النظام المصري يمنع شريان الحياة عن غزة

 

يعاني الفلسطينيون في قطاع غزة معاناة مروعة ، فهم واقعون تحت حصار غاشم منذ إنتخاب حماس لتولي السلطة الفلسطينية في 2006 ، وزادت المعاناة يشكل درامي بعد دخول الجانب الأمريكي والأوروبي والدول الموالية لهم بالمنطقة العربية في دعم هذا الحصار الذي يتعرض له قطاع غزة – خير مثال علي ذلك هو الجدار الفولادي الدي تقوم ببناءه مصر الأن - ، وبعد عملية الرصاص المصبوب التي قام بها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة واسفرت عن مقتل وأستشهاد 1400 فلسطيني .

وتعاطفا مع الفلسطينين بقطاع غزة نظم ناشطون دوليون ، وقادة سياسيين ، ومدافعون عن حقوق الشعب الفلسطيني وحقوق الإنسان عدة قوافل إغاثة تحت عنوان " تحيا فلسطين " ، ولعب الدور الأكبر في تكوين وإعداد تلك القوافل النائب البريطاني جورج جالاوي المعروف عنه تعاطفه مع الفلسطينيين والقضايا العربية ، وعداءه الشديد للصهيونية ، وبالفعل وصلت إلي قطاع غزة قافلة شريان الحياة 1 & 2 بدون مشكلات تذكر . ولكن الوضع إختلف تماما فيما يتعلق بشريان الحياة 3 ، وتعثر وصول القافلة لقطاع غزة في مواجهة تعنت مخزي وغير مبرر من الحكومة المصرية . وتعود الأزمة – نقلا عن كافة وسائل الإعلام - إلي وصول القافلة إلي المنطقة عن طريق منفذ العقبة أملا في الدخول عن طريق ميناء نويبع ، وهو الأمر الذي رفضته تماما السلطات المصرية وأصرت علي دخول القافلة عن طريق ميناء العريش ، وهو ما رفضه جالاوي والقائمين علي القافلة ، ومنذ الرابع والعشرين من الشهر الحالي والقافلة قابعة بالعقبة في إنتظار الوصول إلي حل لتلك الأزمة المستعصية .

من جانب القائمون علي القافلة صرح جالاوي ان المفاوضات مع المصريين مستمرة منذ وصول القافلة إلى العقبة للسماح لها بدخول ميناء نويبع المصري القريب من العقبة ، لكن ما زال هناك إصرار من الحكومة المصرية على استقبالنا في ميناء العريش ، الأمر الذي نرفضه إطلاقاً ، وذلك لعدة أمور أهمها أنه لا يوجد مكان في العقبة نبحر من خلاله للعريش فالطريق الوحيدة لذلك هي قناة السويس التي يمنع فيها عبور الركاب".وأضاف "ان  الطريق الوحيدة للوصول إلى ميناء العريش هي من خلال سوريا ، وهذا الأمر صعب في الظروف الحالية بعد وصولنا للعقبة حيث تحتاج العودة لسوريا لمبالغ مالية كبيرة وحوالي خمس سفن لنقل المشاركين والمساعدات كون ميناء العريش صغير جداً ولا تملك القافلة أجور السفن.وأشار غالاوي إلى طلب السلطات المصرية أن تقوم القافلة بالتنسيق مع (الأونروا) ، مؤكداً رفض القافلة المطلق لهذا التنسيق "لأن المساعدات ليست إلى لاجئين بل لشعب في الداخل ، وسنقوم نحن بتسليم أبناء غزة هذه المساعدات والالتقاء بهم. كما لفت الى رفض القافلة لطلب التنسيق مع الإسرائيليين في إيصال المساعدات .

ومن جانبها شددت الحكومة المصرية علي لسان حسام زكي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية - نقلا عن موقع سي إن إن ، وجريدة الشروق المصرية - على أن مصر لن تسمح بدخول قافلة شريان الحياة 3 إلى ميناء نويبع بدلا من ميناء العريش، وقال إن هذه الأمور تخص السيادة المصرية، موضحا أن الدخول من هذه النقطة أو تلك تقرره مصر، ولا يقرره منظمو هذه القافلة. وأكد زكي أن السلطات المصرية قامت بتحديد المسار الذي ينبغي أن تتبعه القافلة من خلال نقطة الدخول المتمثلة في ميناء "العريش "، مشيرا إلى أن السلطات المصرية أبلغت النائب البريطاني جورج جالاوي هذا الموضوع، وهذا أمر مستقر لدى مصر ولا يوجد أي تغيير في الموقف المصري. وقال زكي في تصريح لإحدى القنوات الفضائية الجمعة أن القافلة الأولى والثانية دخلتا إلى قطاع غزة دون مشكلات بشهادة الجميع بمن فيهم القائمين على تلك القافلة. وأشار إلى أن مصر لم تخطر بمسيرة دخول القافلة الثالثة إلا في الفترة الأخيرة، وأنه تم التأكيد على المنظمين لها بأن ميناء نويبع ليس الميناء الذي يتم من خلاله دخول هذه القافلة والتي تعد قافلة كبيرة وتحمل معدات كثيرة. وتابع أن المنفذ الوحيد لدخولها هو ميناء العريش، وأن مصر قالت ذلك بشكل قاطع لا يقبل اللف فيه للمنظمين وللنائب جالاوي أكثر من مرة آخرها كان يوم 25 -12 . وأكد المتحدث زكي أن هناك "ضجة إعلامية مفتعلة حول مسألة دخول قافلة مساعدات إنسانية "تحيا فلسطين 3" إلى قطاع غزة، ووصف هذه الضجة الإعلامية بأنها لا مبرر لها، خاصة وأن مصر أبلغت منظمي القافلة منذ البداية موافقتها على دخول القافلة من خلال مصر إلى داخل القطاع. وحول اقتراح النائب البريطاني جالاوي بشأن الذهاب بالقافلة عبر البحر ثم الذهاب بها من هناك إلى العريش برا، قال زكي " لكي تكون الأمور واضحة، فان المسألة ليست دخول فرد أو اثنين، نحن نتحدث عن قافلة كبيرة فيها أكثر من 150 سيارة وشاحنة وفيها معدات كثيرة ومساعدات ضخمة، ومسألة مرورها برا من نويبع إلى العريش، فتلك منطقة حساسة والتواجد المدني فيها له محددات، وهذه قافلة أجنبية سوف يتوافد فيها أجانب وتحتاج إلى تأمين من نوع مختلف، والفترة الزمنية المتاحة لا أعتقد أنها كافية للتجاوب مع مثل هذا المقترح، اللهم إذا حدث شئ جديد". وفي رده على سؤال عن كيفية العودة بالقافلة من ميناء نويبع إلى ميناء العريش وهي على بعد ساعات فقط من الدخول إلى غزة؟ وما هو الأقرب عمليا لحل المشكلة؟ أوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية قائلا " هذا السؤال لا يجب أن يوجه إلى الطرف المصري الذي كان واضحا من البداية في تحديده في أن تكون نقطة الدخول لجميع المساعدات إلى قطاع غزة هو ميناء العريش" لافتا إلى أن هذا الأمر ليس وليد اليوم أو الأمس بل هو وليد الحرب على غزة منذ عام. وتابع زكي قائلا "وقت إقرار هذه الآلية لدخول المساعدات، قالت مصر أن ميناء العريش هو الميناء المسموح من خلاله بدخول المساعدات، ومن ثم لا يجب الآن أن يتجاهل منظمو القافلة الكلام المصري ويحاولوا أن يضعوا مصر أمام أمر واقع سواء بوسائل الإعلام أو من خلال قنوات التليفزيون أو الصحافة وما إلى ذلك، ثم يقولوا أيهما أفضل ونحن على بعد خطوة من نويبع، فلندخل من نويبع" مؤكدا أن المسألة ليست الدخول من نويبع, وأن هذا الأمر تقرره مصر والسلطات المصرية ولا يقرره المنظمون. وأضاف "ربما فكر المنظمون أنهم عندما يصلون إلى الأردن وإلى العقبة فسوف يضعون مصر في موقف محرج نظرا لما يقولون به من كبر حجم القافلة وأنها قاب قوسين من الدخول عبر ميناء نويبع, مثلما يقولون به في الرسائل الإلكترونية التي يبعثون بها بعضهم إلى بعض بغية محاولاتهم المستمرة في وضع مصر تحت ضغط إعلامي . 

ودخلت علي خط الأزمة العديد من الجهود الدولية لحلها حيث جرت وساطات دولية مع الحكومة المصرية لمحاولو التوصل لحل وسط ومنها وساطة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ، والرئيس الماليزي مهاتير محمد من خلال مندوب عنه مشارك بالقافلة ، وما زالت تلك المحاولات مستمرة علي أمل حل الأزمة .

وإزاء تعنت السلطات المصرية أصدر القائمون – كما ذكر موقع بي بي سي باللغة العربية - علي إعداد القافلة مناشدة موجهة مباشرة للرئيس المصري محمد حسني مبارك . وقال البيان صادر عن القافلة مخاطبا مبارك "نناشدك السماح لقافلة شريان الحياة مواصلة رحلتها حتى تنضم للفلسطينيين في غزة في مسيرة يوم الحادي والثلاثين من ديسمبر" الجارى حيث من المقرر تنظيم مسيرة في هذا التاريخ من شمالي غزة حتى حدود معبر إيريتز على الحدود مع إسرائيل. 

أيا كانت مبررات الحكومة المصرية إلا أن موقفها من القافلة ومن الوضع الفلسطيني اصبح مخزيا ومخجلا  .