القضاء التونسي يحكم بالحبس على توفيق بن بريك

 

      من سجن إلى سجن يتسع الوطن العربي ،وتتسع رقعة بلد جميل اخضر اسمه تونس ، كل ما فيه جميل ،... إلا شيئا واحدا بغيضا وكريها هو الحكم الاستبدادي للرئيس الحالي بين علي. هذا الرئيس يقود نظاما لا يطيق وجود معارض واحد ،ولا صوت واحد مخالف لأنشودة النفاق اليومي التي تسبح بمجد الحاكم وتنسى هموم الأمة...نظام لا يعرف من الديمقراطية حرفا واحدا،لكنه محترف في كل فنون تلفيق القضايا للمعارضين و أخرها قضية الكاتب الصحفي توفيق بن بريك الذي ثبتت محكمة استئناف تونسية حكم السجن ستة أشهر الصادر بحقه بعد إدانته بالتعامل بعنف مع سائقة سيارة اصطدمت بسيارته، في قضية يؤكد الدفاع أنها "مختلقة بالكامل"، كما أعلنت محامية الدفاع عنه راضية نصراوي لوكالة .

      وبن بريك معارض بارز لنظام الرئيس زين العابدين بن علي. وقالت منظمات دولية تعنى بحرية الصحافة ان قضية بن بريك ملفقة بهدف تكميم انتقاده للرئيس. وذكرت عائلة بن بريك ببداية الشهر الحالي أنها بدأت إضرابا عن الطعام للضغط على الحكومة لإطلاق سراحه بسبب تدهور حالته الصحية على حد تعبير عائلته. وأبلغت عزة زراد زوجة توفيق بن بريك رويترز انها بدأت اتصالات مع محامين لرفع دعوى ضد الحكومة التونسية في الامم المتحدة بسبب ما وصفته بأنه ظلم وقهر مسلط على زوجها على خلفية مقالات صحفية عن الحريات في تونس.

      منذ أسبوع مضي ، وكما ذكرت العديد من المواقع الحقوقية والمهتمة بقضايا الحريات ، منها مدونة بلاد تلمسان  ، وموقع إيلاف  ، وموقع وكالة رويترز  ، وموقع الإذاعة البريطانية بي بي سي باللغة العربية  قالت محامية بن بريك لرويترز  ان محكمة الاستئناف في تونس أيدت حكما بسجن الصحفي المعارض توفيق بن بريك ستة أشهر ورفضت الإفراج عنه بعد إدانته بتهمة الاعتداء على امرأة في الشارع. وأبلغت المحامية راضية النصرواي رويترز بان محكمة الاستئناف برئاسة القاضي محمد علي شويخة أقرت حكما ابتدائيا بسجن بن بريك لمدة ستة أشهر. وكانت محكمة ابتدائية قضت بنهاية نوفمبر تشرين الثاني بسجن بن بريك ستة أشهر في محاكمة وصفها مدافعون عن حرية التعبير بأنها تهدف لإسكات انتقاده للحكومة. وقال مسئولون تونسيون أن بن بريك أسقط امرأة أرضا ووجه لها لكمات وركلها وتعمد إلحاق الضرر بسيارتها إلا أن محامي بن بريك يقولون ان موكلهم سقط ضحية عملية للشرطة للإيقاع به. وأكد ذلك العديد من المراقبين للشأن التونسي الذين أكدوا أن السلطات الأمنية ضاقت ذرعا بالمقالات التي يكتبها بن بريك وفي مجملها معارضة لنظام الرئيس بن علي وكاشفة لكل الأساليب الدكتاتورية التي يمارسها النظام ضد خصومه في المعارضة والغريب أن قضية الخلاف مع سيدة لا تستحق نقل الصحفي إلى سجن سليانة التي تبعد 130 كلم عن العاصمة،ويتم عادة وضع المجرمين فيه ، وهكذا بدا الأمر وكأن السلطات التونسية تنتقم من معارضيها باختراع مشكلات لهم تبرر لها الدفع بهم إلى غياهب السجون باسم القانون وبعيدا عن السياسة في حين ان التهمة سياسية والمحاكمة سياسية بل والسجن نفسه سياسي. والدليل أن أحدا غير بريك لو كان ارتكب هذه "الجنحة" لكان قد تم الإفراج عنه بمجرد اتصال هاتفي، لكن الصحفي المعارض في وطننا العربي الكبير يتم التربص به واختلاق مشكلات له حتى يتم التعويض منه والانتقام نظرا لجرأته في نقد نظام شمولي متخلف.

   ومن جانب أخر وعلي صفحات مدونة راديو سوا  انتقدت منظمة مراسلون بلا حدود حكم السجن الصادر بحق الصحافي التونسي المارض توفيق بن بريك، معربة عن خيبة أملها حيال تثبيت هذا الحكم، مشددة على أن لا شيء يبرر إبقاءه في السجن. وأصدر الأمين العام لـ"مراسلون بلا حدود" جان فرنسوا جوليار بيان قال فيه إن "هذا القرار أصابنا بخيبة أمل. كنا نأمل أن يظهر القضاة مزيدا من الاستقلال. إن الملف الاتهامي فارغ. لا شيء يبرر إبقاء توفيق بن بريك في السجن".وأضاف البيان "يبقى أن نتأكد الآن أن تكون ظروف اعتقال توفيق أفضل ظروف ممكنة". ونقل بيان مراسلون بلا حدود عن وليام بوردون المحامي الفرنسي الذي تولى الدفاع عن بن بريك أن "تثبيت الحكم الصادر من محكمة البداية يؤكد انعدام استقلال القضاء التونسي تماما". بدورها، وصفت عزة زراد زوجة بن بريك ما حصل بأنه "إرهاب دولة"، مؤكدة نيتها "التقدم بشكوى أمام الأمم المتحدة". وكذا بدوره، أعرب الاتحاد الدولي لروابط حقوق الإنسان والمنظمة الدولية لمناهضة التعذيب عن استيائهما لتثبيت حكم السجن بحق بن بريك.

   وقال مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان ، وهو برنامج مشترك للاتحاد الدولي والمنظمة، في بيان إنه "تبلغ باستياء تثبيت محكمة الاستئناف في تونس الحكم بالسجن ستة أشهر بحق توفيق بن بريك، الصحافي التونسي المستقل والمدافع عن حقوق الكانسان". وأضاف البيان أن "هذا الحكم الصادر عن محكمة تهيمن عليها السلطة التنفيذية، يأتي في أجواء من تراجع غير مسبوق لحرية الصحافة في تونس". يذكر أن بن بريك مصاب بمرض نادر يؤثر في نظام المناعة لديه ويستدعي علاجا ملائما. في هذا الإطار، حض المرصد "السلطات التونسية على تقديم العلاج اللازم (إلى بن بريك) مطالبا بالإفراج عنه في أسرع وقت".