النظام اليمني يتوحش بجنون ضد الصحافة

 

      في خضم الحرب الدائرة بين النظام اليمني والحوثيين والتيارات المتشددة ، تلك الحرب التي منحت النظام اليمني تأييدا دوليا للقضاء علي الإرهاب – كما يري المجتمع الدولي - ، ومنع تحويل اليمن إلي قاعدة ونقطة إنطلاق لتنظيم القاعدة ، يمارس النظام اليمني أبشع الإنتهاكات ضد حرية الرأي والتعبير – سواء للصحافة والمواقع الإليكترونية ومنظمات حقوق الإنسان والمعارضين كذلك – و لكن تبقي المشكلة الأكبر للنظام اليمني مع الصحف المستقلة ، وبالرغم من الضربات القاسية التي وجهها النظام اليمني إلا أنه ما زال مستمرا في بطشه وجنونه الذي فاق كل حد مستهينا بأرواح الصحفيين ومناضلو المجتمع المدني اليمنيين .

      وفي هذا الصدد ذكرت مدونة سورية الوعد  & ومنظمة مراسلون بلا حدود  & ومنتديات شباب الجنوب  & وموقع حياة عدن  إنه في تاريخ الرابع من يناير 2010، احتشد أكثر من مئتي متظاهر استجابةً لدعوة عدة منظمات يمنية لحقوق الإنسان حوالى الساعة الثالثة من بعد الظهر (بالتوقيت المحلي) لتنفيذ اعتصام أمام مقر صحيفة الأيام في مدينة عدن احتجاجاً على إغلاقها القسري منذ أيار/مايو الماضي ومطالبةً بإعادة فتحها. وذكر موقع مراسلون بلا حدود أن هشام باشراحيل، رئيس تحرير صحيفة الأيام، أبلغها بأنه "عند الساعة الرابعة وسبع دقائق من بعد الظهر، بدأ رجال الشرطة بإطلاق النار على المحتشدين، حتى أن عناصر الشرطة استهدفوا أحدهم ليظهروا أن المتظاهرين مسلّحون فيما وفد الجميع للاحتجاج سلمياً". وأضاف بقلق: "إننا مطوّقون. عناصر الجيش والشرطة متواجدون في كل مكان. سمعناهم يطلبون التعزيزات. لا يزال المتظاهرون محتشدين أمام المدخل. سيهبط الليل قريباً في عدن ونخشى الأسوأ". تذكّر مراسلون بلا حدود بأن الشرطة كانت قد قصفت في 13 أيار/مايو الماضي مقر الصحيفة بعد أن حظر وزير الإعلام طباعتها في 4 أيار/مايو باسم مبدأ "وحدة البلاد الوطنية" . في 15 تموز/يوليو، تم تجاوز حدود جديدة مع إدانة مراسل الصحيفة أنيس أحمد منصور حميدة بالسجن لمدة أربعة عشر شهراً مع النفاذ بتهمة "النيل من الوحدة الوطنية" و"النزعة الانفصالية" في نهاية محاكمة سياسية بامتياز. ولا يزال هذا الصحافي في السجن.

    وفي المقابل قامت قوات الأمن – التي كان باديا تصميمها علي فض التظاهرة بالقوة – بإخلاء المساكن المحيطة بموقع الجريدة عدن من سكانها ، وبدأت في إطلاق النار علي الحشد المتجمع أمام مبني جريدة الأيام ، وذلك – وكما أوضحت منتديات شباب الجنوب – بعد تمثيلية قام بها رجال الأمن حيث أصابوا أحد زملائهم بطلق ناري ليوحوا بأن الحشد المشارك بالتظاهرة به مسلحون . وأسفر إطلاق النار علي الجريدة عن مقتل رجل أمن مدني من العاملين بالجريدة وإصابة ثلاثة من المشاركين في التظاهرة ومصرع رجل أمن بنيران زملائه ، حيث نفي جميع المشاركين بالتظاهرة وجود أي مسلح بينهم .

     وشددت قوات الأمن حصارها وطالبوا بإستسلام عدد من المشاركين بالتظاهرة ، وبالرغم من حدوث ذلك فإن الأمن لم يفك الحصار إلا في اليوم التالي 5-1-2010 . قامت الأجهزة الأمنية - حسب ما نشره موقع جنة عدن -   بإعتقال رئيس تحرير صحيفة الأيام وناشرها "هشام باشراحيل" ونجله هاني للتحقيق معهم في الأحداث التي جرت وراح ضحيتها شخصين وأصيب عدد أخر منهم مدير شرطة كريتر "سند جميل". وبحسب مصادر الشرطة فأن باشراحيل ونجله "هاني" اقتيدا إلى الأمن السياسي بعد اعتقالهما في حملة التفتيش التي دخلت مبنى الصحيفة بموافقة لجنة الوساطة للتفتيش عن مسلحين تقول الأجهزة الأمنية أنهم يتحصنون داخل المبنى. تسليم رئيس التحرير وأبنه أنفسهما للأجهزة الأمنية جاء بعد أن قامت لجنة الوساطة التي شكلت من شخصيات أجتماعية مرموقة بالمحافظة والبحث الجنائي بتفيش مبنى صحيفة الأيام ومصادرة الاسلحة التي كانت موجودة في المبنى. وكانت الأجهزة الأمنية بالمحافظة قد أتهمت هشام باشراحيل رئيس تحرير الصحيفة بقتل أحد جنود الأمن المركزي وإصابة عدد أخر بجروح وضمنهم مدير شرطة كريتر "سند جميل". من جانبه أوضح مصدر مسئول في اللجنة الأمنية بمحافظة عدن أن العصابة المسلحة التي كانت متمترسة في مبنى صحيفة الأيام بمديرية صيرة -التي تعود ملكيتها للمدعو هشام باشراحيل- قد استسلموا صباح أمس الثلاثاء للأجهزة الأمنية بعد أن قاوموا السلطات وترتب على ذلك استشهاد وإصابة عدد من رجال الأمن .وأشار المصدر في تصريح إلى أن اللجنة كانت قد أعطتهم مساء الأثنين 4-1-2010 فرصة لتسليم أنفسهم طواعية حرصا منها على حقن الدماء وتحقيق السكنية والعامة ولكن العصابة لم تتجاوب مع الأجهزة الأمنية . وأعرب المصدر عن استياء اللجنة الأمنية من التصرفات المشينة والأعمال الخارجة عن القانون التي قامت بها تلك العصابة وتقديرها للمواطنين الخيرين من أبناء المحافظة الذين تعاونوا مع الأجهزة الأمنية استشعارا منهم بالمسئولية الوطنية للحفاظ على الاستقرار والأمن والهدوء والسكينة العامة لهذه المدينة الجميلة . وأشار المصدر إلى انه قد استكملت إجراءات التحقيق مع أفراد العصابة وفقا للأطر القانونية تمهيدا لإحالتهم إلى السلطات القضائية لينالوا جزاءهم الرادع .. مؤكدا أن الأجهزة الأمنية لن تسمح مطلقا بأي أعمال خارجة عن القانون والنظام تهدف إلى تكدير الصفو العام والسلم الأهلي.

      هذا السلوك الأمني الغاشم المستهين بالأرواح الحق في الحياة دفع منظمة مراسلين بلا حدود – حسب ذكر موقع مأرب برس – إلي تصنيف اليمن في موقع متدني للغاية حيث حلت اليمن في المرتبة الأخيرة بين قائمة الدول العربية و جاءت في المرتبة(167) بين قائمة من أصل (175) من ترتيب دول القائمة السنوية لحرية الصحافة التي تصدرها منظمة مراسلون بلا حدود، و أشارت المنظمة إلى أن وضع حرية الصحافة في البلاد يشهد تدهوراً ملحوظاً منذ أيار/مايو 2009 ولا سيما في الجنوب حسب تقرير المنظمة، التي قالت أنها تجهل مصير مراسل موقع المعارضة الإخباري الصحوة نت خالد الجحافي الذي أقدمت القوى الأمنية على توقيفه في 27 كانون الأول/ديسمبر 2009 بينما كان يصوّر مواجهات بين عناصر الشرطة ومناصرين للانفصاليين في الجنوب . وبحسب الترتيب السنوي للمنظمة في حرية الصحافة فأن أفغانستان و العراق سبقتا اليمن في حرية الصحافة، وعلى عكس ما كان عليه الوضع في العام الماضي الذي احتلت فيه اليمن المرتبة ((155 ، بينما جاءت أفغانستان في المرتبة ((156 تلاهاالعراق الذي حل هذا العام الماضي في المرتبة (158) و في هذا العام حل العراق في المرتبة (145) و أفغانستان في المرتبة (149) ، فيما سبقت الصومال اليمن بثلاث درجات- وفق تقرير التصنيف الصادر عن المنظمة. وقالت المنظمة في تقريرها السنوي فيما يخص اليمن أنه و“منذ مايو 2009م لوحظ وجود تدهور سريع لبيئة العمل بالنسبة للصحفيين“ ، حيث اتهم التقرير الحكومة اليمنية بعرقلة عمل وسائل الإعلام وقال:“ تعرقل الحكومة وسائل الإعلام في النشر حول العمليات العسكرية ضد المتمردين في الشمال و الحركة الانفصالية في الجنوب". وأشار التقرير إلى :" أن أولئك الذين يكتبون عن مثل هذه القضايا الحساسة عليهم ان يضعوا في اعتبارهم الخوف من الاعتداءات البدنية، وجلسات الاستماع والمحاكمة والاعتقال التعسفي والاختفاء القسر و كذلك السجن الانفرادي".