جرائم النظام السوري لا تنتهي

 

    من الصعب أن تجد نظاما شبيها بالنظام السوري في قسوته ، شراسته ، وإستبداده ، ومن الصعب أيضا في عالم اليوم الذي يشهد تغيرات درامية سريعة ناجمة عن ثورة المعلومات وحريات إنتقالها ، وثورة الإنترنت أن تجد دولة تطلق يد أجهزتها الأمنية إلي الحد الموجود في سوريا ، ضاربة عرض الحائط ، ومتجاهلة – بلا اي عناء – لكل المعاهدات والإتفاقيات الدولية ، وكل معايير وقوانين حقوق الإنسان ، ما يجعل الشعب السوري يرزح تحت عناء طويل لا ينتهي ، ويجعل ممارسة التعذيب والإعتقالات في سورية سياسة ثابتة لا تتزحزح ، وجزء من بنية حياة النظام والمواطن السوري _ بالطبع بإختلاف المنظور والمعاناة .

    هذا الأسبوع ذكرت اللجنة السورية لحقوق الإنسان  & وموقع كلنا شركاء في الوطن  & ومنتديات الإتحاد  & وموقع حركة العدالة والبناء ، أن الشاب المعتصم بالله شافع ذيبان الحريري البالغ من العمر 25 سنة لقي حتفه مؤخرا نتيجة التعذيب الذي تعرض له أثناء اعتقاله العام الماضي بعد عودته من الإمارات العربية المتحدة. وذكرت مصادر قريب في محافظة درعا أن الشاب شافع ذيبان الحريري (25 سنة/ درعا) سافر إلى سورية من مقر إقامته وعمله بدولة الإمارات العربية المتحدة بناء على تسوية وضع في شهر نيسان / إبريل من العام الماضي (2009)، لكنه اعتقل فور وصوله أول نقطة حدودية بريه مع الأردن قادما من دولة الإمارات. أخرج شافع من السجن بعد شهر من اعتقاله وسلم لأسرته بحالة يرثى لها جسديا ونفسياً بسبب الجرعات الشديدة من التعذيب التي أخضع لها ولم يتحملها. استمرت معاناة الشاب شافع ومعاناة أسرته معه عشرة شهور حتى وافاه الأجل نتيجة التعذيب في 25 شباط/فبراير 2010 . وأكد المصادر للجنة السورية لحقوق الإنسان أن الشاب شافع كان قوي البنية سليم العقل قبل اعتقاله. وحمل بيان اللجنة السورية لحقوق الإنسان السلطات السورية مسؤولية وفاة الشاب الحريري، وقال: "إن اللجنة السورية لحقوق الإنسان إذ تعبر عن عميق حزنها لما آلت إليه نهاية المعتصم بالله شافع ذيبان الحريري وتتقدم بالتعازي والمواساة لأسرته، لتدين في نفس الوقت استمرار التعذيب المفضي إلى الموت في مراكز التحقيق والمخابرات السورية. وتدعو بهذه المناسبة المؤلمة السلطات السورية إلى فتح تحقيق بهذه الحادثة وتقديم المتورطين للمحاكمة وإلى وقف التعذيب. وتدعو الجمعيات الحقوقية للاحتجاج والوقف ضد استمرار التعذيب والاعتقال التعسفي والعشوائي اللذين يتناقضان مع أحكام الدستور السوري"، على حد تعبير البيان . ولم يتضح للمهتمين بالقضية أين كانت تكمن مشكلة النظام السوري مع الشاب القتيل ، وقد يظهر في القريب العاجل ما يفيد لماذا تعرض هذا الشاب لكل هذا التعذيب الذي تسبب في وفاته .

     ومن جانب أخر وإستمرارا لمسلسل عدائه لحرية الرأي والفكر والتعبير ، وخاصة للمدونين والمدونات ذكرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية & والمرصد السوري لحقوق الإنسان  أن جهاز أمن الدولة السوري استدعى بتاريخ 27/12/2009 المدونة طل الملوحي لسؤالها عن مقال كانت كتبته ووزعته على الإنترنت ، وأضافت المنظمة في بيان ورد الى المرصد السوري "بعد أيام من استدعائها حضر إلى منزلها عدد من عناصر الجهاز المذكور وأخذوا جهاز الحاسوب الخاص بها وكل ما يتعلق بذلك ، ومنذ ذلك التاريخ وبعد مرور أكثر من شهرين لم تعد إلى بيتها وذويها ، على الرغم من مراجعة أهلها للجهاز المذكور عدة مرات دون جدوى" . جدير بالذكر ان المدونة الشابة طل الملوحي صاحبة مدونة مدونتي من مواليد مدينة حمص عام 1991 أي لم تبلغ العشرين من عمرها وهي تحضر لتقديم فحوص الشهادة الثانوية وتعتبر من المتميزات في دراستها ومعلوماتها وشدة ذكائها وقد بدأت بكتابة الشعر والمقالات منذ عدة سنوات وجميع من اطلع على كتاباتها كان يتوقع بأنها تتعدى الأربعين عاما للأفكار والآراء التي كانت تطرحها وحكمة مناقشتها للكثير من الأمور العامة والجرأة التي تتحلى بها . ورأت المنظمــة العربية لحقوق الانسان ضرورة الإفراج الفوري عن طل الملوحي وعودتها إلى منزلها وأهلها للاستمرار في استعدادها لتقديم فحوص الثانوية التي أضحت قريبة ( إن كانت بعد هذا الاعتقال لا تزال تتمتع بنفسية وصحة تؤهلها لذلك ) واعتبرت هذا الاعتقال غير مبرر لأي سبب كان . وحتي يومنا هذا لم تعد طل الملوحي التي لم تكمل العشرين عاما إلي منزل أهلها ، ولا يعرف أهلها لها مكانا.

    والتساؤل الذي يلح علي ذهني : ما الخطر الذي تشكله مدونة مراهقة لم تبلغ العشرين من عمرها علي نظام بالغ الشراسة و عتيد في الإستبداد مثل النظام السورى ؟