تونس كالعادة : الصحفي توفيق بن بريك بالسجن

 

      مازالت السلطات التونسية ، ونظام الرئيس زين العابدين بن علي يمارسان حملتهما المجنونة وعنفهما البالغ ضد الصحافة والصحافيين والمناضلين الحقوقيين ، وغيرهم ممن يقاومون بشدة الوضع الديكتاتوري البشع الذي وصلت إليه تونس ، التي أصبحت مكانا شديد الخطورة علي الصحفيين والمعارضين .

    الأسبوع الماضي – كما ذكرت الهيئة المديرة للرابطة التونسية لحقوق الإنسان علي صفحات موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  & وشبكة الحوار نت الإعلامية & وموقع إذاعة bbc باللغة العربية   أن الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس أصدرت بتاريخ 26 نوفمبر 2009 حكما يقضي بسجن الصحفي والكاتب توفيق بن بريك لمدة ستة أشهر تفصلها كما يلي: "مدّة ثلاثة أشهر من أجل الاعتداء بالعنف الشديد ومدّة شهرين من أجل الإضرار عمدا بملك الغير واعتبار جريمتي القذف العلني والاعتداء على الأخلاق الحميدة متواردتين لوقوعهما لمقصد واحد وسجن المتّهم لأجل جريمة التعدّي على الأخلاق الحميدة باعتبارها الأشدّ من حيث العقاب مدّة شهر وحمل مصاريف الدعوى الجزائية على المحكوم عليه وبقبول الدعوى المدنية شكلا وفي الأصل بحفظ حقّ القائمة بالحقّ الشخصي مدنيا وإبقاء مصاريف دعواها محمولة عليها ولها حقّ الرجوع على من يجب قانونا" وخلافا لما يقتضيه القانون لم تنطق المحكمة بالحكم بالجلسة العمومية ولم يتمّ إحضار السيد توفيق بن بريك من سجن إيقافه لتلاوة الحكم عليه.

     وأكدت الهيئة المديرة في بيان لها أن الصحفي والكاتب توفيق بن بريك يوم الخميس 29 أكتوبر2009 وإيداعه السجن في انتظار مثوله أمام القضاء يوم 19 نوفمبر الحالي بعد أن وجهت إليه تهمة غريبة تتمثل في اعتداءه بالعنف على امرأة. وقد بلغ إلى علم الرابطة أن هذه السيدة تعمدت صدم سيارتها بسيارة السيد بن بريك ثم ترجلت و انهالت عليه صفعا بل بلغ الأمر بها إلى تمزيق ثيابه..وقد سجلت الحادثة لدى مركز المكان وتصور الجميع أن الأمور وقفت عند هذا الحدّ، لكن الأحداث تطورت مع الأسف بسرعة مدهشة حيث أوقف السيد بن بريك وأودع السجن على أن يقدم للمحاكمة بتهمة الاعتداء بالعنف. ويعتقد توفيق بن بريك أن تلك المرأة كانت مكلفة بمهمة لاستفزازه حتى تكون ذريعة للزج به في السجن عقابا له على ما كتبه بشكل منتظم في المدة الأخيرة في عدة صحف ومجلات أجنبية منها خاصة الموقع الالكتروني لمجلة"نوفال ابسرفتور" من مقالات وتحقيقات واستجوابات نقدية ولاذعة في بعض الأحيان ضد رموز في السلطة . 

    ومورست أثناء إجراء المحاكمة كل الإنتهاكات الممكنة ضد بن بريك وطاقم الدفاع الذي تحمل مسئولية الدفاع عنه وكذلك المناصرين والمتعاطفين مع بن بريك حيث ذكر موقع مركز صحفيون متحدون  أن المحكمة منذ الصباح كانت محاصرة بأعداد غفيرة من أعوان الأمن بالزي المدني الذين منعوا جل أعضاء عائلة بن بريك من الدخول كما منعوا الأستاذ حسين الباردي المحامي التونسي بباريس من الاقتراب من المحكمة وكذلك العشرات من النشطاء من مختلف الفعاليات بمن فيهم صحفيين من تونس وصحفي من القناة الثالثة الفرنسية، في حين منعت السيدة سهام بن سدرين والسيد عمر المستيري من مغادرة منزلهما للالتحاق بالمحكمة ،أما الأستاذ عبد الوهاب معطر المحامي بصفاقس فقد أوقف على مستوى مدينة النفيضة ومنع من الالتحاق بالمحكمة في تونس. وقد كانت السلطات منعت الأستاذين الحسين زهوان من الجزائر ومحمد الحسني الإدريسي من المغرب اللذين قدما للنيابة في القضية من الدخول إلى تونس وأرجعتهما على أعقابهما. وقد حضر بالجلسة عشرات من المحامين أعلنوا نيابتهم إضافة إلى محامين من فرنسا وهم الأساتذة فرنسوا قزافيي متيولي ووليام بوردون وليا فورستيي كما حضرت الجلسة السيدة هيلان فلوتر عضوة البرلمان الأوروبي والسيد جون فرنسوا جوليار الأمين العام لمنظمة "مراسلون بدون حدود" و بعض مراسلي وكالات الأنباء الأجنبية وممثلي بعض البعثات الديبلوماسية المعتمدة بتونس. ومنذ البداية قرّر رئيس الدائرة تخصيص الجلسة للترافع في الأصل رافضا أي طلب لتاخيرالقضية لجلسة لاحقة خلافا لما جرى العمل به منتهكا بذلك حقوق الدفاع خصوصا أنّ هناك العشرات من المحامين الذين قدّموا نيابتهم بالجلسة وطلبوا التأخير للإطلاع وإعداد وسائل الدفاع إضافة إلى أنّ بقية المحامين النائبين بالملف من قبل تقدّموا بمطالب شكلية جوهرية تتمثّل في تعيين خبير للتثبّت من الإمضاء المنسوب لتوفيق بن بريك بمحاضر الشرطة وهي المحاضر التي أكد انه رفض الإمضاء عليها، وسماع الشخصين المشكّك في وجودهما أصلا واللذين ذكر بتلك المحاضر أنهما كانا شاهدين على ما ينسب لبن بريك. وكذلك بإطلاق سراح موكلهم نظرا لطبيعة الأفعال المنسوبة له من طرف الشرطة والتي لا تستوجب عادة في هذه الحالات إصدار بطاقة الإيداع التي صدرت ضد موكلهم خلافا لمقتضيات الفصل 84 وما بعده من مجلة الإجراءات الجزائية الذي يعتبر الإيقاف التحفظي إجراء استثنائيا ونظرا للصبغة التلفيقية للقضية وخلفياتها الحقيقية التي يعلمها الجميع وهي معاقبته على المقالات التي حررها والاستجوابات التي قام بها في المدة التي سبقت انتخابات 25 أكتوبر الماضي، ولتمكين المحامين من زيارة منوبهم في سجن إيقافه.

     وفي هذا الصدد أستغربت الهيئة المديرة للرابطة التونسية لحقوق الإنسان من إصرار رئيس الدائرة الذي رفض بكل شدّة الاستجابة لهذه المطالب التي هي من صميم حقوق الدفاع والجاري بها العمل في كل القضايا المنشورة لدى مختلف الدوائر والمحاكم. وتستغرب من تمسكه بهذا الموقف ورفعه للجلسة مرة أولى أمام إصرار الدفاع على حقوقه ثمّ رجوعه وإعطاء الكلمة لمحامي القائمة في الحق الشخصي للترافع في الأصل وبعد ذلك محاولته الإملاء على هيئة الدفاع كيفية تنظيم مرافعاتها في المطالب الشكلية التي تقدمت بها برئاسة عميد المحامين الأستاذ البشير الصيد وبحضور رئيس الفرع الجهوي للمحامين الأستاذ عبد الرزاق الكيلاني، ثم اصداره قرارا بانهاء المرافعات وعدم تمكين عدد هام من المحامين من حقهم في الدفاع عن منوبهم. وأستنكرت ما قام به رئيس الجلسة أمام احتجاج المحامين على هذا التصرف من تأخير للقضية للتصريح بالحكم ليوم 26 نوفمبر المقبل دون إعطاء الكلمة للنيابة العمومية ودون النظر في المطالب الشكلية الجوهرية المقدمة له بما في ذلك إطلاق السراح المؤقت. الهيئة المديرة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أن هذه المحاكمة لم تؤمن فيها للصحفي توفيق بن بريك الضمانات الضرورية الدنيا للدفاع عن نفسه وتعتبر أنها ليست سوى محاكمة شكلية غابت عنها كل مقومات المحاكمة العادلة ووجهت التهم فيها على أساس محاضر شرطة نسبت للصحفي توفيق بن بريك وتبرّأ منها. وعليه فهي تطلب السلط المعنية بالعدول عن هذا المنحى الذي يضرّ بصورة البلاد وسمعة القضاء، ولما انجر عنه من انتهاكات خطيرة لحقوق الدفاع وحقوق المتهم، واتخاذ الإجراءات اللازمة للإفراج الفوري عن توفيق بن بريك وغلق هذا الملف نهائيا.

      ولم يحظ بن بريك بتعاطف وتأييد من منظمات حماية الصحفيين ومنظمات حقوق الإنسان بل حظي أيضا بتعاطف ودعم رسمي حيث ذكر موقع france 24 أن فرنسا التي تتوخى عادة الحذر الشديد في تعليقاتها بشأن النظام التونسي خرجت عن تحفظها لتعرب عن القلق ازاء وضع المدافعين عن حقوق الانسان في تونس التي ردت بانها ترفض اي تدخل في شؤونها.وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان فرنسا اعربت الجمعة للسلطات التونسية عن "قلقها حيال الصعوبات التي يواجهها صحافيون ومدافعون عن حقوق الانسان في تونس".وقال فاليرو "اننا نتابع الوضع بانتباه وقد عبرنا عن قلقنا لسفير تونس (في باريس) ورفعنا المسألة الى شركائنا الاوروبيين". وادلى المتحدث بهذا التصريح ردا على سؤال حول وضع الصحافي التونسي توفيق بن بريك المعروف بانتقاده اللاذع لنظام الرئيس زين العابدين بن علي الذي اعيد انتخابه في 25 تشرين الاول/اكتوبر بنسبة 89,62 بالمئة من الاصوات ويحتفل السبت بالذكرى ال 22 لتوليه السلطة. كما طالبت منظمة مراسلون بلا حدود ، والمعارضة الفرنسية ، الحكومة الفرنسية بالتدخل بشكل أكثر حسما لمصلحة توفيق بن بريك .