الرجعية الدينية تمنع نصر أبو زيد من دخول الكويت

 

       المفكر المصري الكبير نصر حامد أبو زيد قامة فكرية كبيرة ، وطاقة ومنهجية علمية صارمة ، ليس ضارب دفوف ولم يكن أبدا عالما يمضي في طابور العلماء الباحثين عن الأمان والاستقرار والراغبين في إرضاء السلطة والتيارات الرجعية السارحة في كافة ربوع المنطقة العربية ، نصر أبو زيد مفكر مجدد ، والتجديد خطر علي الفكر العربي بشكل عام المستكين خلف مقولات أسمنتية ورثتها أجيال عقب أجيال ، وتأبيد بقائها لا يفيد سوي السلطة وعلماءها وعلماء الفضائيات الراغبين في بقاء الوضع القائم مستقرا بلا تغيير . تصدي نصر بدراساته لمناطق ملغومة كلفته حكم قضائي بالتفرقة بينه وبين زوجته ، وكلفته الرحيل عن بلده مصر والحياة بالمنفي في هولندا منذ منتصف التسعينات .

     في الأسبوع الماضي دعي نصر حامد أبو زيد – حسبما ذكرت  مدونة مراحين & وموقع منتدياتنا - الشبكة الليبرالية السعودية قدم من هولندا لتلبية دعوة مركز الحوار والجمعية الثقافية الاجتماعية بإقامة ندوتين 16 & 17 ديسمبر الحالي الذي كان من المقرر أن يقيم مركز 'الحوار' للثقافة (تنوير) بالتعاون مع الجمعية الثقافية الاجتماعية ندوتين ثقافيتين للمفكر د. نصر حامد أبو زيد، الأولى تعقد يوم 16 ديسمبر الأربعاء في تمام الساعة السابعة مساء بمقر الجمعية في منطقة الخالدية تحت عنوان 'الإصلاح الديني في الدولة الدستورية' ، أما الثانية فسوف تقام يوم الخميس الموافق 17 / 12 / 2009م تحت عنوان 'المرأة بين أفق القرآن والفكر الفقهي' بنفس التوقيت والمكان .

       وفي مواجهة ذلك قام ممثلو التيار الإسلامي بالكويت بحملة تحريض شديدة ضد نصر أبو زيد حيث استنكر النائب الدكتور وليد الطبطبائي قيام الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية باستضافة المدرس السابق بجامعه القاهرة نصر حامد أبو زيد لإلقاء محاضرتين في الكويت غدا الأربعاء و بعد غد ، و قد حكم القضاء المصري عام 1995 بردته عن الإسلام و أمر بالتفريق بينه و بين زوجته ، كما دانته لجنة متخصصة من أساتذة جامعة القاهرة و قررت كفره و قدمت ردودا مفحمة على شطحاته و آراءه الشاذة خصوصا زعمه ان القرآن الكريم هو 'جهد بشري' و ليس كلام الله عز وجل . و قال إن الجمعية الثقافية و من ساعدها في جلب أبو زيد إلى بلادنا إنما يمارسون استفزازا متعمدا لمجتمعنا الكويتي المسلم ، إذ تركوا كل المفكرين و العلماء الكويتيين والعرب و المسلمين وأحضروا إلى الكويت بمن لفظته مصر الكريمة و رفضت كفره فلجأ إلى هولندا و إلى أحضان المستشرقين الذي هو على منهجهم و طريقتهم في الطعن بالإسلام و إثارة الشبهات . و طالب الطبطبائي الجهات الحكومية المختصة بمنع هذا الرجل مع اعتلاء منصة الفكر و الرأي في الكويت لأنه ليس أهلا لذلك، و أهاب الطبطبائي بوزير الشؤون الاجتماعية و العمل الأخ محمد العفاسي التدخل عاجلا لمنع محاضرات أبو زيد ومنعه من تلويث أرض الكويت بكفره و محاسبة من رتب لإحضاره إلى الكويت . وطالب النائب محمد المطير – كما ذكر موقع شفاف الشرق الأوسط - السلطات الكويتية بطرد "الزنديق المرتد" نصر حامد أبو زيد من البلاد فوراً ، وذلك قبل أن يبث فيها كفره وزندقته. و أما تكتل الإسلاميين و تفادياً لصدام سياسي جديد بين السلطتين . وبناء على تعليمات حكومية . قام رجال الأمن بمطار الكويت الدولي بمنع المفكر المصري د. نصر حامد أبو زيد من الدخول للبلاد .

     وفي هذا الصدد جاء بمونة مراحين أن هنا مكمن الخطورة: هنا كل الخطر الذي يتهددنا جميعا في البلاد العربية والإسلامية: أن يصل الظلاميون على ركاب الإجراء الديمقراطي إلى سدة الحكم. ولأننا أساسا لا نعيش في دول ديمقراطية فقد صرنا في مرحلة منعطف تاريخي تجعل كل هذه الشعوب تثق فقط في توجهات الإسلاميين. وهذا طبيعي بالنسبة إلى أمة هزمت في كل الحروب من عام 1948م على الأقل وحتى اللحظة، وشهدت فشل الشيوعية والأنظمة العسكرية. الإسلاميون هم الملاذ الأخير لهذه الشعوب. والإسلاميون قادرون على كسح أي حزب في البلاد العربية والوصول إلى سدة الحكم لو أتيح لهم ذلك في ظل انتخابات ديمقراطية حقيقية ونزيهة، لكنهم قد لا يصلون إلى السلطة لأنهم هم أيضا مثل باقي الأطياف الأخرى ضحايا السلطة الأكبر التي تتحكم في كل شيء. ولكن لا بأس من أن يكون الإسلاميون حاضرين هنا أو هناك مع السلطة الأكبر طالما أنهم أكثر الأدوات نجاعة في السيطرة والتلاعب بالأطياف الأخرى وفرض إرادة السلطة الأكبر في نهاية المطاف. أن تكون هناك كتل دينية تدخل الانتخابات بوصفها أحزابا، لأنها ستعيدنا قرونا وقرونا إلى الوراء. لأن الحجة الدامغة النابعة من المبدأ الديمقراطي نفسه أن الديمقراطية هي ما يختاره الشعب. الأنجع بالنسبة للأمة العربية البائسة جدا جدا أن لا تكون هناك أحزاب دينية أساسا بل أحزاب ذات أجندات وطنية وديمقراطية مدنية لا تقوم على أي أساس ديني لأن الدين سيكون الضحية التي يتم إعدامها وارتكاب كل الفظاعات باسمها. لكن تخطي هذه الأزمة مستحيل تقريبا في البلاد العربية، والسبب في ذلك ليس الإسلاميون بل السلطة العربية التي تسيطر على الجميع وتتحالف مع الإسلاميين وتكون ضدهم حسب الظروف والمعطيات التي تمر بها. واقع الأمر أن أكبر خطر يتهددنا بفعل الغياب الحقيقي للديمقراطية والحرية المزيد من القمع والدكتاتورية والفساد التي تؤدي إلى فقدان الأمل في الأنظمة السياسية وفي التغيير فلا يبقى أمامنا إلا أن نكون تحت تخدير الأفيون الوعظي والتطرف الديني الذي يجيش الجماهير ويسيطر عليها إلى حد تجهيلها وسحقها وجرها في اتجاه الظلامية والتطرف إلا من رحم ربي. وأضافت مراحين أن الذين منعوا عالم القرآنيات الكبير نصر حامد أبو زيد من دخول الكويت هم هؤلاء. نتيجة الإجراء الديمقراطي أوصلت الإسلاميين إلى مجلس الأمة الكويتي لكنها تسببت في أعمال غير ديمقراطية بالمرة ومنها هذا الفعل الشنيع بشتى المقاييس بمنع أبو زيد من دخول الكويت وطرده من المطار مباشرة إلى القاهرة التي جاء منها منعه حتى من أن يتجاوز الجهة المقابلة من طابور الجوازات ليسلم على من وجه إليه الدعوة، بل وارتكبت في حقه وقاحة ما بعدها وقاحة حيث طلب منه في المطار أن يدفع تذكرة العودة وأن يعود على متن خطوط جوية أخرى غير تلك التي جاء على متنها!

      ومن جانب أخر أصدرت الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان بيانا في هذا الشأن أكدت فيه أن الحكومة خضعت للابتزاز و يتأكد بذلك أن البلاد تسير في الطريق نحو التحول إلى دولة دينية ، "ثيوقراطية " ، يمتلك فيها التيار الديني السلطة لتكييف القرارات والتحكم بالثقافة المجتمعية .. ولا شك أن التنازلات التي تقدمها الحكومة لقوى الإسلام السياسي سوف تقود البلاد إلى حال من التخلف الحضاري وتؤدي إلى عزل القوى الحية في البلاد .. إن ما حدث يوم أمس وما حدث من قبله من تسلط للقوى المتزمتة على حقوق الأفراد والجماعات وإصدار قرارات بشأن الحفلات والرقابة على الكتب وعمليات الضغط المستمرة للحد من ممارسة الحريات الفردية تؤكد بأن البلاد تتراجع عن الدور التنويري الذي اضطلعت به منذ بداية عصر النهضة الذي بدأ في مطلع خمسينات القرن الماضى ، وأضافت الجمعية إن ما نأمله أن تتضافر القوى الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني وتعمل على التعاضد مع أعضاء مجلس الأمة المناصرين للديمقراطية وحقوق الإنسان والمؤمنين بمبادئ الحرية التي سطرت في دستور 1962 ، وكذلك مع أعضاء مجلس الوزراء المؤمنين بهذه المبادئ الخيرة من أجل التصدي للقوى المستبدة في هذا المجتمع وتعمل من أجل تغليب مفاهيم الحرية والتنوير في الكويت، وهي البلد التي كانت منارة للتقدم والديمقراطية في هذه المنطقة من العالم .