السعودية : مزيد من الحصار للتيار الإصلاحي

  

      يمر التيار الليبرالي السعودي بمأزق شديد حيث ينشط في مجتمع ظلامي ورجعي معادي لأقصي درجة لحرية الرأي والتعبير ، و يتعرض ليبراليو السعودية لانتهاكات بالغة خاصة من جانب التيارات الدينية الأكثر رجعية كهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

      رائف محمد بدوي الاسم الأشهر بين الليبراليين السعوديين (مواليد 1984 بمدينة الخبر السعودية )، أب لبنتين وولد . وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان ومن أبرز منظري الفكر الليبرالي والعلماني في العربية السعودية، يتعرض منذ عدة سنوات لانتهاكات صارخة لكونه أول سعودي يطالب بإلغاء جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الشرطة الدينية) وذلك في عريضة رفعها للعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز عام 2006 . وجدد بعد ذلك دعوته للإلغاء الهيئة وطالب بمحاكمة رئيسها إبراهيم الغيث في محكمة العدل الدولية وذلك في حديث خاص معه على قناة السي إن إن الأمريكية أواخر عام 2008. أسس موقع "الليبراليون السعوديون" العام 2006 الالكتروني الذي سبب له محاكمة بتهمة "الإساءة للدين الإسلامي" على خلفية هجومه على الهيئة والمؤسسة الدينية السلفية في السعودية. مرت عملية حصار رائف بدوي بمراحل عدة كان أخرها – كما ذكرت كل من منظمة هيومان رايس ووتش في بيان لها ، ومنظمة الخط الأمامي للدفاع عن المدافعين عن حقوق الإنسان في بيان لها أيضا أنه في يوم السادس من كانون الأول/ ديسمبر 2009، أُوقف المدافع عن حقوق الإنسان و المُدوِّن السيد رائف بدوي في مطار جدة، و مُنع من السفر إلى بيروت. و لم يتمَّ تقديمُ أي تفسير رسمي لفرض حظر السفر للفترة التي يحددها، غير أنَّ ثمةَ اعتقاداً بأنَّه يتصل بالاتهامات الموجَّهة إلى رائف بدوي، المتعلقة بالموقع الإلكتروني الذي أنشأه، و فيه انتقد الشرطة الدينية لارتكابها انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان. معلومات إضافية يجيء فرض حظر السفر على رائف بدوي جزءاً من عدد من الإجراءات التي اتُخذت بحقه.

   و كان رائف بدوي قد أُوقف من قبل السلطات في آذار/ مارس 2008، و أُبقي رهن الاحتجاز ليومٍ واحد، و خضع للتحقيق المكثَّف خلال اليومين التاليين حول كتاباته المنشورة على الإنترنت، و التي دأب فيها على إيراد تفاصيل الانتهاكات التي ترتكبها الشرطة الدينية السعودية، و التشكيك في التفسير السائد للإسلام. و قد قام قراصنة إنترنت مجهولون بتخريب الموقع الإلكتروني لرائف بدوي في أكثر من مناسبة، و نشروا أرقام الهاتف النقَّال العائدة إليه، و عنوان عمله، و تهديداً بقتله على الموقع المخترَق. و لم تحقق السلطات المختصة في التهديد بقتل رائف بدوي و لا في تخريب موقعه الإلكتروني. في الخامس عشر من نيسان/ أبريل 2008، غادر رائف بدوي العربية السعودية. و في الخامس من أيار/ مايو 2008، وجَّه مكتب المدعي العام في جدة اتهاماتٍ إلى رائف بدوي بـ "إنشاء موقع إلكتروني يهين الإسلام"، و أحال القضية إلى المحكمة، مطالباً بإيقاع عقوبة السجن لمدة خمس سنوات برائف بدوي، و بتغريمه مبلغاً قدره ثلاثة ملايين ريال سعودي (ما يعادل ثمانمئة ألف دولار أمريكي). و رجع رائف بدوي إلى العربية السعودية في العشرين من كانون الأول/ ديسمبر 2008، غير أنَّ صحيفة الحياة اليومية أوردت في أيار/ مايو خبراً عن تجميد الحسابات المصرفية العائدة إلى رائف بدوي و زوجته. و بعد شهر من ذلك، استدعاه ضابطٌ من عناصر مكتب المخابرات العامة، و وعده بإسقاط القضية المُقامة عليه. غير أنَّ وضعه القانوني لا يزال كما هو إلى اليوم. و لا يزال رائف بدوي ممنوعاً من السفر خارج العربية السعودية، كما لا تزال حساباته المصرفية مجمدة.

    وطالبت مدونة تم إنشاءها خصيصا لمناصرة رائف بدوي الحكومة السعودية بإسقاط الاتهامات الموجهة له ولموقعه الإليكتروني ، والكف عن ملاحقته وإسقاط قرار منعه من السفر .

    ومن جانبها حثت منظمة الخط الأمامي ، ومنظمة هيومان رايتس ووتش  الحكومة السعودي بالأتي : . القيام على الفور بإسقاط جميع الاتهامات الموجهة إلى السيد رائف بدوي و حظر السفر المفروض عليه، لمَّا كانت هذه الإجراءات قد اتُّخذت بحقه على غير أساس سوى عمله المشروع و السلمي في الدفاع عن حقوق الإنسان. . اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان السلامة الجسدية و العقلية للسيد رائف بدوي و كذلك سلامة أفراد عائلته. . ضمان أن يكون المدافعون عن حقوق الإنسان في العربية السعودية قادرين في جميع الأحوال و الظروف على القيام بعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان دون خوف من القصاص، و في حرية من كل تقييد و مضايقة، بما في ذلك المضايقة القضائية.