في سوريا : المحاكم العسكرية للأقليات

 

    إنها لكارثة أن تكون داخل هذا الوطن العربي المنكوب بأنظمته ، المريضة بإدمان القهر والقمع ، والكارهة والمعادية بكل جوارحها لحرية الرأي والنقد والتعبير والتنظيم المستقل عن سلطتها ، والمضطهدة تماما لكل الأقليات التي تحيا في ظل حكمها العتيد ، تذيقهم الوبال وتمنع كل الحقوق الممكنة والبسيطة للغاية ، وحينما يتجاوزون الخطوط الحمراء المتاحة لأي أقلية يكون مصيرهم – لا القضاء العادي – بل القضاء العسكري بكل جبرته ، وذلك بالطبع بعد أن ينكل بهم إيما تنكيل .

     ويبقي النظام السوري علامة مميزة في ذلك الوطن العربي للاضطهاد المفرط ، والتنكيل الرهيب بخصومه سواء داخل سورية أو خارجها ، وذلك ما حدث للمواطن السوري خالد معمو كنجو الذي شاء حظه العاثر أن يكون من أبناء الأقلية الكردية المحرومون في سورية من كل الحقوق السياسية والاجتماعية والتنظيمية وكذا الثقافية . أحال النظام السوري المواطن خالد كنجو إلي القضاء العسكري بتهمة ( إذاعة أنباء كاذبة من شأنها أن تنال من هيبة الدولة السورية ) ، وأين وكيف تم ذلك ؟ تم ذلك خارج سوريا في الأراضي الألمانية ، وذلك عبر إشتراك خالد في نشاطات بالمهجر ضد النظام السوري – كما ذكرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان – في بيانا نشرته نقلا عن لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا  .

    و قد ذكر المركز السوري للإعلام وحرية التعبير نقلا عن المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا ( DAD )  أن محاكمة خالد مستمرة منذ نوفمبر الماضي بعد أن ترحيله من ألمانيا كمهاجر غير شرعي وتسليمه للنظام السوري بناء على الاتفاقية الأمنية الموقعة بين الدولتين بخصوص ترحيل المهاجرين غير الشرعيين. وقد تم توجيه التهمة التالية إليه: ( إذاعة أنباء كاذبة من شأنها أن تنال من هيبة الدولة السورية…).       وكانت حركة العدالة والبناء قد ذكرت  أن القضاء قد أخلي سبيل خالد علي ذمة القضية في 3-1-2010 ، وتم استدعاءه مرة أخري ليمثل أمام القضاء ولكن هذه المرة لم يطلق سراحه حيث حكمت السلطات السورية عليه بالسجن اربعة اشهر والغرامة ثمانين ليرة سورية .

      من جهتها أدانت المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسا والحريات العامة في سوريا ( DAD )  هذا الحكم ووصفته بالجائر .وطالبت السلطات السورية بإغلاق ملف الاعتقال السياسي، والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والتعبير وإطلاق الحريات الديمقراطية وإلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية وإعادة الاعتبار للقضاء واحترام سلطته المستقلة واحترام المواثيق والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، حتى يستطيع المواطن السوري العيش بسلام وحرية وطمأنينة.

      وقالت لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان بسورية في بيانها علي موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إننا إذ ندين هذا الحكم الجائر بحق السيد خالد معمو كنجو، فإننا نطالب السلطات السورية السورية بالكف عن إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية بموجب الصلاحيات الاستثنائية التي منحت لهذه المحاكم سندا لحالة الطوارئ الباطلة دستورا وقانونا ونبدي قلقنا البالغ من استمرار هذه الآليات التي تمارس في القضاء و التي تحمل دلالات واضحة على عدم استقلاليته و حياديته و تبعيته للأجهزة التنفيذية، مما يشكل استمرارا في انتهاك السلطة السورية للحريات الأساسية واستقلال القضاء التي يضمنهما الدستور السوري والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي وقعت وصادقت عليها الحكومة السورية. وأضافت إننا نتوجه إلى السيد رئيس الجمهورية العربية السورية وبصفته رئيسا لمجلس القضاء الأعلى ,من أجل التدخل لإغلاق ملف محاكمات أصحاب الرأي والضمير, وإسقاط التهم الموجهة إليهم,وإغلاق ملف الاعتقال السياسي وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي في سورية.كما نعود ونؤكد على ضرورة التزام الحكومة السورية بكافة الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي وقعت وصادقت عليها، وبتوصيات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بدورتها الرابعة والثمانين مايو 2005 .