في الأردن : الجامعة تحت المراقبة

 

      تلعب الجامعة في كل مكان في العالم دور هام للغاية في تكوين كوادر للمجتمع وتأهيل الطلبة والطالبات لقيادة حركة مجتمعاتهم ، والجامعات في كل الدول التي تخطت مرحلة التخلف والتي تؤمن بقيمة العلم أماكن مقدسة ولكنها في دول المنطقة العربية المنكوبة أماكن لوأد الأحلام وتحطيم الطموحات ، أماكن للتجسس ومكاتب لأجهزة الأمن ، يراقب فيها الطلبة عن كثب ، وأماكن لدفن حرية الرأي والتعبير . ولكن ما يحدث الأن بالجامعة الأردنية كارثة لم أجد لها مثيلا في كل مكان بالعالم ، فقد ذكرت الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلاب " ذبحتونا "  ، وموقع مدونات زاد الأردن  ، ومدونة مزاج كافيه ، وموقع عراب نيوز  أن الجامعة الأردنية إتخذت قرارا – بالغ الخطورة والإستبداد – بزرع 800 كاميرا بجميع أرجاء الجامعة بما فيها أماكن تجمع الطلاب والمصاعد وطرقات الجامعة ، وأبواب الدخول والخروج ، وذلك بحجة إزدياد حالات العنف التي حدثت داخل الحرم الجامعي و قالت ادارة الجامعة أنها استنفدت كل الطرق المعمول بها من توجيه عقوبات وانذارات ومحاولات للحد من ذلك العنف . فلجأت الى فكرة تركيب الكاميرات من اجل اعادة الهدوء لينصرف الطلبة الى دراستهم وابحاثهم وانشطتهم دون اللجوء الى العنف غير المبرر بسبب فراغ طلابي لا يجد له منفذا سوى العنف والانشغال بقضايا شخصية اصبحت ذيولها في الغالب تمتد الى خارج الجامعة ، وتلهي الطلبة عن اهتماماتهم الرئيسة.

     بمجرد الإعلان عن الخبر إنفجرت حملة من الإدانات لقرار الجامعة ، والقليل من التأييد ، ورأي المؤيدون أن الهدف من زرع تلك الكاميرات التقليل من حجم المشاجرات والمخالفات التي تحدث في حرم الجامعة وذلك بعد وضعها على البوابات الرئيسية و كراجات السيارات وأشار الؤيدون أن الدخول المتكرر لطلبة الجامعات الأخرى إلى حرم الجامعة الأردنية أدى إلى ارتفاع عدد المشاجرات بين الطلبة إلى جانب أن بعض طلبة الجامعة الأردنية أنفسهم وممن قبلوا في جامعات أخرى ولم يسلموا بطاقاتهم الجامعية صاروا يدخلون حرم الجامعة ويثيرون الشغب مبينا أن الكاميرات و البطاقات الممغنطة الجديدة التي سيعلن عنها قريبا ستضع حدا لكل ذلك. كما إدعي بعض المؤيدون أن تلك الكاميرات ستحد من الأفعال الخادشة للحياء التي يمارسها طلبة وطالبات الجامعة .

     وعلي الجانب الأخر تخوض الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلاب " ذبحتونا "  حملة شرسة ضد قرار الجامعة الذي وصفته أنه موجه ضد حرية الطلاب وخاصة الفاعلين السياسيين منهم ، واعتبرت الحملة أن الادعاء بأن تركيب الكاميرات سيحد من ظاهرة العنف الجامعي ما هو إلا حجة واهية كون كافة المشاجرات التي حدثت وتحدث في الجامعات تقع في أماكن معروفة في الجامعة إضافة إلى أنها تحدث أمام مرأى ومسمع الحرس الجامعي ، كما أن كافة هذه المشاجرات لم يكن هناك صعوبة في التعرف على المتسببين والمشاركين فيها. وبحسب تصريحات ذبحتونا فان المبلغ المرصود لهذه الكاميرات يقارب مليوني دينار ، ما يطرح علامة استفهام حول الهدف من هذا الهدر غير المبرر على أمر كهذا في ظل فقر صندوق دعم البحث العلمي وعجز موازنات الجامعات الرسمية ، حيث كان من الأولى أن يتم رصد هذا المبلغ لغايات البحث العلمي أو لدعم الجامعات الرسمية التي تعاني عجزاً في موازناتها كجامعات الجنوب. وقامت حملة " ذبحتونا بحشد العديد من القوي الطلابية الفاعلة للتحرك في مواجهة هذا القرار ، وصرحت الفاعلون بالحملة " إن على إدارة الجامعة الأردنية وكافة الجامعات الرسمية والخاصة العمل مع الجهات المعنية لبحث الأسباب الحقيقية وراء انتشار ظاهرة العنف الجامعي والتي نعتقد أن أهمها هو غياب النشاطات اللامنهجية وغياب الوعي السياسي والفكري لدى الطلبة الناتج عن أنظمة التأديب القمعية . وجاء بنص البيان الصادر عن كتلة التجديد العربية / الجامعة الأردنية - وهي إحدي تكتلات " الحملة الوطنية لحقوق الطلاب " - أنه استمراراً لمسلسل قمع الحريات الطلابية وتقييدها ما أمكن، وامتداداً لقانون التأديب الذي جعل من ترويج المخدرات في الجامعة أقل بلاءً من الحديث في القضايا الطلابية والوطنية والقومية، استصدرت إدارة الجامعة الأردنية قراراً بزرع ما يزيد على ال800 كاميرا مراقبة في جميع أنحاء الجامعة وبكلفة تقدر بمليون ونصف المليون دينار والتي كان من الأجدى بإدارة الجامعة أن تخصص هذا المبلغ لأغراض تفيد الطالب والجامعة والمجتمع مثل دعم صندوق البحث العلمي والذي نعاني من قلة المبالغ المخصصة له في جامعتنا، وتحسين المرافق الجامعية، عوضاً عن جعل الجامعة سجناً كبيراً نعيش فيه معتقلين بلا جرم، وهذا استكمالاً لظاهرة تكميم الأفواه والتضييق على الشارع الطلابي، وجعل من الطالب فارغاً من هويته الفكرية والثقافية. ونحن في كتلة التجديد وقفنا وقفة جادة أمام هذا القرار، ونرى ما يلي: 1) إن نشر ما يقارب ال1000 كاميرا في كافة أرجاء الجامعة ما هو إلا انتهاك صارخ للحرية الشخصية للطالب التي كفلها الدستور والقوانين والأنظمة . 2) إن هذا القرار يأتي استمراراً لسياسة التقييد على حرية العمل الطلابي داخل الجامعة وتوزيع هذه الكاميرات بهذا الكم وبهذه الطريقة يضع علامات استفهام كبيرة حول الأسباب الحقيقية وراء ذلك والتي نعتقد أنها لن تكون لمنع العنف الجامعي كما تدعي إدارة الجامعة وإنما لمرقبة حركة الطلبة الناشطين وترهيبهم . 3) بأن هذا إجراء تعسفي مجحف بحق الطلبة ومستخف بعقولهم ومانعاً لنشر الوعي والثقافة في المجتمع الطلابي. 4)أتى هذا القرار مخالفاً وبعيداً كل البعد عن النهج الذي يطالب بتفعيل دور الطلاب ومشاركتهم في رقي هذا المجتمع، وهو يأتي تكريساً لمنع الطلاب من ممارسة حقهم في المشاركة في العمل العام. 5) يأتي هذا القرار استكمالاً لسياسة التخويف وسياسة توسيع صلاحيات الأمن الجامعي المرفوضة من قبلنا. ونحن في كتلة التجديد العربية كهيئة طلابية حاملة لهموم الطلاب ومدافعة عن قضاياهم، ندعو كل القوى الطلابية وعموم الطلبة بالوقوف صفاً واحداً في وجه هذا القرار الهمجي، ونشدد على خيار الإتحاد العام لطلبة الأردن كمؤسسة نقابية ممثلة للطلبة وحاضنة لحقوقهم. لا لسياسة تكميم الأفواه لا لقمع الحريات الطلابية لا لنظام التأديب الجائر نعم لمشاركة واسعة وفاعلة للطلاب في مجتمعهم ووطنهم . 

     وقال أحد الكتاب الأردنيين علي صفحات موقع " عمان نت "  إن وضع الكاميرات يشكل انتهاكا صارخا للحرية الشخصية للطالب، ويتعدى على خصوصياته، بل سيشدد من القبضة الرقابية من قبل إدارة الجامعة على الطلبة النشيطين والفاعلين وعلى مجمل الحركات الطلابية الناشطة من خلال رصد تحركاتهم، وبالنتيجة تقييد أي نشاطات لهم خاصة في ظل أنظمة تأديب تمنع توزيع البيانات أو النشرات أو الملصقات! وأضاف الكاتب إن الطلبة ليسوا في صالة مطار يجب أن تتم مراقبتهم، فهم المستقبل الذي يحمل التغيير وعلينا منحهم الضمانات والإشارات كافة في إطلاق حرياتهم ومواهبهم من دون الشعور دوما أنّهم بحاجة إلى التلفت حولهم!