الحرية للمدون السوري رأفت الغانم

 

      مثل عدد غير قليل من المدونين العرب الذين شاء حظهم العاثر أن يولدوا ويعيشوا ، ويمارسوا حياتهم في تلك المنطقة العنيفة المعادية للحريات بجميع أشكالها ، يقبع المدون السوري رأفت الغانم – صاحب مدونة ضفاف -  داخل السجون السعودية منذ تاريخ 29-7-2009 دون خضوعه لأي تهمة جانب السلطات السعودية .

     وحسبما ذكرت مدونة " هلوسات "  ، ومدونة محمد غنيم  فإن رأفت الغانم مدون سوري شاب من مواليد 1984؛ عاش طيلة حياته مع أسرته في السعودية. اعتقلته المباحث العامة السعودية صباح يوم 29/7/2009 دون توجيه أي تهمة له وما يزال قيد الإحتجاز في أحد سجون العاصمة السعودية الرياض. وكان المدون قد حجز إنفرادياً في زنزانة لمدة خمسين يوماً منقطعاً عن العالم ولا أحد يعرف مكان احتجازه، لينضم بعد ذلك إلى السجناء في سجن الحائر في العاصمة السعودية. وسمح مؤخراً لأحد أفراد عائلته بزيارته مرة واحدة في الشهر .    وحتى الآن لم توجه للمدون رأفت الغانم أي تهمة سوى سؤاله في التحقيقات عن توقيعه على البيان  المطالب بالافراج عن "خالد العمير" و"محمد بن عبدالله العتيبي" المعتقلين في الرياض [في سجن الحائر أيضاً] منذ يوم الخميس الأول من شهر كانون الثاني/ يناير من العام 2009، من قبل جهاز المباحث العامة، خلال محاولتهم تنظيم مظاهرة سلمية قاما بها تضامناً مع أهل غزة إبان العدوان الإسرائيلي على أهلها وهو ما حرك الرأي العام العالمي كله للتعبير عن تضامنه معهم وشجبه للحرب. وقد بقي المدون رأفت الغانم دون محاكمة طيلة هذه الفترة وهو مايخالف نظام الاجراءات الجزائية المعمول به في المملكة العربية السعودية والذي ينص على أن يبلغ فورا كل من يقبض عليه او يوقف بأسباب القبض عليه او توقيفه ويكون له حق الاتصال بمن يراه لإبلاغه بذلك، كما يتيح لأي موقوف أن يوكل موكلاً قانونياً، وعلى انهاء التوقيف بمضي خمسة أيام، وأن لا تزيد مدة جميع تمديدات التوقيف دون محاكمة على أربعين يوماً. وهو ما تم انتهاكه في حالة المدون رأفت الغانم انتهاكاً واضحاً .

     هذا الأسبوع – وكما ذكرت مدونة سورية الوعد -  ، ورابط معلومات حقوق الإنسان في سوريا  أن المئات من الكتاب ونشطاء حقوق الإنسان العرب والأجانب وقعوا على عريضة – بيان تطالب السلطات السعودية بالإفراج الفوري عن المدون السوري رأفت الغانم والمعتقل لديها منذ أكثر من 8 شهور على خلفية توقيعه على بيان طالب بالإفراج عن معتقليـن سعوديين سابقين. وطالب الموقعون في بيان السعوديـة "بالإفراج عن الغانم دون قيد أو شرط والاحتكام إلى القوانين المعمول بها في البلاد في حال ارتكابه لأيـة مخالفة قانونيـة مع توضيح أسباب اعتقاله، وتقديمه لمحاكمة عادلة وعلنية تيتح لـه توكيل موكلاً قانونياً وتحفظ حقوقـه وتصون كرامته". كما دعا السلطات السعودية "إلى الاحتكام للشرعية الدولية لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية المتعلقة بحرية الأفراد في التعبير عن آرائهم بحرية دون النظر إلى اللون والعرق والدين". منوهاً إلى أن القيام باعتقال المدونين هو أمر يسيء إلى سمعة البلاد ويعرضها للانتقادات في وقت أصبح فيه تقييد الحريات أمراً مرفوضاً خاصة في فضاء الأنترنت. طبقاً لما جاء في البيان. وإذ أكد البيان "إن المدون رأفت الغانم بقي دون محاكمة طيلة الفترة الماضية بطريقة مخالفة لنظام الإجراءات الجزائية المعمول به في المملكة العربية السعودية. أعتبر البيان استمرار اعتقاله دون أي تهمة ودون أن يخضع لمحاكمة يعد مخالفاً لأبسط قوات العدالة وانتهاكاً فاضحاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولا تجيزه القوانين المعمول بها في كل دول العالم بما في ذلك نظام الإجراءات الجزائية في المملكة.

     هل يمنح ذلك التحرك الجماعي لرأفت الغانم بصيص من الأمل في أن يعود حرا مرة أخري ، أم أن التوقيع علي بيان يطالب بالإفراج عنه قد يجر عدد من الوقعين علي البيان  ليكونوا برفقته ؟