المغرب : المناضلين الحقوقيين خلف أسوار السجون

 

     يوفر الوضع القائم الأن بالدول العربية دليلا واضحا ودامغا علي حالة السعار التي أصابت الأنظمة العربية تجاه المناضلين الحقوقيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ومناهضي التعذيب ، والداعمين لحرية الرأي والتعبير ، و تستقبل السجون العربية بشكل دائم – في الفترة الأخيرة – العديد من المناضلين محكومين بأحكام قضائية متعددة ، ولكن التهمة الأولي بالمجمل هي فضح إستبداد الأنظمة التي يحيون في ظلها .

    شكيب الخياري صحفي و ناشط حقوقي مغربي رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان  ، عضو لجنة دعم و مساندة مؤسسة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي بأجدير و كذالك عضو في المكتب الفيدرالي الكونغرس العالمي الأمازيغي، يعتبر أحد ابرز مناهضي تجارة المخدرات في المغرب ، و قبل اعتقاله أدلى الخياري ببيانات عديدة لوسائل الإعلام الدولية وفي مؤتمرات بأوروبا، يشكك فيها في جدية السلطات المغربية في مكافحة تهريب المخدرات المحظورة من المغرب إلى أوروبا. كما أن الخياري ناشط بمجال حقوق الأمازيغ. وقد انتقد سوء معاملة قوات الأمن المغربية للمهاجرين من الدول الأفريقية الأخرى الذين يحاولون دخول أوروبا بصفة غير مشروعة، وسوء معاملة المواطنين المغاربة على يد قوات الأمن المغربية والإسبانية في منطقة مليلة الخاضعة للسلطة الإسبانية . وفي 17 فبراير 2009 ذهب إلى الشرطة القضائية في الدار البيضاء استجابة لاستدعاء أتاه من جانب الشرطة المغربية ، ثم لم يسمع به أحد بعد ذهابه، و قام عناصر من الشرطة في ثياب مدنية بتفتيش منزل أسرته في مدينة الناظور وصادروا حاسبه الآلي وبعض الوثائق. اتهم بقيامه بحملة إعلامية ترمي إلى تسفيه الجهود التي تقوم بها السلطات المغربية في مجال محاربة ترويج المخدرات والتقليل من جديتها. حكم عليه في 24 يونيو 2009 بالسجن ثلاث سنوات وبدفع غرامة قيمتها نحو 750 الف درهم (68 الف يورو) لادارة الجمارك.

   ومنذ ذلك الوقت يرزح شكيب الخياري بالسجن ، ولم تعر الحكومة المغربية أي إعتراضات علي إلقاء القبض علي شكيب سواء من منظمات عالمية مثل هيومان رايتس ووتش التي طالبت السلطات المغربية بالإفراج عنه علي الفور . وأضافت المنظمة أنه يتضح من الأعمال القمعية للسلطات المغربية اعتزامها الضغط على الخياري وترهيب نشطاء حقوق الإنسان الآخرين .  وفي الريف المغربي حيث ينشط شكيب ، منعت السلطات المحلية تقريباً كل الجهود الرامية لتنظيم جهود سلمية من أجل المطالبة بإخلاء سبيل الخياري. ورفضت منح الإذن لتجمع من المنظمات بالاجتماع في قاعة الاجتماعات العامة في الناظور، تحضيراً لأعمال تضامنية. (لم تتدخل السلطات حين تجمع النشطاء في مقهى قريب). ومنعت السلطات المحلية أعمالاً مماثلة في مدينة الحسيمة القريبة، و استجوبت الشرطة في الناظور محمد الحموشي، وهو نائب رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان، طيلة خمس ساعات بشأن اتصالاته بالمنظمات الدولية وزيارة هيومن رايتس ووتش إلى المنطقة، من بين أشياء أخرى.       كما أنشئ في إطار حملة الدفاع عن الخياري موقع إليكتروني تحت عنوان " الحرية للحقوقي شكيب الخياري " ليتيح الفرصة لكل المتعاطفين معه لإرسال إحتجاجهم والضغط علي النظام المغربي لإطلاق سراحه . 

    بعد الحكم علي شكيب تقدم طاقم الدفاع عنه بطلب لإستئناف الحكم وسط دعوات من العديد من المهتمين والعديد من المنظمات علي الحكومة المغربية لإطلاق سراحه ، إلا أن الحكومة المغربية ضربت بكل الضغوط – التي كانت لينة فيما يبدو – عرض الحائط ، وأيدت محكمة الإستئناف المغربية – كما ذكر موقع " الحرية للحقوقي شكيب الخياري " - الحكم الصادر في يونيو من العام الحالي والقاضي بالسجن ثلاث سنوات وبدفع غرامة قيمتها نحو 750 الف درهم (68 الف يورو) لادارة الجمارك. 

   ومن جانبها أدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  الحكم وجاء ببيانها " إن هذا الحكم القاسي ضد الخياري ، يعيد للأذهان قضية الناشط المغربي حسن برهون  ، الذي قاده نضاله ضد الفساد وبارونات المخدرات للسجن أيضا ستة أشهر في مارس الماضي ، وهو ما يثير القلق بشدة حول انتقال خبرة تلفيق القضايا الجنائية ضد النشطاء الحقوقيين ، وهي الخبرة السيئة التي تمارسها تونس والبحرين".