كتاب الإمارات يهاجمون تقرير "هيومن رايتس ووتش"

 

كتابنا و تقرير "هيومن رايتس ووتش": قصور في فهم الآلية و في المتابعة1 فبراير 2010أحمد منصور - الإماراتما كادت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تطلق تقريرها السنوي في الرابع و العشرين من شهر يناير لهذا العام في إمارة دبي حول أربعة دول في المنطقة - ضمنها الإمارات - حتى انهالت سهام النقد و الهجوم الشرس على التقرير بقيادة وكالة أنباء الإمارات (وام) و كتاب الأعمدة اليومية. وفي خطوة استباقية كذلك، نشرت إحدى الصحف المحلية خبراً في صفحتها الأولى تحت عنوان " هيومان رايتس" تجدد تماديها في التحاملعلى الإمارات".لم تكن ردة فعل كهذه غير متوقعة لمتابع، و أول ما تبادر إلى ذهني هي عقلية الرفض المباشر و محاولات الدحر المستمية من الجهات الرسمية لأغلب تقارير حوقوق الإنسان التي تصدر حول الدولة إلم تكن جميعها. وهذا مرده بالتأكيد إما لقناعة الجهات الرسمية بسجل الدولة الناصع في مجال حقوق الإنسان أو المحاولة للنيل من مصداقية التقرير و التغطية على ما ورد فيه من ملاحظات و انتقادات. وفي كلا الحالتين، فإن هذا النهج الذي تتبعه الدولة في التعاطي مع التقارير الناقدة لسجل حقوق الإنسان فيها، يعطي الإنطباع بأن دولة الإمارات هي إحدى تلك الدول التي عرف عنها عدم تقبل الإنقادات الموجهة إليها في هذا المجال، ومثل ردود الفعل هذه لا تصدر عادة إلا عن دول لها سجل شنيع في انتهاك حقوق الإنسان كالصين و كوبا و إيران و إسرائيل و بعض الدول العربية، التي لا أعتقد أن الإمارات ضمنها. سجل الإمارات في حقوق الإنسان لا يخلو من نقاط مضيئة، لكنه لا يخلوا في المقابل أيضا من نقاط عديدة معتمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالإصلاح السياسي و الإستقلال القضائي و حرية الرأي و التعبير و غيرها. فالرد على التقارير الناقدة بهجوم مضاد ليس في صالح الإمارات بشيء؛ خاصة إذا كان الخطاب المعلن لدولة الإمارات يدلل على تقبلها للنقد في إطار من الموضوعية. في فترة سابقة من العام الفائت، رفضت الدولة تقرير الخارجية الامريكية و وصفته بأنه يفتقر إلى الدقة و الموضوعية، و هاجمت في وقت لاحق من السنة ذاتها التقرير الذي أطلقته "هيومن رايتس ووتش" حول مشروع الانشطة الإعلامية، ثم فعلت الشي ذاته - و بقساوة اكبر- على تقرير المنظمة حول عمال جزيرة السعديات.  وكي لا يتشعب بنا الحديث كثيراً، فإننا سنركز في مقالنا هذا على تقرير "هيومن رايتس ووتش" الأخير، و الذي قوبل بهجوم كاسح على غرار سابقيه. الملفت في الامر أن الإنتقادات التي توجه بها كتاب الأعمدة اليومية-على نحو الخصوص - تجاه التقرير، تفتقر إلى امور مهمة كان يتوجب عليهم البحث فيها قبل الشروع في كتابة مقالات تهاجم بناءً على افتراضات خاظئة، و أول هذه الأمور هو ان يقرأ كتاب الأعمدة التقرير؛ فمن الواضح جداً أن الكتابة لم تكن مبنية على قرآءة التقرير مطلقاً، و إنما كانت معتمدة و بشكل رئيسي (و ربما كلي) على الخبر الذي فرضته وكالة الأنباء الرسمية "وام" على الصحف المحلية باستثناء صحيفة أجنبية واحدة قامت بنشر تغطيتها الخاصة. الخبر الذي وزعته "وام" كان مجتزأً و لايقول كل الحقيقة و كان يدفع بوضع التقرير و الرأي العام في اتجاه معين و منطقة معينة. وهو بهذه المقاييس يمكن أن يطلق عليه صفة الخبر المضلل، فالخبر لم يتطرق لعدة مسائل منها أن المنظمة امتدحت خلال المؤتمر الصحفي اللوائح الجديدة التي سنتها الإمارات حول مسألة سكن العمال و كذلك نظام حماية الاجور، وقد هاجم بعض كتابنا المنظمة باعتبارها متجنية ولم تذكر هذه الإيجابيات التي يشهد لها الجميع. وهم بذلك وقعوا ضحايا لأنفسهم بالدرجة الأولى، فهم لم يحضروا المؤتمر الصحفي، و لم يقرؤوا التقرير، ولا حتى تغطيات وكالات الانباء المستقلة الأخرى كـ"رويترز" الذي ذكرت امتداح المنظمة لهاتين المسألتين، او حتى تلك التغطية الخاصة التي قامت بها صحيفة "ذا ناشيونال" وهي صحيفة وطنية تصدر باللغة الإنجليزية، و قد ارسلت أحد صحفييها لتغطية التحدث و سط غياب تام لصحفيي الصحف العربية الوطنية. ثم هم أيضاً ضحايا لخبر مجتزأً و موجه وزع من قبل "وام". <!--break--> الأمر الآخر هو وضوح عدم وجود فهم حقيقي للآلية التي تعمل بها المنظمة من قبل كتابنا – و على ما يبدو من قبل الجهات الرسمية الاخرى لدينا- فتقرير المنظمة هذا ليس جديداً، و هو ليس بـ "تجنى" آخر من قبلها، و إنما هو "استجماع" لما أطلقته المنظمة طوال عام 2009 حول الإمارات و تصديره في كتاب سنوي، و لا يكاد يتطرق إلى أمور جديدة غير إخبارية. فما أتى بالتقرير السنوي حول العمالة هو ذاته مما جاء في التقرير السابق الذي أطلقته المنظمة في مايو/أيار الماضي، و ما ورد حول تعذيب أحد افراد الأسرة الحاكمة لتاجر حبوب أفغاني هو ذاته ما اتى في التقارير السابقة، و الشيء ذاته ينسجب على ما ورد حول حرية الرأي و التعبير و حرية تكوين الجمعيات و نظام العدالة الجنائية. لذلك أرى أن جزءاَ من الهجوم على تقرير المنظمة هو ايضا ناتج عن قصور في فهم للآلية التي تعمل بها منظمات حقوق الإنسان بشكل عام و منظمة "هيومن رايتس ووتش" بشكل خاص. الأمر الثالث هو ان التقرير تطرق إلى أمور اخرى غير ملف العمالة، كقضية التعذيب التي تعرض لها التاجر الأفغاني من قبل أحد أفراد الاسرة الحاكمة في الدولة، و نظام العدالة الجنائية في الإمارات الذي يعطي الحق للإدعاء العام بحجز المشتبه بهم لفترات غير محددة دون نسب أية تهم إليهم، و مضايقة نشطاء حقوق الإنسان و مصادرة حقهم في التنقل و الحركة و التضييق على بعض جمعيات النفع العام و منتسبيها، و التشريعات التي تحد من حرية الرأي و التعبير و الصحافة و الغرامات الباهضة المقترحة، كما تطرق إلى زيارة المقرر الخاص المقرر للأمم المتحدة المعني بالعنصرية والخوف من الأجانب الذي زار الإمارات في أكتوبر/تشرين الأول 2009 بلمحة إخبارية سريعة، وربما تكون هذه هي الفقرة الوحيدة الجديدة التي لم تصدر عن المنظمة. إلا أنا كتابنا الكرام لم يتعرضوا لهذه المواضيع التي ذكرت في التقرير على الإطلاق، مما يؤكد دون شك وجود "اوامر" عليا و تدخلات تمنعهم (او بعضهم على الأقل) من الخوض في هذه المواضيع، وهو ما يؤكد عليه التقرير حول مسألة غياب الحريات الإعلامية.تقرير "هيومن رايتس ووتش" لن يكون الأخير، و تقارير المنظمات و الدول ستستمر، و قريباً ستصدر الخارجية الأمريكية تقريرها السنوي هي الاخرى، و لا اعتقد أن التقرير سيكون أخف أو أقل انتقادً "لأنه سيصدر عن إدراة أوباما" كما يتوقع احد كتابنا الأعزاء، فهذا لا يحدث في دولة المؤسسات التي تعتمد في طريقة عملها على منهجية ثابتة و واضحة، و اتوقع أنه من الاجدى لنا أن نتعامل مع تلك الإنتقادات- و إن أتت قاسية أو غير موضوعية كما يراها البعض- من منطلق ايجابي بحت، و ذلك عن طريق فحص تلك التقارير من قبل لجان خاصة و مستقلة من ناحية و العمل مع تلك المنظمات على تصحيح ما يمكن الإتفاق عليه استنادً إلى المقاييس الإنسانية الدولية. لا شك أن المنظمات سترحب في التواصل مع الحكومات لمناقشة وجهات النظر و طرح الأفكار و المقترحات على طاولة الحوار، وذلك لا يعني بالتاكيد أن تلك المنظمات ستتخلى عن قناعاتها و برامجها لنصرة حقوق الإنسان، ولا أن الحكومات ستكون هي الطرف الاضعف في المعادلة، لكن من شأن تواصل من هذا النوع مع الحكومات و المؤسسات الرسمية بشيء من الشفافية أن يساعد على إيصال التحفظات بشكل دقيق و مباشر، كما يمكن للحكومات أن تستفيد كذلك من مقترحات الإصلاح التي ستساعد تلك المنظمات في بلورتها؛ خاصة في غياب تام لدور فاعل و حقيقي لمنظمات المجتمع ذات الصلة في استصدار مثل هذه التقارير مثلما هو الحال لدينا في الإمارات.النظرة الإيجابية لتلك التقارير ستساعد على تقليص هذا التوتر الزائد عن الحد لدى كتابنا و مؤسساتنا على حد السواء، أما المواجهة الإعلامية و محاولات المجابهة و الردود الإنتقائية دون قاعدة حقيقية، فسنكون نحن الخاسرين فيها دون شك، خاصة إن إعلامنا بالكاد يؤثر في محيطه الجغرافي، في حين العمل المؤسسي و الممنهج لهذه المنظمات أكسبها احترام العديد من الدول الديموقراطية التي تتمتع بتثقل وازن في صناعة القرار الدولي.   -----مقتطفات ذات صلة:- مقتطفات من التقرير السنوي "لهيومن رايتس ووتش" لم يقرأها كتابنا:  حقوق العمال الوافدين:

"وفي 31 أغسطس/آب 2009 فرقت الشرطة ومسؤولو وزارة العمل مظاھرة بسبب الأجور
المتدنية قام بھا نحو 2000 عامل مضرب عن العمل توظفھم شركة بناء وھندسة تُدعى شركة الحبتور في دبي" ص 31
“وفي يونيو/حزيران 2009 وافقت الوزارة الإماراتية على معايير إلزامية للإسكان يجب توفيرھا كظروف معيشة
للعمال الوافدين. وأمام أصحاب العمل خمس سنوات للالتزام بھذه القواعد، التي بدأ سريانھا في سبتمبر/أيلول." ص 30
"وأعلنت الإمارات في أبريل/نيسان أن قسم العدل بأبي ظبي سيجري "مراجعة شاملة" ومدققة في واقعة التعذيب، وفي يوليو/تموز أصدرت الحكومة بياناً علنياً مفاده أن التحقيقات قائمة. وقبل ذلك وصفت وزارة الداخلية الإساءة على أنھا اعتداء سيقوم أطرافه بتسويته "فيما بينھم". وحتى كتابة ھذه السطور كان المسؤولون الإماراتيون ما زالوا لم يعلنوا تفاصيل مجريات التحقيق."

نظام العدالة الجنائية:

"بموجب قوانين الإجراءات الجزائية، فإن بإمكان الادعاء الأمر باحتجاز المحتجزين 21 يوماً دون نسب اتھامات
إليھم. ويمكن للمحاكم أن تأمر بتجديد الحبس 30 يوماً قابلة للتجديد إلى أجل غير مسمى دون مطالبة الادعاء بنسب
الاتھامات."

حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير:

"يتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان ومنتقدو الحكومة للمضايقات، ومنھا الاتھامات المُلفقة. وفي عام 2009
تعرضت جمعية الحقوقيين – وھي منظمة غير حكومية أُسست عام 1980 لتعزيز سيادة القانون ورفع المعايير
المھنية في صفوف القانونيين – لقيود متزايدة من قبل الحكومة. ولم تسمح الحكومة لممثلي الجمعية بحضور
اجتماعات بالخارج.
وتراقب الحكومة المحتوى الصحفي ويمارس الصحفيون على أنفسھم
رقابة ذاتية في العادة. ورغم أن رئيس الوزراء شيخ محمد ذكر في عام 2007 أن الصحفيين يجب ألا يتعرضوا
للاحتجاز "لاسباب على صلة بعملھم"، فإن قانون 1980 الذي ما زال سارياً ينص على حبس الصحفيين ووقف نشر
المطبوعات التي فيھا محتوى يؤدي لاضطراب العامة.
وفي 20 يناير/كانون الثاني 2009 أصدر المجلس الاتحادي الوطني (الجھة التشريعية) مشروع قانون جديد للإعلام
صاغه المجلس الوطني للإعلام. وحتى نوفمبر/تشرين الثاني كان القانون ما زال لم يُوقع ليتحول إلى قانون ساري،
بموجب توقيع الرئيس شيخ خليفة بن زايد آل نھيان. وفيما يحتوي على بعض أشكال التحسن على قانون الإعلام لعام
1980 ، فإن القانون الجديد مستمر في معاقبة الصحفيين تحت طائلة القانون المدني جراء مخالفات من قبيل
"التعرض" للأسرة المالكة أو نشر أنباء "مضللة" من شأنھا أن "تضر باقتصاد البلاد". ويفرض القانون عقوبات
إدارية يمكن أن تؤدي لإفلاس المؤسسات الإعلامية وإسكات الأصوات المنشقة، بغرامات تصل إلى 5 ملايين درھم (1350000 دولار أميركي ) جراء "التعرض" لكبار المسؤولين بالحكومة. والقانون الجديد يمنح الحكومة أيضاً
سيطرة أوسع على تقرير من يُسمح له بالعمل كصحفي وأي المنافذ الإعلامية يُسمح لھا بالعمل في البلاد."


الأطراف الدولية الرئيسية:

"المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالعنصرية والخوف من الأجانب زار الإمارات في أكتوبر/تشرين الأول 2009
وأثار مسألة أوضاع العمل والمعيشة الخاصة بعمال البناء وعاملات المنازل، ووضع فئة البدون (غير الحاصلين على
أية جنسية)، وضحايا الإتجار بالبشر. المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني ببيع الأطفال ودعارة الأطفال
وبورنوغرافيا الأطفال زار الإمارات بدوره في أكتوبر/تشرين الأول وطالب الحكومة، رغم التقدم المُحرز، ببذل
جھود أقوى من أجل حماية الأطفال المعرضين للضرر، لا سيما في صفوف البدون والمھاجرين."
 

 http://www.hrw.org/ar/world-report-2010-24 مقتطفات من تغطيات مستقلة: The National: "During yesterday’s press conference, Mr Muscati highlighted positive steps that authorities had taken over the past year, including issuing regulations on housing standards for labour accommodation.The Wage Protection System was also mentioned as a move in the right direction in ensuring that migrant workers receive their salary."http://www.thenational.ae/apps/pbcs.dll/article?AID=/20100125/NATIONAL/701249791/1010/national Reuters:“But Muscati [HRW Researcher] praised government measures to improve the situation of workers through compulsory housing standards and an electronic payment system for salaries.”http://www.reuters.com/article/latestCrisis/idUSLDE60N0GO