في تونس : إنتفاضة تدوينية تضامنا مع فاطمة

 

     قالت منظمة مراسلون بلا حدود ، ومدونة الكاتب محمد أبو علان & ومدونة الحرية للمدون رأفت الغانم  إن السلطات التونسية أوقفت أوائل شهر نوفمبر الحالي المدونة وأستاذة المسرح فاطمة رياحي صاحبة مدوّنة ( فاطمة أرابيكا ) على ذمة التحقيق بتهمة "الثلب" ( القذف ) . وجاء في بيان للمنظمة أن الشرطة استدعت المدونة المعروفة باسم فاطمة أرابيكا في الثاني من الشهر الحالي ليفرج عنها ليلا، لكنها أوقفت على ذمة التحقيق منذ أعيد استدعاؤها بعد يومين من ذلك. وأضاف البيان أن جلسة الحكم في قضية المدونة المتهمة بـ"الثلب" حددت في التاسع من الشهر الحالي. ولم يعرف ما إذا كانت المحاكمة ستتم على أساس القانون الجنائي أو الصحفي. و قانونيا، يخول لفرقة مكافحة الإجرام الاحتفاظ بالمتهم على ذمة التحقيق لمدة ستة أيام على الأكثر، على أن يتم عرضه على القضاء إثر ذلك. وقالت المنظمة إن "السلطات تلجأ لمثل هذه الاعتقالات للكشف عن هوية المدونين الذين يستخدمون أسماء مستعارة"، داعية إلى "إطلاق سراحها فورا". ولم تتمكن فاطمة أرابيكا (34 عاما) من مقابلة محاميتها الأستاذة ليلى بن دبة سوى ثلاث دقائق يوم إعادة إيقافها، الأمر الذي لم يسمح للدفاع بالاطلاع على حيثيات القضية وأسباب الاعتقال.

    و تشتبه السلطات التونسيّة في كون المعتقلة والتي حجبت  مدونتها قبل نحو عشرة أيام ، قبل أن يُمحى محتواها نهائيا من الشبكة ، هي ذاتها المدوّن التونسي المعروف صاحب الاسم المستعار زاد (z) و الذي غالبا ما ينشر بنشره صورا كاريكاتورية مثيرة للسخريّة عن الوضع السياسي والاجتماعي والحقوقي والاقتصاديّ بتونس عبر مدوّنته الشهيرة "نقاش تونس"  وقد بادر المدوّن "زاد" من جهته إلى تكذيب الإشاعات التي ربطت بينه و بين الموقوفة "فاطمة أرابيكا" ، فقام بنشر صور حديثة بعد الاعتقال مباشرة ليعرب عن "مساندته المطلقة لزميلته" و ليؤكّد أنه شخص آخر بدليل تواصل صدور رسومه الساخرة.

   و تواصلت ردود الفعل المنددة باعتقال المدونة وأستاذة المسرح فاطمة رياحي على ذمة التحقيق بتهمة "القذف"، وقام المدوّنون التونسيون بإغراق الفضاء الافتراضيّ بالتدوينات التي تتحدّث عن قضيّة "فاطمة ارابيكا" إلى درجة تحوّلها إلى قضيّة تشغل بال الرأي العام ، وأبدي أصدقاء "فاطمة أرابيكا" المُعتقلة صدمتهم من اعتقال أستاذة المسرح بسبب كتاباتها "التي لمّ تتجاوز الخطوط الحمر" على تعبير بعضهم ، حيث صرح المدون كلنديستينو" قائلا الحقيقة لم نتوقّع عملية إيقاف المدونة فاطمة..خاصة أنها لم تكتب أيّ موضوع قد يسبب لها مشاكل، بعد عمليات القرصنة و الحجب المتكررة تكونت لدينا نحن المدونين خبرة في التعامل مع الرقابة أصبحنا ندرك جيّدا ردود الفعل مقص الرقابة.. وما الذي يمكن أن يصيب الموقوفين في مواقف كهذه ولذلك قرّر كثيرون الصمت".

   أما المدوّنة بنت عائلة  فتقول:" تقبلت الخبر بصدمة شديدة و بعدم تصديق. تعوّدنا على الحجب و اغلب مبادرات المدونين كانت سلمية، مجرد حملات للتنديد في قالب دعابة وسخرية لا ترتقي إلى التحريض ضدّ أي هيكل أو نظام حكومي أو حتّى سياسة منتهجة. و كثير منّا اعتبر بحجب المدونات الصديقة و أصبح يقوم بألعاب بهلوانية حتّى يتمكن من إيصال فكرة في قالب هزلي و عام." وقامت مجموعة من المدوّنين بإنشاء صفحة خاصة على "فايسبوك" حملت عنوان " الحرية لفاطمة آرابيكا" بلغ عدد مشتركيها ما يقارب 1500 مشترك معظمهم من المدونين الشبان من مصر والمغرب والأردن وفرنسا ، كما أنشأت مدوّنة في الغرض لمتابعة أخبار محاكمة "أرابيكا" . 

 والجدير بالذكر أنّ مدوّنو تونس لم ينشئوا بعد هيكلا يمثلهم عبر الفضاء الافتراضيّ كذا الشأن بالنسبة لدول عربية عديدة على غرار تجربة "اتحاد المدونين الليبيين" و"اتحاد المدونين الجزائريين" و آخر للمصريين لا يزال تحت التأسيس .   وصرح الصحفيّ و المدوّن التونسي سفيان الشورابي:" نعتقد أنّ اللحمة التي ظهرت خلال حملة التضامن مع المدونة "فاطمة أرابيكا" تكشف لا محال عن قدرات كبيرة يكتنزها المدونون في الدفاع عن أنفسهم وعن القضايا السامية، وان كانت هناك أفكار من أجل مزيد رص تلك اللحمة فإن المستقبل سيكشف عنها عندما تكون هناك حاجة لها. أمّا مشروع تكوين هيكل يجمع المدونين فهي فكرة قائمة الذات وقد انطلق التفكير فيها منذ أشهر. والكل ينتظر انفراج الأوضاع حتى يتعمق النقاش فيها أكثر. فمن المؤكد أن تأسيس هيكل يقتصر دوره على إصدار البيانات على الأنترنات لن يقدم الإضافة المرجوة للحركة التدوينية في تونس. وأكد الشورابي أن هناك تجاوبا مع الفكرة وننتظر تحسن أوضاع الحريات في البلاد"

    .ومن جانبها وتضامنا مع فاطمة أدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بشدة استدعاء المدونة فاطمة الرياحي صاحبة مدونة "أرابيكا" من قبل فرقة مكافحة الإجرام يوم الاثنين 2 نوفمبر 2009. ونددت باستمرار القمع في تونس وتسليط سيف الملاحقات الأمنية على المدونين والنشطاء. معتبرة أن احتجاز فاطمة بمثابة "نقطة سوداء جديدة تضاف لسجل تونس السيئ في حقوق الإنسان". وحث المدير التنفيذي للشبكة بالتضامن مع فاطمة بكل الطرق الممكنة منوها سواء عبر مواقع الشبكات الاجتماعية أو الفاكسات والبريد الإلكتروني إلى السلطات والمسئولين التونسيين للمطالبة بالتوقف عن ملاحقتها، والإفراج عن كل معتقلي حرية الرأي والتعبير في تونس.