الحرب علي الإنترنت تتواصل في الإمارات

 

      ترتجف الدول العربية هلعا من تنامي الحريات الناجمة عن استخدام الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات التي قفزت في السنوات الأخيرة قفزات جبارة ، ساعدت النشطاء في التحايل علي الوسائل التقليدية للسيطرة علي تنامي حرية الرأي والتعبير وممارسة حرية النقد ، ولم تجد تلك الدول وسيلة لمواجهة هذا المتغير الخطير سوي مزيد من الرقابة ومزيد من الحجب والمنع .

    هذا الأسبوع ذكرت مدونة " مواطن إماراتي مغلوب علي أمره "أن السلطات بدولة الإمارات العربية المتحدة قامت بتاريخ 7 فبراير 2010 بحجب موقع "منتدى الحوار الإماراتي"  الذي يعد الأحدث و الأكثر جدية بين المنتديات الإماراتية. و يأتي هذا الحجب بعد ما يقارب الستة أشهر على إطلاقه في شهر أغسطس من العام الماضي. و لا يعلم على وجه الدقة سبب الحجب، علماً بأنها ليست المرة الأولى منذ انطلاقته يتعرض المنتدى للحجب، فقد تعرض في فترة سابقة لحجب جزئي طال أحد مواضيعه. و على الرغم من أن الرسالة التي تبرز لمن يحاول الوصول إلى المنتدى هي ليست الصفحة التقليدية التي تقول "الموقع محظور"، بل رسالة أخرى تقول "خلل في الشبكة، ربما يكون الخادم (السيرفر) متعطل أو مشغول، حاول الاتصال لاحقاً.. الخ)"، إلا أن إدارة المنتدى أكدت في رسالة نشرتها على الموقع أنه يمكن فقط الوصول إلى الموقع عبر برامج كسر الحجب أو الرابط البديل الذي أتاحته لقراء الموقع. و يستطيع من هم خارج الدولة الوصول على الموقع دون عناء. و بالرغم من حداثة عمره، إلا أن "منتدى الحوار الإماراتي" يعد المنتدى الأكثر جدية و جرأة في طرح القضايا و المواضيع و مناقشتها بسقف عال من الحرية، كما تتبع إدارته قوانين صارمة تمنع السب أو القذف أو التعرض للأشخاص بدواتهم. و تتعدد المواضيع التي تطرح في قاعات المنتدى السبع من حيث طبيعتها إلى مواضيع سياسية وحقوقية و اجتماعية و فكرية و أدبية و فنية وغيرها. وتعد قاعة "شؤون وطنية" هي الأكثر شعبية بين قاعات المنتدى، و من مواضيعها "البدون في الإمارات"، و "لقاء حصري مع الكاتب البريطاني الدكتور كريستوفر ديفيدسون" (الذي ألف عدة كتب حول الإمارات) ، و ملف تضامني مع "مجلة حطة الإلكترونية" التي حكم بإغلاقها لمدة شهر، و "انطباعات مواطن حول العدالة و القانون"، و قضايا المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان) ، و العديد من الشؤون الداخلية التي تمس المواطن الإماراتي .

     وعلي صفحات " منتدى الحوار الإماراتي " ذكرت هيئة تنظيم الاتصالات (الإمارات) للعديد ممن استفسر عن سر عدم القدرة على الوصول إلى موقع "الحوار الإماراتي" “أن الموقع ليس محجوباً و إنما هناك خللٌ فني” و طلبت أن يقوم أصحاب الموقع أو أحد مشرفيه بالتواصل معهم لحل الخلل. و بناءً عليه، قامت شركة الاستضافة بالتواصل مع الهيئة يوم الجمعة الفائت (12 فبراير 2010) و وردهم الرد التلقائي الذي يقول "لقد وصلنا طلبك و سنرد عليك في أقرب فرصة ممكنة". وأكد القائمون علي إدارة شئون المنتدى أن هذا الرد هو كل ما تلقته الشركة المستضيفة من هيئة تنظيم الاتصالات التي طالبت سابقاً أن يقوم أصحاب الموقع بالتواصل معها لحل الخلل التقني، ثم ما أن قام الفريق بالتواصل معها حتى تملصت من الرد أولاً و رمت الكرة في ملعب شركتي "اتصالات" و "دو" بالرغم من أن الهيئة طلبت أن يتم التواصل معها هي بداية و ليس مع أي من الشركتين المزودتين للخدمة، كما أنه من المعلوم أن سياسة النفاذ للإنترنت (بروكسي الإمارات) خاضعة لهيئة تنظيم الاتصالات و ليس لشركتي الاتصالات. علاوة على ذلك، لم تقم هيئة تنظيم الاتصالات بإعطاء الشركة المزودة للخدمة – و التي تعرف أن موقعها نيويورك- بأي معلومات أو إيميلات أو أرقام من يتوجب الاتصال بهم في شركتي "اتصالات" و "دو". وذكرت أسرة إدارة المنتدى " لم نشأ في بداية ما حدث يوم 7 فبراير 2010 أن نجزم أن ما حدث هو حجب متعمد، مع أن الكثير من المؤشرات كانت تؤكد ذلك، لكننا آثرنا التريث و التحري كي نستبعد احتمالية وجود الخلل التقني نهائياً، و قد فعلنا، فحتى هذه اللحظة، مر ما يقارب 15 يوماً على حدوث الخلل المزعوم، و هذه المدة أكثر من كافية لإصلاح خلل تقني من هذا النوع لو سلمنا برواية الهيئة. ومع التأكيد الذي تلقيناه من مستضيف الخدمة "بأن الإختبارات التي قاموا بها من طرفهم لا تبين أن هناك أي خلل من ناحيتهم، و أن الموقع يمكن الوصول إليه من مختلف مزودي الخدمة المرتبطين بهم حول العالم، و إن كان هناك من خلل، فإننا نفترض أنه من ناحية بروكسي الهيئة وذلك بناء على الإختبارات التي أجريناها "، إلا أنهم مع هذا تواصلوا مع هيئة تنظيم الإتصالات بناء على طلبنا، لكن النتيجة كانت محاولة للتمويه و التعويم و العرقلة و الإبقاء على الخلل لا أكثر. لذلك أعزاءنا القراء و زوار الموقع، يمكننا الآن التأكيد على أن موقع "منتدى الحوار الإماراتي uaehewar.net" محجوب بطريقة غير تقليدية عن قصد و أن ما ذكرته هيئة تنظيم الإتصالات من أن هناك خللاً فنيا ليس سوى مسرحية سمجة للتغطية على الحجب الذي يهدف إلى إسكات الأصوات الحرة و المختلفة و معرفة أصحاب الموقع و القائمين عليه لأسباب ربما لن تغيب عن أذهانكم.علماً بأن الموقع متاح ويعمل من خارج دولة الإمارات و كذلك من بعض المناطق التي لا تمر ببروكسي الإمارات أو تتجاوزه. "

     وقد أستنكرت منظمة مراسلون بلاحدود حجب منتدي الحوار الإماراتي والذي بات ولوجه مستحيلا من داخل الإمارات ، وطالبت المنظمة برفع الحجب الفوري عن الموقع معتبرة أن سلوك الحكومة الإماراتية يهدف إلي إسكات أكثر الأصوات إستقلالية في الإمارت ، وبهذا تظهر السلطة عدم تقبلها لمساحة النقاش الحر التي تمثلها الإنترنت .

     ومن جانبها قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أنها تنظر بانزعاج شديد إلي قيام السلطات الإماراتية بحجب موقع منتدى الحوار الإماراتي منذ 7 فبراير الحالي وهو ما يؤكد من جديد زيف ما تدعيه الحكومة الإماراتية أنها لا تحجب سوي المواقع الإباحية فقط . وأضافت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن دولة الإمارات تمثل واحدة من النماذج الصارخة في التضارب بين الشعارات والواقع حيث تشجع المواطنين علي استخدام الانترنت وفي الوقت نفسه تقوم بممارسة أنواع عديدة من الحظر المكثف علي آلاف المواقع علي الشبكة الدولية - وهي المواقع التي تعتبرها السلطة غير مرغوبة لأسباب دينية وثقافية وسياسية أحيانا - وتأتي هذه المراقبة كجزء من المناخ الذي يحكم عمل الإعلام التقليدي داخل دولة الإمارات. وطالبت الشبكة العربية لمعلومات لحقوق الإنسان الحكومة الإماراتية بتنفيذ وعودها باحترام حرية الرأي والتعبير ، وتنبه الشبكة من ان المنهج الحالي يهدد برفع الإمارات من قائمة الدول التي تسعى للدفاع عن حرية التعبير و كفالة حق المواطنين في استخدام الانترنت، حيث بدأت ممارساتها تسير علي العكس من الخطابات التجديدية والوعود التي تقطعها علي نفسها في المحافل الدولية باحترام هذه الحقوق.