الإمارات : الحقوق والحريات في تراجع مستمر

 

       حينما تتجرأ في دولة عربية – أيا كان المستوي الوظيفي أو المهني ، وأيا كانت قيمتك العلمية والفكرية – وتنتقد الأوضاع الداخلية وخاصة التدهور المزري والمستمر في أوضاع الحريات الإعلامية والرقابة علي الصحف ، وتدهور أوضاع حقوق الإنسان ، لابد وأن تعرف أن هناك ثمنا باهظا لذلك ، في بعض الدول العربية قد تفقد حياتك ، وفي البعض الأخر قد تقضي ما يتبقي لك خلف أسوار السجون ، وفي بعضها الأخر قد تتعرض لإعتداء عنيف يترك أثر لايمحي علي جسدك إما عن طريق أجهزة الأمن أو حلفاءها من البلطجية والمجرمين ، أو قد تفقد عملك ، سكنك ، تضطر للإختفاء أنت وأسرتك لفترة طويلة ، ولكنك بالتأكيد ستدفع ثمن إنتقاداتك وإعلانك ذلك بوضوح وعلي الملء .

    وأهدف من تلك المقدمة الطويلة للوصول لما حدث بدولة الإمارات في هذا الصدد حيث ذكرت  مدونة سالم موسى الطنيجي – إماراتي  & ومدونة مواطن مواطن إماراتي مغلوب علي أمره  أن الشيخ سعود بن صقر القاسمي، ولي عهد إمارة رأس الخيمة أقال الناشط الحقوقي الدكتور محمد علي المنصوري من منصبه كمستشار شرعي و قانوني لحاكم الإمارة. وقد جاءت الإقالة بعد أيام من مشاركة الدكتور المنصوري في برنامج حواري في قناة "الحوار" حول "حقوق الإنسان في الخليج خلال 2009" و التي تم بثها يوم الأحد الموافق 20 ديسمبر 2009. وقد انتقد الدكتور المنصوري في الحلقة المذكورة حرية التعبير في الإمارات، ذاكراً أنها تتراجع يومياً و أن هناك رقابة على الصحف المحلية. كما انتقد مشروع قانون الأنشطة الإعلامية الذي لم يتم إصداره بشكل نهائي في انتظار تصديق رئيس الدولة عليه. في معرض حديثه عن أوضاع حقوق الإنسان في الدولة، و التعذيب على وجه الخصوص، قال المنصوري أن التعذيب تراجع بمراكز الشرطة، لكنه يمارس من قبل بعض أجهزة الأمن. و حول وضعه كناشط حقوقي ووضع المدافعين عن حقوق الإنسان عامة، قال، "أن الناشط الحقوقي تتعرض و ظيفته للخطر و أحيانا تنهى خدماته"، وهو ما حدث له بعد أيام من إذاعة الحلقة. و يذكر أن الدكتور المنصوري ممنوع من السفر منذ ما يقارب العامين حيث تتحفظ جهات أمنية على جواز سفره بسبب نشاطه الحقوقي، الذي لا يبدو أنه مريح بالنسبة للسطات في دولة الإمارات. كما أنه قد تم اعتقاله في مطلع شهر يونيو/حزيران الفائت دون اطلاعه على مذكرة أعتقال أو إبلاغه عن سبب الإعتقال، و قد أفرج عنه لاحقاً في ذات اليوم.وقد أعربت منظمة الخط الأمامي  وقتها عن قلقها على خلفية الإعتقال، ذاكرة أنها تعتقد "أن استهداف الدكتور محمد المنصوري إنما هو نتيجةٌ لعمله المشروع و السلمي في الدفاع عن حقوق الإنسان، و لا سيما عمله المتعلِّقُ بالحقوق المدنية و السياسية، بما فيها حرية الصحافة".

     والجدير بالذكر أيضا أن سعود بن صقر القاسمي يتولي منصب ولاية العهد في رأس الخيمة منذ العام 2003 بعد أن عزل حاكم الإمارة أخيه غير الشقيق من المنصب. ونظراً لحالة حاكم الإمارة الصحية التي تمنعه من مباشرة إدارتها، فإن ولي العهد الحالي هو الذي يقوم بدور الحاكم الفعلي. كما يذكر – حسب موقع local news الإمارات  أنها ليست المرة الأولى، خلال فترة تولي الشيخ سعود ولاية العهد، التي تحدث فيها قضايا تتعلق بحرية الرأي و التعبير، حيث برزت عام 2007 قضية موقع "مجان" الإلكتروني الذي تم إغلاقه و سجن صاحبه و أحد كتابه على خليفة دعاوى سب و قذف، يقول البعض أنها أقيمت بمباركة من ولي العهد. و قد جلبت تلك المحاكمة – التي كانت الأولى من نوعها في الإمارات- العديد من الإنتقادات الدولية الحادة التي أدت إلى تصنيف الدولة بشكل متدني في قوائم حريات الرأي و التعبير التي تصدر من المنظمات الدولية .

      والذي يدعو للدهشة والإستعجاب فيما يتعلق بسياسات الدول العربية مع المدافعين عن حرية النقد وحرية الرأي والتعبير وناشطو حقوق الإنسان ، أن تلك السياسات المنفذة عمليا تأتي علي العكس تماما من الخطابات التجديدية والوعود التي تقطعها تلك الأنظمة علي نفسها في المحافل الدولية ، والتغطيات الإعلامية الجبارة التي تؤكد بدء عهد جديد وطفرات إصلاحية ملفتة في تلك الدول ، فالتراجع مستمر نحو الأسوأ ولا يبدو في الأفق بادرة تغيير إيجابية .