الحوثي يعلن إنهاء الحرب علي السعودية

 

      وفجأة وبدون مقدمات أعلن زعيم المتمردين الحوثيين – باليمن – ، والمنخرط في معارك دامية مع كل من النظام اليمني والنظام السعودي ، عبد الملك الحوثي انسحاب مقاتليه من كل المواقع السعوديــة التي كانت تحت سيطرتهم فى مبادرة قال إن القصد منها وقف العدوان السعودي على الأراضي اليمنية .

      أهتمت المواقع الإليكترونية – منتديات ومدونات ومواقع إخبارية – بإعلان زعيم الحوثيين إنهاء الحرب علي السعودية حيث ذكرت كل من المواقع التالية : مدونة سورية الوعد & وموقع ميدل إيست أونلاين   & وموقع وكالة سما الإخبارية الفلسطينية المستقلة & والشبكة الوطنية الكويتية  أن الحوثي، الذي لا يزيد عمره عن 30 عاما قال فى تسجيل صوتي عبر موقع (المنبر نت) التابع للمتمردين، وعبر قناة العربية الإخبارية إنسحابه من كافة الأراضي السعودية مؤكدا إنها فرصـة حقيقة للسلام من المفترض أن يثمنها العقلاء في السعودية ويعرفون أنها لمصلحة الشعبين الجاريـن. وأضاف: نعلن قيامنا بالانسحاب الكامل من كل المواقـع السعوديـة ومن كل الأراضي التي تحت سيطرة النظام السعودي، مؤكديـن أن تقدمنا لتلك الأراضي والمواقع كان ضرورة لمواجهة عدوان انطلق منها. واستدرك قائلا: إذا استمر النظام السعودي في عدوانـه بعد هذه المبادرة فإنه يكشف بذلك أن حربه ليست من أجل أراضيه وأنه يقوم بعملية غزو لمناطقنا. مهدداً في حال استمرت السعودية في عدوانها بعد هذه المبادرة بفتح جبهات جديدة ومتعددة وخوض حرب مفتوحـة ضدها. ووصف المبادرة أنها جاءت إثباتاً لإنصافهم وإيضاحاً أنه لا مبرر للنظام السعودي في حربه وعدوانه وأن شعاره أنه يخوض حرب لحماية أراضيه ليست صحيحة بل مجرد مبررات للتغطية ،  وقال مصدر يمني مطلع إن مفاوضات سرية تجري حاليا بين السلطات اليمنية وبين قيادات المتمردين لإنهاء الاقتتال في صعدة والخروج من الحرب بماء الوجه. وإن قائد الجيش في هذه الحرب علي محسن قريب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عاد إلى صنعاء وفقا لطلب من القيادة العليا للجيش بغية ترتيب وقف الحرب في صعدة. وتزامنت المفاوضات اليمنية مع الحوثيين مع مفاوضات أخرى بين السلطات السعودية وقيادات التمرد الحوثي في صعده لوقف الحرب عبر وسطاء يمنيين، يقودها الشيخ والبرلماني اليمني أمين العكيمي الذي ينتمي إلى محافظة الجوف المحاذية لمحافظة صعدة والحدودية مع السعودية أيضا. وشكل ظهور الميداني للحوثي مرة أخرى، بعد أسابيع من الإعلان الرسمي عن مقتله، مفاجأة للجميع وساهم في قلب موازين الحرب وكذلك المفاوضات التي يسعى الطرفان اليمني والسعودي عبرها إلى إغلاق ملف الحرب مع المتمردين في صعدة .

      ومن الجانب الأخر ذكر موقع يمن بورتال " مجمع المدونات اليمنية "  أن متحدث باسم وزارة الدفاع السعودية صرح ان بلاده تدرس عرض الهدنة الذي طرحه متمردون حوثيون شيعة لوقف القتال مع قوات المملكة في منطقة الحدود اليمنية السعودية. وقال اللواء ابراهيم المالك المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية: "انه تجري دراسة عرض الهدنة وان الوزارة ستعلن عن قرارها الرسمي في وقت لاحق من يوم الثلاثاء" 26-1-2010 .

     هذا وقد أهتم العديد من المحللين السياسيين بإعلان الحوثي وتناولوه من زوايا عديدة حيث جاء بموقع شمر برس الإخباري اليمني تحليل يشير إلي أن تلك الخطوة من جانب الحوثيين جاءت بعد أن أدركوا أنهم بدأوا يضعفون في الجانب القتالي خاصة بعد تلقيهم ضربات موجعة وجهها لهم الطيران السعودي في اكثر من منطقة حتى إن مقاتليهم أصبحوا مشتتين في اكثر من جبهة وموزعين في المواجهات بين الجيشين اليمني والسعودي ..ما جعل عبد الملك الحوثي يعلن الانسحاب هو جزء من سياسة الخروج بماء الوجه امام الرأي العالمي وكون مقاتليه قد أصبحوا خارج المناطق السعودية لذلك لابد من إعلان الانسحاب لإيهام الرأي العالمي بأنهم ليسوا معتدين على الاراضي السعودية خاصة وان الإعلان عن المبادرة جاء بالتزامن مع موعد انعقاد مؤتمر لندن ، وللتغطية على الهزيمة التي لحقت بهم – أيضا -.. كما أدرك الحوثيون صعوبة الوضع بالنسبة لهم خاصة بعد إن حقق الجيش اليمني تقدما في جبهة الملاحيظ خلال الأسبوعين الماضيين والجيش السعودي من جهة الشمال لذلك لابد عليهم إعلان الانسحاب حتى يأمنوا من جهة السعودية وفي نفس الوقت يلملموا قوتهم ويوجهوا عناصرهم نحو جهة واحدة وهي مواجهة الجيش اليمني.. ، وأضاف المحلل أنه لا يظن إن الجيش السعودي سيقبل بهذه المبادرة حتى وان أوردت بعض وسائل الاعلام إعلان إيقاف الحرب من الجانب السعودي ، ولن يقف موقف المتفرج على المواجهات بين الجيش اليمني و الحوثيين .

     وتراوحت أراء بعض المحللين علي موقع المصدر أون لاين  فأعتبر البعض ذلك الإعلان دليل هزيمة الحوثيين في أرض المعركـة خصوصاً السعوديين، بينما عدها آخرون "تكتيك" ناجح من قبل المتمرديـن في إدارة المعركة وأن ذلك مؤشر على سعيهم نحو الاحتفاظ بملف الحرب مع السعوديـة خاصاً بهم ويمكنهم من خلاله إقامة أي مفاوضات بعيداً عن السلطات اليمنية. ورجح البعض أن ذلك الإعلان هو محاولة لتحييد السعودية عن الصراع الدائر بين الحوثيين والنظام اليمني "بحيث تخسر صنعاء الدعم الذي كان يصلها من السعودية، وكذلك يريد الحوثي أن يجعل من الحدود التي يسيطر عليها ملفاً خاصاً به، للتفاوض مع المملكة بحيث لا تكون صنعاء طرفاً فيه".

    ونهاية فإن المتتبع للوضع في غالبية الدول العربية سيجدها غارقة في بحر الحروب الصغيرة التي أشعلها متطرفين وحركات متطرفة صغيرة العدد ولكنها جيدة التسليح ضد أنظمة الدول التي تحيا في ظلها ، وهي حروب في غالبيتها تسعي من خلالها تلك الحركات الصغيرة لفرض وجودها كمتغير سياسي لابد من أخذه في الحسبان ، بجانب وجود أطراف خارجية كبري لها مصالحها الخاصة في إثارة القلاقل ، ووضع أنظمة تلك الدول تحت ضغوط تقبل معها تدخل قوي خارجية لحل تلك الصراعات مع ما يسمح به هذا التدخل من مساحة لتلك القوى الخارجية في فرض وجهات نظرها . وغني عن الذكر أن أصابع الإتهام في تمويل الحوثيين تشير بقوة إلي إيران الساعية بقوة لفرض وجودها السياسي داخل المنطقة العربية وأثارة القلاقل علي الحدود السعودية ودفعها لمعارك تستنزف جهد المملكة وتسمح بوجود لإيران علي حدودها . وتشير كذلك المصادر إلي تنظيم القاعدة وقيامه بتدريب عناصر من الحوثيين وإشتراك عناصره في القتال معهم .