علي صالح وأزمة الصحافة في البحرين

 

       يركض الوطن العربي في سباق مع التاريخ نحو مزيد ومزيد من انتهاك الحقوق والحريات ، وبالأخص حرية الرأي والتعبير ، وكأن كل الاتفاقيات التي وقعتها الدول العربية في المحافل الدولية والتي تعهدت من خلالها بحماية الحقوق والحريات لم تكن سوي حبرا علي ورق ، بلا طائل ، وبلا معني . ومن الصعب – بل من المستحيل – أن تجد دولة عربية خارج مضمار هذا الركض .  في الأيام القليلة الماضية أكدت مدونة بحرك يافا ، وموقع منتديات ملتقي البحرين ، وموقع صحفيون متحدون  ‘ وموقع جسور " بوابة المجتمع المدني بين الشرق والغرب " ، وكذلك مركز البحرين لحقوق الإنسان  أن الكاتب الصحفي البحريني الكبير علي صالح ما زال ممنوعا من الكتابة منذ شهر نوفمبر الماضي .  

    وتحت عنوان أوامر عليا تمنع الكاتب الصحفي علي صالح من الكتابة الناقدة للسلطة ذكر مركز البحرين لحقوق الإنسان إن أمر توقيف الأستاذ صالح عن الكتابة صادر من جهات عليا في الديوان الملكي، ويرجع إلى سلسلة من المقالات النقدية التي تم نشرها، ويركز فيها الكاتب على المطالبة بالإصلاح الديمقراطي الحقيقي ، وبتفعيل دولة المؤسسات والقانون بدلا من دولة الأفراد والمكرمات. إضافة لذلك، فإن كتابات الأستاذ على صالح الأخيرة تضمنت انتقادات لما يسمى ب"المشروع الإصلاحي" الذي جاء به الملك في العام 2001م من أجل إقامة ديمقراطية، والذي- بحسب صالح- "توقف في ذلك العام ثم أخذ في التراجع بصدور دستور 2002 بأسلوب غير ديمقراطي، إضافة للخطوات والمراسيم والتطورات التي أعادت البحرين إلى حكم السلطة الواحدة وهي السلطة التنفيذية". ويعتقد الأستاذ صالح أن توقيفه عن الكتابة "هو أحد الأساليب التي اتخذتها السلطة من اجل تكميم الأفواه، والحد من حرية الرأي والتعبير، ومنع المقالات النقدية أو تلك المطالبة بالإصلاح الحقيقي، وهو ما يتناقض مع الإدعاء بالديمقراطية".     بينما ذكر موقع منتديات ملتقي البحرين أن إيقاف علي صالح عن الكتابة جاء بسبب مقال عن  بسبب مقال طالب فيه بمحاسبة نائبي البرلمان عن التيار السلفي الإسلامي السعيدي والمران .

     في كل الحالات فقد تم إيقاف علي صالح عن الكتابة ومنع مشروعه النقدي من الإستمرار ، وفي هذا الصدد عبر مركز البحرين لحقوق الانسان عن بالغ أسفه لعدم تحمل السلطات البحرينية للآراء المخالفة أو الناقدة لسياساتها، بما يتناقض مع ما تحاول الإيحاء به للمجتمع الدولي، من خلال برامج الدعاية التي تقوم بها على الصعيد المحلي أو الدولي. وطالب مركز البحرين لحقوق الانسان السلطات باحترام تعهداتها المستمرة وضرورة التزامها بالمواثيق والعهود الدولية التي صدقت عليها ووجب الالتزام بها، لاسيما تلك المواد المتعلقة بحرية الرأي التعبير وتحديداً المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تنص على " . لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة" والفقرة الثانية والتي تنص على أن "لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها." وفي هذا الشأن صرح نبيل رجب، رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان: " انه لا يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي ورموز البلاد لا يتقبلون النقد الايجابي لسياستهم، ولا يمكن الحديث عن عهد إصلاحي وحرية الرأي والتعبير تعيش في زنازين مقفلة . وما يحصل للكاتب الصحفي على صالح لهو نموذج حي على ضيق صدر السلطات لمنتقديها. هذه السياسة السلبية المستمرة تجاه الكتاب والصحفيين والمدونين سوف تبقينا متصدرين القوائم السوداء لحرية الرأي والتعبير". وطالب مركز البحرين لحقوق الانسان السلطات البحرينية في : . السماح للكاتب الصحفي علي صالح مزاولة مهنته كصحفي ووقف سياسة التضييق عليه أو استهدافه ، و الكف عن مضايقة الصحفيين والكتاب عند التعبير عن وجهات نظرهم في الشؤون العامة ومسائل تتعلق بكشف ونقد الممارسات الخاطئة والفساد، وأي من قضايا الشأن العام على اعتبار إنها حقوق مكفولة حسب المواثيق الدولية.