الجزائر : الحرب ضد الصحافة لا تتوقف

 

     لا تتوقف الحرب ضد الصحافة داخل الدول العربية التي ما زالت عصا المنع والرقابة فيها تعمل بطلاقة لفرملة أي جريدة أو مطبوعة إعلامية تتجاوز الخطوط التي وضعتها أنظمة تلك الدول ، أي جريدة تتجرأ وتحاول فضح الفساد ومناهضة التعذيب والدفاع عن حقوق الإنسان المنصوص عليها في الإتفاقيات والمعاهدات الدولية التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من التراث الإنساني .

       في هذا ذكر موقع الجزائر تايمز – وهي جريدة إليكترونية مستقلة –  & وموقع الدولية للحقيقة والإعلام  & وموقع حريات وحقوق علي موقع قناة الجزيرة  ، أن الجريدة نصف الشهرية 'سري للغاية'، أوقفت عن الصدور الأسبوع الماضي ، بأمر من وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي امحمد بالعاصمة. واعتبر مدير نشرها القرار 'بالتعسفي'، خصوصا أنه صدر على خلفية نشر مقال عن فضائح وسوء تسيير رئيس بلدية الجزائر الوسطى . وقد تفاجأت أسرة الجريدة بتبليغ المحضر من طرف رئيس الفرقة الجنائية لمقاطعة الوسط بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية لأمن ولاية الجزائر، الذي تم تبليغه لمدير نشر 'سري للغاية'، حيث ينص المحضرعلى أن ذلك جاء 'تنفيذا لتعليمات وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي امحمد القاضية بتوقيف صدور نشرية 'سري للغاية'، ابتداء من تاريخ 3 نوفمبر، كونها تعمل بدون ترخيص'. وجاء التبليغ غامضا كونه لم يحدد إن كانت الجريدة تعمل منذ أشهر بدون ترخيص أم أنها كانت تعمل بترخيص وتم سحبه منها . واستغرب مدير نشرها، نسيم القفل، في تصريح لوسائل الإعلام أن يصدر القرار بهذه الطريقة، مع أن 'وكيل الجمهورية لدى نفس المحكمة قد تلقى تصريحا لإصدار نشرة باللغتين العربية والفرنسية بعنوان 'آبال دوفر' (إعلان عن مناقصة)، بتاريخ 22 مايو 2004 وتعد 'سري للغاية' ملحقا لها'. واعتبر المتحدث بأن قرار التوقيف يأتي على خلفية صدور مقال بعنوان 'الأميار.. من حالمين بدخول المدرسة إلى أساتذة في التشريع والتنظير لتبديد المال العام'، في آخر عدد (رقم: 19 السنة الأولى)، والذي ذكر فيه أحد المنتخبين بالأدلة الكافية ما يجري في بلدية الجزائر الوسطى، حيث تلقت على إثرها الجريدة 'تهديدات مباشرة من طرف رئيس بلدية الجزائر الوسطى'. وأوضح مدير النشر بأن 'قرار التبليغ صادر باسم أحد موظفي الجريدة وليس باسم المالك ومسؤول النشر'. وامتد الأمر إلى 'إصدار رئيس البلدية قرارات بغلق محلاتي الموجودة في إقليم البلدية'. وتساءل: 'هل لرئيس بلدية كل هذه السلطة لتكميم الأفواه'. وطالب مدير النشر رئيس الجمهورية بالتدخل شخصيا 'لحماية حرية الإعلام والتعبير'، التي يدافع عنها في سياسته.

      وكانت 'سري للغاية' تلقت بدورها إشعارا من المطبعة مفادها بأنه سيتم توقيف الطبع، بسبب قرار وكيل الجمهورية، وتضم في طاقمها حوالي 20 صحفيا شابا، وعددا من مراسلي الولايات. و أنتقد الإتحاد الوطني الصحفيين الجزائريين في بيان له قرار توقيف جريدة ”سري للغاية”، عن الصدور بأمر من وكيل الجمهورية. واعتبرت بأن ذلك يأتي في وقت ”تحتاج فيه الساحة الإعلامية الجزائرية إلى فتح المجال أكثـر للنشاط الصحفي”. وأوضحت الفيدرالية بأن ”توقيف الجريدة نصف الشهرية عن الصدور، بعد أشهر من صدورها، مؤشر يثير علامة استفهام حول ما مدى استقلالية المؤسسات والهيئات المكلفة بضبط العمل الإعلامي”. وأعلنت نقابة الصحافيين الجزائريين تضامنها بالكامل مع الطاقم القائم بالعمل بالنشرة الموقوفة ، ودعت النقابة السلطات العليا بالبلاد بالتدخل لوضع حد لتلك التجاوزات التي ثمثل تراجعا عن حرية الصحافة .

    ومن جانبها أعربت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان عن رفضها التام لقراروكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي محمد الجزائرية بتوقيف صدور ملحق ''سري للغاية''، الذي تصدره جريدة المناقصة ابتداء من 3 نوفمبر الماضي، بدعوى انه يصدر "بدون ترخيص". وتساءلت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان عن المسؤول عن الوضع الكارثي الذي تعيشه الصحافة الجزائرية بعد أن أصبح لرئيس البلدية القدرة على إغلاق ملحق جريدة ، فى إطار سياسة تكميم الأفواه، فقط لأن تلك الصحيفة وجهت له انتقادات، وعلى الرغم من وجود المستندات والأدلة الكافية علي تلك الإنتقادات . وأكدت الشبكة أن قرار الإيقاف يأتى في الوقت الذي تحتاج فيه الساحة الإعلامية الجزائرية إلى فتح المجال أكثـر للنشاط الصحفي. واعتبر المدير التنفيذي للشبكة أن قرار وقف صدور الملحق نصف الشهري عن الصدور، بعد صدور 19 عدداً منه "مؤشرا يثير علامة استفهام حول مدى استقلالية المؤسسات والهيئات المكلفة بضبط العمل الإعلامي، بل ويؤكد تبعيتها للدولة". وأكد أن "قرار الإغلاق ما هو إلا خطوة جديدة للخلف تتخذها الحكومة الجزائرية تهدد بها حرية الصحافة والتعبير، مطالبا بإلغاء قرار وقف الملحق وفتح باب التحقيق فيما نشرته الجريدة من اتهامات لمسئولين بإهدار المال العام".