كلاكيت مرة أخري : البشير في مواجهة الجنائية الدولية

 

       مرة أخري يتجه السودان إلي المجهول ، وترتبك العملية السياسية برمتها في وقت حساس حيث تجري العملية الإنتخابية هناك في إبريل 2010 القادم ، وتدخل قضية إقليم دارفور إلي نفق مظلم ،  فقد ذكرت مدونة سورية الوعد  &  وموقع إفهم دارفور  & وموقع dw-world.de - - أن قضاة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي أبطلوا – في بدايات شهر فبراير الحالي 2010 قرارا سابقا كانت الدائرة التمهيدية في المحكمة قد أصدرته وأسقطت بموجبه تهمة "الإبادة الجماعية" عن الرئيس السوداني عمر حسن البشير. وجاءت خطوة القضاة استجابة لاستئناف كان قد تقدم به مدعي عام المحكمة لويس مورينو أوكامبو ضد قرار الدائرة التمهيدية ومطالبا بإضافة تهمة الإبادة الجماعية إلى التهم الموجهة للرئيس البشير بعد أن قدم أدلة جديدة للمحكمة . وكان قضاة الدائرة التمهيدية في المحكمة الدولية قد وجهوا، في الرابع من شهر مارس من العام الماضي 2009، سبع تهم للرئيس البشير منها ارتكاب جرائمِ حرب وجرائمَ ضد الإنسانية وأسقطوا عنه حينها تهمة الإبادة الجماعية معللين ذلك بأن أدلة المدعي العام لم تكن كافية. اليوم، وبعد أن حكم قضاة الاستئناف لصالح المدعي أوكامبو وطالبوا المحكمة أن تقرر من جديد فيما إذا كان الرئيس البشير سيواجه تهمة الإبادة الجماعية أم لا، عادت الكرة إلى مرمى المحكمة. وكان رئيس الادعاء في المحكمة لويس مورينو أوكامبو قد قدم استئنافا ضد القرار في يوليو الماضي الذي أفاد بعدم وجود أدلة دامغة تدين البشير بإرتكاب جرائم إبادة جماعية ، طالبا إضافة تهمة الإبادة بعد أن قدم أدلة جديدة، وهو ما دعا المحكمة إلى الموافقة على طلبه والنظر في القضية من جديد. وتلا إيركي كورولا القاضي بالمحكمة الجنائية الدولية حكم قضاة الاستئناف الذي جاء فيه « قرار الدائرة التمهيدية عدم إصدار أمر اعتقال فيما يتعلق بتهمة الإبادة الجماعية تأثر جوهريا بخطأ قانوني، ولهذا السبب قررت دائرة الاستئناف إبطال القرار». لكن كورولا أضاف: إن دائرة الاستئناف لن تنفذ طلب ممثل الادعاء بإصدار حكم بأن البشير مسؤول جنائيا عن جريمة الإبادة الجماعية، لأن السؤال المطروح كان على المحكمة هو يتعلق بالقانون الإجرائي وتحديدا بمعرفة ما إذا كانت الدائرة التمهيدية قد طبقت معيار الإثبات الصحيح حين نظرت. لكن مراقبين قانونيين قالوا: إن قرار مطالبة الدائرة التمهيدية بإعادة النظر في مسألة الإبادة الجماعية زاد من احتمال توجيه هذا الاتهام.

     واعتبرت الحكومة السودانية قرار لاهاي يأتي ضمن «النشاطات السياسية الهدامة». وقالت وزارة الخارجية في بيان: إن موقفها ثابت وهو عدم الاعتراف بالمحكمة الجناية الدولية، وإن المحكمة لا ينعقد لها اختصاص على شأن سوداني، وأضافت: إن الحكومة «لن تلتفت في هذه المرحلة للنشاطات السياسية الهدامة التي تسعى إلى التأثير على جهود السلام الجارية حاليا بالدوحة والتشويش على العملية الانتخابية التي قطعت شوطا متقدما لتحقيق التحول الديمقراطي». وكررت الخرطوم أنها «ملتزمة بالعمل وفق إرادة وطنية مخلصة بالتكامل مع الجهود الدولية والإقليمية الصادقة من أجل الوصول إلى تسوية سلمية مستدامة تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في دارفور خاصة، والسودان عامة، إلى جانب الالتزام بتنفيذ اتفاق السلام الشامل بين الشمال والجنوب». وأتهمت الخرطوم مدعي المحكمة الجنائية بأنه يعمل ضدها، وذكرت المصادر بموقف السودان الرافض بشكل قاطع التعامل مع الحكمة الجنائية الدولية وعدم الاعتراف بها وبقراراتها، باعتبار أن السودان غير موقع على المحكمة أصلا وليس عضوا فيها. وقبل الحكم قال بونا ملوال مستشار الرئيس السوداني: إن توقيت إعلان المحكمة الجنائية قبل أقل من عشرة أسابيع من الموعد المقرر لخوض البشير الانتخابات الرئاسية يثبت أنها تنفذ جدول أعمال سياسيا ضد الرئيس.

     من جهته قال مسؤول سوداني: إن الدافع لإصدار الحكم في هذا التوقيت «سياسي»، ويهدف إلى تعطيل أول انتخابات ديمقراطية تجريها البلاد خلال 24 عاما ومن المقرر إجراؤها في أبريل (نيسان). وقال مسؤول رفيع في وزارة الإعلام السودانية : إن هذا الإجراء من جانب المحكمة الجنائية الدولية هو فقط لوقف جهود الحكومة السودانية لإجراء الانتخابات والتداول السلمي للسلطة. وقال: «إن أمر الاعتقال الذي أصدرته المحكمة ضد البشير العام الماضي لم يؤثر على تحركاته أو ترشيحه لانتخابات الرئاسة، وإن الحكم الذي صدر لا يختلف في شيء». وتابع مسئول وزارة الإعلام : إن الرئيس زار دولا كثيرة وهو الآن في قطر للمرة الثانية أو الثالثة. إن السودان لا يعبأ بما ستقوله المحكمة الجنائية الدولية سواء تضمن الإبادة الجماعية أم لا. وسجل الرئيس البشير أمس التحدي رقم 11 لقرار المحكمة الجنائية الدولية، الذي أمر بتوقيفه بتهم تتعلق بجرائم الحرب في إقليم دارفور، عبر التنقل خارجيا في زيارات رسمية، حيث زار العاصمة القطرية الدوحة أمس. ووصل البشير إلى الدوحة قادما من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بعد مشاركته هناك في جملة من القمم الأفريقية، من بينها قمة الاتحاد الأفريقي، وتعتبر زيارته العاصمة الإثيوبية التحدي العاشر لقرار المحكمة، وقبلها كان في موريتانيا. 

  ومن جانبه ورحب لويس مورينو أوكامبو كبير مدعي المحكمة بالقرار وحذر البشير قائلا: إنه يحتاج إلى «الاستعانة بمحام» مضيفا أنه سيقدم أدلة جديدة للمحكمة في محاولة ثانية لتوجيه تهمة الإبادة الجماعية للرئيس السوداني. وقال مورينو أوكامبو : « طرد وكالات الإغاثة الإنسانية عنصر كبير لنواياه للإبادة الجماعية». وأضاف « حين طرد من يوفرون الماء والغذاء أكد نيته تدمير شعبه، لهذا أود عرض هذا الجانب الجديد من القضية». وكان أمر اعتقال البشير هو الأول الذي تصدره المحكمة الجنائية الدولية على الإطلاق ضد رئيس دولة لا يزال في الحكم. ودفع هذا البشير إلى طرد وكالات الإغاثة الإنسانية العام الماضي .

    وصرح مارك إيليس رئيس الاتحاد الدولي للمحامين أن لويس أوكامبو يواجه مهمة صعبة في إثبات التهم الموجهة للبشير خلال المحاكمة، حتى وإن وافقت المحكمة على إضافة "الإبادة الجماعية،" للائحة اتهام. وأضاف "مسألة الإبادة الجماعية قضية معقدة، ويصعب الوفاء بشروط حدوثها قانونيا، لأن عليك أن تثبت بالدليل أن النية كانت متوفرة للقضاء على جماعة معينة - كلا أو جزءا - بسبب العرق أو الدين." 

   ومن جانبه أدان الاتحاد الإفريقي توجيه تهمة "الابادة الجماعية" في إقليم دارفورضد الرئيس عمر حسن البشير مؤكدا أنه يسبب أضرار للعملية السياسية في السودان. وقال الاتحاد إن قرار المحكمة الجنائية الدولية جاء في وقت حساس بالنسبة للسودان، حيث ستجري فيه انتخابات في شهر ابريل/نيسان القادم وكذلك من المقرر أن يجري استفتاء حول مستقبل الجنوب في يناير/كانون الثاني عام 2011. وكان الاتحاد الإفريقي قد طلب من مجلس الإمن الدولي تأجيل اتخاذ اجراءات ضد البشير . 

ما هي تأثيرات القرار الجديد علي الأوضاع في السودان ، وعلي مستقبل العملية السياسية ، وعلي الإنتخابات القادمة والوضع في دارفور ؟ كلها أسئلة لن تتضح إجاباتها إلا بعد إتضاح موقف القوي الدولية الكبري المؤثرة ، وكذا موقف الحكومة السودانية .