اليمن : إغتيال منظمات حقوق الإنسان

 

         طوال الوقت هناك علاقة متأزمة بين الدول العربية – المعروف عنها السيطرة السلطوية – وبين منظمات ومناضلي حقوق الإنسان ، خاصة تلك المنظمات التي تضع علي رأس أولوياتها مناهضة التعذيب – الذي يمارس داخل تلك الدول بإنتظام – ومطاردة مرتكبيه وفضحهم علي كافة الأصعدة محليا ودوليا . ولم تتجاوز أجهزة الدول في إنتهاكاتها لنشاط تلك المنظمات حالات المنع والحصار وإغلاق المنظمات ، وفي حالات أخري تم إلقاء بعض الناشطين وتغييبهم خلف أسوار السجون . ولكن الملاحظ في الفترة الأخيرة لجوء تلك الدول لإنتهاكات شرسة أقلها الإعتداء بالضرب المبرح ، وصولا إلي محاولات التخلص من ناشطي حقوق الإنسان الذين يسببون صداعا مزمنا لدولهم .

       وفي هذا الصدد ومنذ أيام قليلة – حسبما ذكر موقع بلا قيود . نت -  ، وموقع مأرب برس  أن مقر منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان بصنعاء تعرض لاقتحام مساء الأحد 22 نوفمبر، ما أدى إلى كسر أحد نوافذ المكتب، والعبث بأدراجه وتهشيم المقفل منها. وقال ماجد المذحجي- المسئول الإعلامي بالمنتدى إنهم لا يتهمون جهة معينة, ولا يعرفون من الذي قام بالاقتحام الذي تعرض له المنتدى . وأضاف أن المنتدى أبلغ الداخلية بالواقعة, ونزل بعض من أفراد البحث الجنائي إلى مكانها وأخذوا بصمات, "لكنهم لم يشعرونا بشيء". مؤكدا عدم وجود خسائر؛ لأن الاقتحام اكتفى بفتح أبواب المنتدى وكسر بعضها دون أن تتم أخذ أي شيء منه. وكان بيان للمنتدى قد أكد أنه لم تتم سرقة أي شيء من المتعلقات الموجودة في مكتبه، كأجهزة الكمبيوتر المحمول والكاميرات والكثير من الأجهزة التي وصفها بـ"الثمينة". وأضاف البيان, أن هذه ليست أول حادثة في الآونة الأخيرة يتعرض لها موظفو المكتب، حيث تم قص أحد أسلاك التحكم بنظام الأمان للفرامل الخلفي لسيارة رئيسة المنتدى الثلاثاء 17 نوفمبر2009, كما تم رفق تقرير فني يثبت واقعة القص العمدي من قبل الشركة المتحدة للتأمين، إضافة إلى تعرض رئيسة المنتدى أمل الباشا للرش في وجهها بسائل مائي أثناء توقفها بالسيارة في جولة الجامعة بعد خروجها من المحكمة الجزائية المتخصصة وحضور جلسة بعض الأفراد المنتمين لفعاليات الحراك السلمي في الجنوب, طبقا لما ذكره البيان. وكشف المنتدى عن تعرض رئيسته لمضايقات متكررة عبر الهاتف من قبل شخص يدعي بكونه من المباحث العامة. وأرجع البيان ما تعرض له المنتدى ورئيسته إلى قيام المنتدى، ومنظمات أخرى، مؤخراً بتقدير تقرير الظل الوطني حول حالة التعذيب في اليمن للجنة اتفاقية مكافحة التعذيب التابعة للأمم المتحدة في جنيف بالتعاون مع الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وهيومن رايتس وتش، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، وإصدار لجنة التعذيب بالأمم المتحدة توصيات شديدة اللهجة للحكومة اليمنية بهذا الشأن. وحمّل المنتدى وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية سلامة رئيسته وكافة موظفيه وأمن مقره، مطالبا في الوقت ذاته بتحمل مسؤولياتها والقيام بالتحقيق في الواقعة الأخيرة آخذاً بالاعتبار الحوادث السابقة. وأكد المنتدى على أنه سيقوم بأدواره ومسؤولياته المدنية والحقوقية بغض النظر عن أي رسائل من أي جهة تستهدف الترهيب والترويع ووقف نشاطاته في الدفاع عن حقوق الإنسان في اليمن.

    وبمجرد إنتشار خبر إقتحام منتدي الشقائق ، إنطلقت حملة كبيرة للتضامن مع المنتدي من جانب العديد من منظمات المجتمع المدني ، حيث أدان كل من : منتدي الإعلاميات اليمنيات " موف "  & منظمة التغيير للدفاع عن الحقوق والحريات علي صفحات موقع يمنيات الإخباري  & و المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية في بيانها علي صفحات الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  & وبيان ملتقي المرأة للدراسات والتدريب (WFRT)  . ما حدث لمنتدي الشقائق ورئيسته أمل الباشا محملين السلطات اليمنية المسئولية عن ما حدث للمنتدي ، وكذلك المسئولية عن السلامة الشخصية لرئيسة المنتدي .

     كما أصدر مركز القاهرة لحقوق الإنسان بيانا تحت عنوان " الحروب القذرة تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان أيضا "  أدان بشدة الواقعة وجاء بالبيان أنه : من المعتقد في اليمن على نطاق واسع أن جهاز الأمن القومي يقف خلف هذا النمط من الاعتداءات. ويعتقد مركز القاهرة أن السلطات اليمنية –إذا ما أرادت أن تبرئ ساحتها من الاعتداءات على منتدى الشقائق ورئيسته- فإنها ينبغي أن تتخذ إجراءات حازمة، للكشف عن هوية الجناة وتقديمهم للعدالة. غير أن السلطات اليمنية لم تشرع في إجراء أي تحقيق حتى الآن، رغم البلاغ الرسمي المقدم إليها من المنتدى، علما بأن المعتدين على مقر المنتدى لم يسرقوا أي شيء منه، مما يؤكد أن دوافع الهجوم هي إرهاب الحقوقيين اليمنيين. إن هذه الهجمة التي استهدفت منتدى الشقائق ورئيسته، تعد مؤشرا خطيرا على أن السياسات التي تنتهجها السلطات اليمنية تحول البلاد إلى ساحة لحرب واسعة النطاق، لا تقف حدودها عند "صعدة" في الشمال، أو عند القمع الدموي للحراك السياسي في الجنوب. فبالتوازي مع حروب الشمال والجنوب، أشعل النظام اليمني حربا ثالثة على حرية الصحافة والمؤسسات الصحفية المستقلة، التي تقوم بفضح الجرائم التي يرتكبها النظام اليمني في الشمال والجنوب، وانعكس ذلك في إغلاق أو منع توزيع أو حظر طباعة ما لا يقل عن عشر صحف، واقتحام بعض المؤسسات الصحفية، ومحاصرة وإحراق بعض شاحنات توزيع الصحف، فضلا عن إحالة عدد من الصحفيين للمحاكمة، تلقى بعضهم -إلى جانب عقوبات الحبس- عقوبات إضافية تقضي بمنعهم بصورة مؤقتة أو أبدية من مزاولة المهنة! كما تعرض أحد الصحفيين للاختفاء لعدة شهور، ولم يعرف مصيره حتى الآن. وبالتوازي مع ذلك أيضا بات المدافعون عن حقوق الإنسان الذين يقومون برصد وتوثيق الانتهاكات في حرب صعدة، وفي جنوب البلاد أهدافا متزايدة للاختطاف والاختفاء القسري والتعذيب والاعتقال التعسفي طويل الأمد، دون تهمة أو محاكمة. وأخيرا فإن مركز القاهرة لدراسات لحقوق الإنسان إذ يسجل تضامنه مع "منتدى الشقائق" ورئيسته أمل الباشا، ومع المؤسسات اليمنية الشجاعة المعنية بحقوق الإنسان والصحفيين اليمنيين، الذين يقومون بشجاعة بالكشف عن الانتهاكات الخطيرة، التي تشهدها الساحة اليمنية، فإنه يشدد على ضرورة تضافر جهود مختلف الهيئات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان، من أجل وضع حد للهجوم المتزايد على المدافعين عن حقوق الإنسان باليمن، وقطع الطريق على مخططات السلطات اليمنية لخنق أصوات ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، والمدافعين عنهم من الصحفيين والحقوقيين، في ظل نظام أدمن اللجوء للقمع والحلول العسكرية لتأمين بقائه. "