إلا لقمة العيش : التحرك الجماعي للشعوب هو الأمل

 

      قلما تتحرك الشعوب العربية للدفاع عن مصالحها ، وعندما يتحرك شعب من الشعوب العربية للدفاع عن مصالح إجتماعية يثير ذلك الأمل لدي الفرد في إمكانية أن تنتزع الشعوب العربية يوما ما زمام المبادرة لتغيير أوضاعها المتردية .

   في هذا الصدد إنطلقت هذا الأسبوع بدولة البحرين – كما ذكرت مدونة صحيفة جعفر الخابوري الا سبو عيه -  مسيرة دعت لها العديد من الجمعيات السياسية وجمعيات المجتمع المدني يحت عنوان " إلا لقمة العيش " تحديا لقرارت الحكومة البحرينية بصدد إتخاذها متعلقة بتقليص الدعم ورفع أسعار البنزين . ما حدث في البحرين شهدته العديد من الدول العربية فرفع الدعم ورفع أسعار المحروقات، وفي مقدمتها البنزين، الذي تلوح به الحكومة بعد استقرار استمر 30 عاماً لهذه الأسعار ألهب في الأيام الأخيرة حركة احتجاجية نشطة بالبحرين كما بمعظم الدول العربية التي شهدت نفس السيناريو ، دبَّت في قاعة البرلمان وفي الصحافة والنقابات والأحزاب السياسية ولدى عموم الرأي العام في البحرين. ويحضِّر بعض القوى السياسية للتعبير عن هذا الاحتجاج في مسيرة جماهيرية في الثامن من يناير. تأتي هذه الحركة الاحتجاجية لا كرد فعل طبيعي على إجراء تعتبره الجماهير في غير صالحها فحسب، بل وكتعبير عن وعي مجتمعي للأبعاد الاجتماعية السياسية السلبية التي تنطوي عليها مثل هذه التوجهات ‘’الإصلاحية’’. وتاريخ الأزمات الاقتصادية يشير إلي تلازم بروز اتجاهين متناقضين في آن: الأول، سعي القوى المتنفذة لتحميل الفئات الدنيا في المجتمعات تبعات تلك الأزمات. وقد أصبح هذا السعي يتمثل بشكل ثابت في وصفات البنك وصندوق النقد الدوليين للدول النامية عادة للخروج من الأزمات. الثاني، أن هذه الأزمات تحفز إعمال الفكر لدى طلائع من اقتصاديين وقادة سياسيين للبحث عن حلول تحُول دون أن تؤدي تلك الأزمات إلى تهديد الأمن الاجتماعي، ما يقود بدوره إلى ردود فعل اجتماعية وتهديد للاستقرار السياسي. وتتجه هذه المعالجات المسؤولة نحو الحماية الاجتماعية وإعادة التوزيع وإعادة الإنتاج. ولذلك فإن سياسات الحد الأدنى للأجور وغيرها من سياسات الضمان الاجتماعي تعود إلى الفترة التي أعقبت الكساد الاقتصادي العظيم لثلاثينات القرن الماضي. ولا تزال هذه المحكات الثلاث من أهم قضايا معالجات مختلف البلدان للخروج من تأثيرات الأزمة العالمية الراهنة. ويستخدمها الخبراء في تقييم سياسات مختلف الدول في معالجاتها لقضايا التنمية .

    وعودة لما حدث بالبحرين ، فقد عقدت العديد من الجمعيات السياسية وجمعيات المجتمع المدني – كما ذكرت منتديات صوت المنامة -  إجتماعا لمناقشة إتخاذ خطوات للرد علي إتجاه الحكومة البحرينية وعددها 12 جمعية اجتماعاً وتم الإتفاق علي تنظيم مسيرة تحت عنوان " إلا لقمة العيش " . وشاركت في المسيرة الجمعيات السياسية التالية: (الوفاق، وعد، أمل، المنبر الإسلامي، المنبر التقدمي، التجمع القومي، الإخاء، الوسط العربي، الميثاق، التجمع الوطني الديمقراطي، التجمع الوطني الدستوري، الفكر الوطني الحر). وقال الناطق الإعلامي باسم الفعالية أحمد سند البنعلي أن الجمعيات المنظمة للفعالية حددت نقطة انطلاق المسيرة من الإشارات الضوئية المحاذية لفندق الشيراتون انطلاقا إلى شارع الحكومة وصولاً لباب البحرين ومن ثم العودة لنقطة الانطلاق. ولفت البنعلي إلى أن الجمعيات السياسية المشاركة في المسيرة قدمت إخطارا لوزارة الداخلية عن تفاصيل المسيرة . وأهاب البنعلي بجميع المواطنين بالمشاركة الفاعلة رفضاً لأي تضييق في لقمة العيش وصوناً للمبدأ الدستوري القاضي بتوفير العيش الكريم للمواطنين. ولفت إلى أن الجمعيات المنظمة تؤكد على الالتزام بالتوجيهات العامة للمسيرة، إذ حددت اللجنة المنظمة للمسيرة عدد من الضوابط و الإرشادات العامة للمشاركين في المسيرة، و تطلب من الجمهور الكريم ضرورة الالتزام بها. وأشار إلى ضرورة التقيد التام بالتوجيهات و التعليمات الصادرة من اللجنة المنظمة للمسيرة و التعاون التام مع المنظمين، باعتبار أن اللجنة المنظمة هي الجهة الوحيدة المخولة بالتصدي لكافة الأمور العادية و الطارئة خلال المسيرة. وأكد البنعلي على أن الجمعيات تشدد على سلمية المسيرة والتقيد بهذا المبدأ في كافة الظروف العادية منها والطارئة. ولفت إلى أن المسيرة تنطلق تحت شعار "..إلا لقمة العيش"، لذا يجب ان تكون جميع اللافتات و الكتابات معبرة عن الشعار فقط، و لا يسمح برفع الصور و اللافتات الخاصة أثناء المسيرة. وأهاب البنعلي بجميع المشاركين الالتزام التام بان يكون العلم الوحيد الذي يرفع في المسيرة هو راية الوطن علم مملكة البحرين، مؤكداً على التعاون التام مع رجال المرور وعدم عرقلة حركة السير والالتزام بإيقاف السيارات في المواقع المخصصة لذلك، مشيراً إلى أهمية المحافظة على النظافة العامة.

  و أنطلقت المسيرة في يوم الجمعة 8 يناير 2010 عند الساعة الثالثة عصراً ونجحت في لفت الإنتباه إلي مطالب الشعب البحريني والضغط علي الحكومة البحرينية لوقف ما هي مقدمة عليه .