المواجهة الإيرانية الإسرائيلية إلي إين تقود المنطقة

 

      أندلعت منذ النصف الثاني من يناير الماضي ملاسنات كلامية شديدة بين سوريا من جهة ودولة الإحتلال الإسرائيلي من جهة أخري ، حملت تلك الملاسنات تهديدات من كلا الجانبين بتلقين الأخر درسا في حال تحول تلك الملاسنات إلي مواجهات حقيقية . وبدأت تلك الملاسنات تحديدا بعد أن أكدت مصادر لبنانية – كما ذكرت مدونة سورية الوعد -  علي أن حزب الله يعد العدة لجولة جديدة مع إسرائيل رغبة في الثأر من المواجهة السابقة والخسائر الجسيمة التي مني بها ، وفي سبيل ذلك ، وكما أكدت المصادر اللبنانية قيام حزب الله مؤخراً بأدخال صواريخ ارض ارض مداها 250 كيلو متر الى جنوب لبنان وقد وزعت هذه الصواريخ على عدد من المنازل والمخابى القديمة التي لمتكشف وبعض المخابئ الجديدة التي شيدها الحزب في العامين الماضيين. وقد ذكر المصدر ان حزب الله يقوم بأرسال افواج من مليشياته الى ايران – عبر سوريا - للتدرب على استعمال هذه الصواريخ ولتخريج دفعات جديدة من مقاتلي المدن والحروب الاهلية ويجري العمل في المعسكرات الايرانية على تكسيف الجرعات الدينية والمذهبية لإعداد مقاتلين عقائديين من اجل الحرب القادمة .     وفي ذات الوقت وكما ذكرت ذات المدونة  قامت إسرائيل بإجراء مناورات علي الحدود الشمالية لتزيد الوضع إشتعالا ، كم قامت كذلك بإجراء مناورات بصحراء النقب علي هيئة حرب علي سوريا ، تزامنت هذه المناورات مع تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك تعقيبا علي الدعم المتواصل من سوريا لحزب الله عن إمكانية اندلاع حرب مفتوحة بين إسرائيل وسوريا قد تتطور إلى حرب إقليمية واسعة إذا لم يتوصل البلدان إلى تسوية سياسية بينهما. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن باراك قوله -خلال اجتماع عقدته القيادة العليا للجيش الإسرائيلي- إنه في ظل غياب تسوية مع سوريا، فإننا "معرضون للدخول في مواجهة عسكرية معها قد تصل إلى حد الحرب الإقليمية المفتوحة".

      وأعقب ذلك – كما أوضحت مدونة سورية الوعد -  التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، وهدّد فيها بإسقاط النظام السوري في أيّ حرب مقبلة . قائلا أن سورية تخلت سابقا عن لبنان وعن لواء الأسكندرونة فلماذا لا تتخلي الأن عن الجولان ؟ وبلغ الأمر مداه الأخطر بالتهديد الذي أطلقه قائد اللواء الشمالي في جيش الاحتلال الاسرائيلي، الجنرال لافي مزراحي، باحتلال العاصمة السورية دمشق . اشار الجنرال الاسرائيلي في سياق حديثه الى انّ 'السوريين اختاروا طريق التسلح والحصول على الصواريخ طويلة الأمد ومساندة الارهاب'، ولكنّه قال انّ جميع الاسلحة التي تملكها سورية والتنظيمات الارهابية التي تدعمها لا تستطيع مجتمعة الوقوف امام قوة الجيش الاسرائيلي، وللتدليل على ذلك، زاد الجنرال الاسرائيلي قائلا 'انّ السوريين وحزب الله شاهدوا بأم اعينهم ما هي قدرة الجيش الاسرائيلي في حرب لبنان الثانية في صيف العام 2006'، لافتا الى ان حي الضاحية في بيروت دمر خلال دقائق معدودة، وكيف انّ الجيش الاسرائيلي، وخصوصا سلاح الجو، قام بتدمير ستة مبان خلال اقل من دقيقة، دون ان يمس بالمحيط، على حد تعبيره ، واكد على انّ هذا الامر يؤكد بشكل قاطع وحازم بانّ الدولة العبرية تملك قوة ردع لا احد يستطيع التغلب عليها.وتابع الجنرال الاسرائيلي الحديث عن الجيش السوري وقال بما انّ الميزان الاستراتيجي هو ليس في صالح الجيش السوري، فانّ هذا الجيش لا يستطيع ان يلحق بنا الهزيمة او ان يتغلب علينا.

   وردا على تلك التصريحات صرح وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال لقائه نظيره الاسباني ميغيل موراتينوس بدعوته إسرائيل إلى اختيار طريق السلام وأنه في حال نشوب حرب فإن الحرب ستصل إلى مدن إسرائيل ملوحا بذلك إلى استهدافها بالصواريخ ، كذلك قال الرئيس السوري بشار الأسد خلال لقائه موراتينوس ، إن إسرائيل ليست جدية في نيتها بالتوصل إلى سلام وجميع المؤشرات تدل على أنها تدفع المنطقة باتجاه حرب. 

     وسريعا تدخلت الولايات المتحدة وطلبت من الطرفين خفض حدة التوتر والحرب الكلامية المشتعلة ، وطلبت من الجانب الإسرائيلي تفسيرا لتصريحات ليبرمان التي هدد فيها بإسقاط نظام الحكم السوري . الأمر الذي دفع إسرائيل لتخفيض حدة التوتر ، والتأكيد من جانب نيتنياهو علي أن إسرائيل تسعي للسلام ، وصرح رئيس الحكومة (نتنياهو) مرات عديدة بأنه سيكون مستعدا في أي مكان في العالم وفي أية ساعة أن يفتح محادثات سلام مع سورية من دون شروط مسبقة"، في إشارة إلى رفض إسرائيل التعهد بالانسحاب من هضبة الجولان في نهاية مفاوضات. 

     ويبدو واضحا وجود أصابع للمواجهة الإيرانية / الأمريكية الإسرائيلية وراء ذلك التصعيد فعادة ما تحرك إيران أوراقها بالمنطقة لإلهاء الشعب الإيراني والعالم عن المشكلات المتعلقة ببرنامجها النووي ، ولإيصال رسالة للجانب الأمريكي أن مواجهة مع الجانب الإيراني ستنقلب إلي حرب إقليمية مفتوحة .