الصحافة اليمنية رهن الإعتقال

 

     تشهد الصحافة اليمنية في السنوات الأخيرة حصارا رهيبا في خضم حالة من التراجع المرعب لحرية الرأي تمر بها اليمن بسبب النشاط الذي يشهده الجنوب تحت راية حركة الحراك الجنوبي ، وحرب الحوثيين علي الحكومة اليمنية ، وتدفع الصحافة والناشطين والإعلاميين ثمن ديكتاتورية النظام الحاكم اليمني الذي يسعي حثيثا للقضاء علي المجتمع المدني وأي حريات يسمح توافرها بنقده .

   خلال الأسبوع الماضي – حسبما ذكرت مواقع كل من : عدن برس & ومنتديات يافع  & ومنتديات شباب الجنوب  محاكمة ثلاثة صحفيين بتهمة ترويج إشاعات في المجتمع والادعاء بأن ذلك "يؤثر على استقرار السكينة العامة للمجتمع"، مرورا باتهامات مثل "الدعوة للانفصال ونشر الكراهية والدعوة لعودة الجنوب وتأييد ما يقوم به الحراك الجنوبي". واتهمت النيابة العامة في قرار اتهامها للصحفيين: صلاح السقلدي، وفؤاد راشد، وأحمد حسين الربيزي، بنشر مواضيع ومواد صحفية تحث على الكراهية وتحرض على الانفصال وتدعو لإقلاق السكينة العامة، واستندت في اتهامها لهم إلى أدلة هي عبارة عن مواضيع صحفية منسوبة للمتهمين ومنشورة في مواقع الكترونية على شبكة الانترنت. وقالت النيابة العامة بأنها استخرجت مواضيع صحفية من مواقعهم، ومراسلات الكترونية من إيميلاتهم مع شخصيات سياسية تدعو إلى عودة دولة الجنوب وتؤيد ما يقوم به الحراك الجنوبي. ونفى المتهمون ما نسب إليهم من اتهامات جملة تفصيلا، معتبرين أن ما قدمته النيابة العامة من أدلة عبارة عن قرصنة على إيميلاتهم، وقالوا بأن المراسلات تم تحريفها من قبل الأمن السياسي الذي قام باختراق إيميلاتهم. ورد المحامي يحيى المحجري الذي ترافع عن المتهمين ببطلان قرار الاتهام، وبطلان محاضر الضبط، وعدم صحتها، وعدم قانونيتها، وببطلان إجراءات القبض على المتهمين، وقال بأن المحكمة غير مختصة، والاختصاص في هذه القضية يقع بالنسبة لصلاح السقلدي والربيزي على محكمة ونيابة صيرة الابتدائية بعدن، فيما يقع الاختصاص بالنسبة لفؤاد راشد على محكمة المكلا، مشيرا إلى أن قرار الاتهام يحتوي على قضايا نشر وهناك محكمة متخصصة بقضايا الصحافة والنشر. وكانت المحكمة قد قررت التأجيل إلى 7 ديسمبر من الشهر الحالي ثم أجلت مرة أخري لجلسة 20 ديسمبر من الشهر الحالي ، وألزمت الأمن السياسي بالسماح بزيارة المتهمين، فيما طالب محامي الدفاع عن المتهمين في تصريح خاص لـ"المصدر أونلاين" بنقل موكليه من سجن الأمن السياسي إلى السجن المركزي، متهما الأمن السياسي بمنع الزيارة عن المتهمين. كما طالب المتهمون خلال الجلسة بالإفراج عنهم، ورد الاعتبار لهم، ومحاسبة من اعتدى عليهم وعلى حرمة مساكنهم، وعلى من تورط في تعذيبهم والاعتداء عليهم.

    وليست هذه هي القضية بمفرده – أيا – كان الحكم فيها – فمازال الحكم علي الصحفي ورئيس التحرير سمير جبران لمدة عام مع إيقاف التنفيذ ومنعه من الكتابة ، وكذلك سجن الصحفي المقيم في واشنطن منير الماوري عامين مع النفاذ ومنعه من الكتابة مدى الحياة بتهمة أهانته رئيس الجمهورية ، وكذلك إعتقال الصحفي محمد المقالح وإخفاءه منذ شهرين . ولذلك - وفي مواجهة ما يحدث - فقد ذكر موقعى مأرب برس & ومع الإشتراكي . نت  أنه قد أشهرت بصنعاء  لجنة للدفاع عن حرية التعبير من صحفيين ونشطاء لجنة للدفاع عن حرية التعبير في البلاد أطلق عليها "يمنيون للدفاع عن حرية التعبير" وذلك بعد احتدام المواجهة بين السلطات الحكومية والصحافة المحلية بصدور أحكام قضائية قاسية على ناشرين وحظر مطبوعات وإخفاء صحفيين. وجاء بالبيان التأسيسي لتلك اللجنة أنه " في ظل التراجع المخيف لحرية الرأي والتعبير, والانتهاكات الخطيرة التي تطال زملائنا الصحفيين منها الإخفاء القسري واغلاق الصحف..في ظل هجمة وحرب سلطوية شعواء تشن ضدنا. حريات تصادر .. مصادر رزق تغلق ,واستخدام القضاء كأداة للقمع وتكميم الأفواه , وزملاء لنا يقبعون خلف القضبان - في ظل كل هذا لم يعد بالإمكان أن نقف فقط متفرجين او ان نقف موقفا وسطيا في قضايا تحتاج لموقف حاسم - اما مع او ضد وارتأينا نحن الصحفيين الموقعين أدناه أننا مع حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة ضد القمع وعملنا على تأسيس لجنة (يمنيون للدفاع عن حرية التعبير) وهي لجنة تدافع عن حرية التعبير بشكل عام وليس الصحفيين فقط كون المعتقلات مليئة بمعتقلين بسبب آراءهم ,ونؤكد أننا لسنا بديلا لنقابة الصحفيين بل داعمين ومساندين لجهودها . وحيث لايزال الكاتب الصحفي محمد المقالح مخفيا قسريا منذ شهرين وهو مايشعرنا بالقلق على حياته ووضعه الصحي, كما بدأت محكمة امن الدولة بمحاكمة ثلاثة صحفيين وناشطين إعلاميين وهم فؤاد راشد وصلاح السقلدي واحمد الربيزي في قضايا نشر, ويوم 31 نوفمبر 2009م أصدرت محكمة الصحافة برئاسة القاضي منصور شائع حكما ضد صحيفة المصدر قضى الحكم بسجن رئيس التحرير سمير جبران لمدة عام مع وقف التنفيذ ومنعه من مزاولة عمله الصحفي لمدة عام وسجن الصحفي المقيم في واشنطن منير الماوري عامين مع النفاذ ومنعه من الكتابة مدى الحياة بتهمة إهانتهما رئيس الجمهورية وهو حكم غير مسبوق, ومنعت الصحيفة للأسبوع الثالث من الطباعة. كما صودرت صحيفة الديار من الأكشاك والمكتبات,و لاتزال صحيفة الأيام موقوفة منذ أوائل شهر مايو من العام الحالي. وهو حال صحيفة المحرر الموقوفة منذ مارس من العام 2008م. وصحيفة القضية ويشكو والد الزميل الصحفي إياد عماد غانم المراسل المتعاون مع صحيفة الايام والطالب بكلية الإعلام من تدهور حالته الصحية في سجن صبر بمحافظة لحج ومنعه من زيارة. كما يتعرض الزملاء في قناة الجزيرة (مكتب صنعاء) للمضايقات والتهديد وحملات تحريضية رسمية ضدهم.بالإضافة إلى انه لاتزال عدد من الصحف تحاكم في محكمة الصحافة"المتخصصة" منها الشارع والديار والوسط وصحيفة الثوري والمصدر, ولاتزال وزارة الإعلام تمارس الرقابة على مواد بعض الصحف التي صدر قرار سابق بإيقافها. ونحن (يمنيون من أجل الدفاع عن حرية التعبير) إذ ندين استمرار إخفاء الكاتب الصحفي محمد المقالح فإننا نحمل السلطة مسؤولية حياته وسلامته ونطالبها بإطلاق سراحه او إحالته إلى القضاء. وكذا نطالب بإطلاق الزميلين فؤاد راشد وصلاح السقلدي واحمد الربيزي. وفي حين نؤكد احترامنا للقضاء الا أننا نستهجن الحكم "المسيس" الصادر من محكمة الصحافة ضد صحيفة المصدر ونعده سابقة خطيرة تنذر بمستقبل مظلم للصحافة في اليمن, مطالبين بإلغائه, ووقف محاكمة الصحفيين, ووقف الرقابة المسبقة على مواد الصحف من قبل وزارة الإعلام ,وإطلاق صحيفتي الايام والمحرر.ونستنكر الحكم الصادر ضد الزميل إياد غانم ونطالب إدارة سجن صبر السماح له بزيارة الطبيب كونه يعاني من المرض كما نعرب عن رفضنا للهجمة الصحفية التي تشنها صحف النظام أو المقربة منه ضد قناة الجزيرة ونقابة الصحفيين. ونحذر السلطة من أن المضي في حربها ضد الصحفيين والإعلاميين يسيء لليمن كدولة تتغنى بديمقراطيتها وتقوض هذه الممارسات ماتبقى من هامش ديمقراطي, وكون كل تلك الممارسات والتصرفات تتنافى وحرية الرأي والتعبير وتتنافى مع دستور البلد والمواثيق الدولية الملتزمة بها بلادنا منها المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المتعلق بحرية الرأي والتعبير.وننبهها من ان التضييق على الحريات الصحفية لن يزيد الأوضاع الا سوءا. وندعوا جميع الزملاء الصحفيين والأحرار من ناشطي حقوق الإنسان التصدي لهذه الهجمة غير المسبوقة من السلطة القمعية في اليمن دفاعا عن حرياتنا وحقنا في التعبيرعن ارائنا بماكفله لنا الدستور والمواثيق الدولية . "

     ومن جانبها أعربت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عن قلقها إزاء الخطوات المتلاحقة التي تتخذها الحكومة اليمنية بهدف القضاء على حرية الرأى والتعبير. وطالبت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الحكومة اليمنية بالتوقف عن ممارساتها القمعية ضد الناشطين السياسيين والمدافعين عن حرية الرأى والتعبير، مؤكدة على أن المهمة شاقة أمام الصحافة اليمنية المستقلة في مواجهة الحكومة التي تلاحقها بكافة الأساليب سواء الحبس أو الحصار المالي وهو ما يحتم ضرورة وحدة وتكاتف الصحافة اليمنية ضد الهجمة الحكومية الشرسة .