القضاء والصحافة مسلسل لا ينتهي في الدول العربية

 

      تحتدم المواجهة في كل مكان بالمنطقة العربية بين السلطات الراغبة في تكميم أفواه الصحف وتحويلها إلي بوق لترديد إنجازات تلك الأنظمة والإشادة بها ، وبين الصحافة الراغبة في مجتمع افضل من كشف حالات الفساد ، وإنتقاد الإنظمة التي لا تتحرك إلا لمصالحها الخاصة ومصالح الفئات الإجتماعية التي تمثلها ، وهو الأمر الذي لا يروق – بالطبع – لتلك الأنظمة فتلجأ للعنف أحيانا ، وللقضاء أحيانا أخري ، وقد سبق لمدونات كاتب أن تناولت عشرات القضايا ضد الصحافة ، تهدف لمحاصرة حرية الراي والتعبير ، حتي أصبح الأمر شيئا إعتياديا لا يثير الإندهاش .

    هذا الأسبوع ذكر كل من مرصد الحريات الصحفية  ، ( وهو منظمة مستقلة مقرها بغداد تعنى بالدفاع عن الصحفيين والحريات الصحفية و تعمل بشراكة منظمة مراسلون بلا حدود ) ، والوكالة الوطنية العراقية للأنباء  ، وموقع صوت العراق  أن نقيب صحفيي الانبار ورئيس تحرير صحيفة "الجزيرة" الاسبوعية يمثل امام القضاء العراقي في الرابع و العشرين من الشهر الحالي بقضية تشهير رفعت ضده من قبل مسؤول محلي، على خلفية انتقادات وجهتها صحيفته للمحافظ ومجلس محافظة الانبار واشارت الى سوء الواقع الخدمي في المدينة . وكانت صحيفة "الجزيرة" التي يرأس تحريرها احمد الراشد نقيب صحفيي الانبار ، قد نشرت مقالاً ،الاسبوع الماضي، للكاتب الصحفي مؤيد الدليمي ، انتقد فيه مجلس المحافظة و المحافظ بسبب سوء واقع الخدمات " المزري و الذي لم يشهد أي تحسن على الاطلاق" ، مما دفع محافظ الانبار قاسم الفهداوي الى أقامة دعوى قضائية في محكمة الانبار ضد رئيس تحرير الصحيفة احمد الراشد مطالباً بدفع مبلغ مالي كبير كتعويض له . وكان محافظ الانبار قاسم الدليمي رفع دعوة قضائية ضد جريدة الجزيرة في محكمة الرمادي، مطالبا جريدة الجزيرة بتعويض مالي مقداره (100) مليون دينار لانتقاده للدليمي في ادارة المحافظة بصورة سلبية".

    وصرح الراشد " ان مؤيد اللامي نقيب الصحفيين العراقيين اعلن عن تضامن النقابة مع جريدة الجزيرة وان نقابة الصحفيين تدرس الموضوع عن كثب حيث انها ضد قرار محافظ الانبار وتطالب بحرية التعبير". وبين" ان الصحفيين في الانبار اكدوا عن تضامنهم مع جريدة الجزيرة التي تصدر في مدينة الرمادي وضد أي قرار استفزازي لكتم الافواه ويجب التعبير عن الاخفاقات التي تحدث في عمل واداء المسؤولين ،والكشف عن السلبيات ومحاربة الفساد الاداري والمالي في المحافظة، وان دور الاعلام هو دور رقابي لأداة المسؤولين ونقل الحقيقة للمواطن.   وكانت جريدة الجزيرة التي تصدر في الرمادي انتقدت في عددها الاخير محافظ الانبار في ادارة المحافظة بصورة سيئة ." وقال احمد الراشد ، لمرصد الحريات الصحفية، ان المحافظ قاسم الفهداوي و مجلس المحافظة يستخدمون الدعاوى القضائية "كعصى غليظة لترهيب الصحفيين " لان مايطلبه المسوؤلون من تعويضات مالية كبيرة تصل الى 100 مليون دينار عراقي -احيانا - لايمكن لاحد من الصحفيين تسديدها لهم ، فبالتالي هذا سلاح جديد لابعاد الصحفيين عن توجيه الانتقادات لهم . ويضيف الراشد ، هذه الدعوى القضائية محاولة واضحة " لتكميم الافواه " ، وعلى المحافظ ان يثبت ان خدمات المدينة جيدة عكس المقال الذي نشر في صحيفتنا. واوضح الراشد، ان حرية الصحافة في الانبار" تتعرض الى كبت غير مسبوق " من قبل المسوؤلين المحليين ، وان هذه الدعوى القضائية خير دليل على ذلك . وأكد الراشد انه "بالرغم من المضايقات هذه ضدنا لكننا سنواصل رسالتنا في سبيل خدمة المواطن مهما كلفنا الامر ..متهما المحافظ بانه يحاول تكميم الافواه الصحفية واجهاض دور الاعلام" ..داعيا نقابة الصحفيين العراقيين والفعاليات الاعلامية والانسانية بالوقوف "الى جانبه لمواصلة رسالته الانسانية".

     وأستنكر مرصد الحريات الصحفية بشدة الضغوط التي يمارسها المسؤولون المحليون ضد المؤسسات الاعلامية و الصحفيين في الانبار ، و يدعو المرصد محافظ الانبار قاسم الفهداوي الى احترام حرية الصحافة و التعبير وسحب الدعوى القضائية المقامة ضد صحيفة الجزيرة وعدم استخدام اساليب الترهيب ضد الصحافة المستقلة كونها العنصر الاساس للديمقراطية في البلاد ، ويطالبه المرصد بأفساح المجال امام الصحفيين ليكونوا سلطة رقابية فعلية تعمل لصالح المجتمع وتدافع عن حقوقه. ويرى المرصد أن وضع الصحفيين تحت تهديد الحبس أو المقاضات بسبب ما كتبوه يمثل ضربة خطيرة لحرية الصحافة بالعراق مايعكس صورة سيئة عن الحكومات المحلية ولابد ان يتاح للصحفيين القدرة على الاضطلاع بمهامهم دون تدخل من السلطات اوخشية من شيء.