السعودية : مأساة أمرأة في مجتمع يكره ويحتقر للنساء

 

       المجتمع السعودي مجتمع رجعي ، ظلامي ، مكبوت ، ومدمر ، و أن يشاء حظ أنثي العاثر أن تولد بالمجتمع السعودي ، وتعيش هناك معني ذلك أن حياتها إنتهت قبل أن تبدأ ، و أن المعاناة والإحساس بالمهاناة سيلازمانها طوال حياتها . المجتمع يكره ، ويحتقر المرأة ، و أعتقد أن الأمر لو كان بيد السعوديين لأنشأوا مجتمعا للرجال وتخلصوا من كل الإناث . التمييز ضد المرأة في السعودية صارخ ولا يمكن تصديقه ، هي إنسان بلا حقوق وعليه كم مهول من الواجبات تجاه المجتمع السعودي وتجاه كل مؤسسات الذكورة السعودية ، و أيضا تجاه كل ذكر في المجتمع السعودي ، الأنثي السعودية التي تحيا داخل السعودية مدفونة بالحياة و مقبورة وأهيل عليها تراب الرجعية والجهالة و الإستبداد الذكوري .

       سوسن سليم سيدة سعودية من أصل سوداني تحيا بالسعودية – بالضرورة هي إحدي هؤلاء المقبورات – لم ترتكب أي جريمة سوي انها تجرأت وذهبت للمحكمة للشكوي بدون محرم ذكر من أولياء أمرها حيث أن زوجها يقضي عقوبة بالسجن . فماذا حدث ، وماذا كان رد المؤسسات السعودية الذكورية علي فعلة سوسن التي إنتهكت بها كل المسلمات الراسخة بالمجتمع السعودي ؟

       ذكرت كل من منظمة هيومان رايتس ووتش  ، وموقع صوت المرأة السعودية ، ومدونة تنفس ليس أكثر ، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  أن محكمة سعودية قضت بجلد امرأة 300 جلدة والسجن لمدة عام ونصف العام لأنها تقدمت بشكوى من المضايقات دون أن يصاحبها في التقدم بالشكوى ولي أمرها. وقد صدر الحُكم ضد سوسن سليم بناء على اتهامات بالتقدم "بشكاوى كيدية" ضد مسؤولين حكوميين، وبتهمة "الحضور للدؤائر الحكومية بدون محرم". ويعكس الحُكم نظام ولاية الأمر الذكوري التمييزي في السعودية، والذي يُحظر فيه على النساء اتخاذ إجراءات كثيرة دون تواجد أولياء أمورهن من الرجال. وقالت نادية خليفة، باحثة حقوق المرأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "واضح أن المرأة في السعودية ترتكب جريمة إذا هي أدارت شؤونها المشروعة دون حماية من رجل". وأضافت: "يجب على الحكومة أن تُفرج عن سوسن سليم وأن تفي بوعدها بوضع حد لهذا النظام التمييزي". وكانت السعودية قد قبلت - أثناء مراجعة سجلها الحقوقي في يونيو/حزيران 2009 - توصية من مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة بإلغاء نظام ولاية الأمر. لكن الحكومة لم تتخذ بعد أية خطوات للوفاء بوعدها هذا. وبموجب هذا النظام، فإن من يُعتبرون "أولياء الأمر" من الرجال ينوبون عن النساء في شؤونهن بغض النظر عما إذا كانت المرأة بالغة أو قاصرة. والنساء الراغبات في السفر أو التماس أنواع معينة من الرعاية الطبية أو العمل أو إدارة الشؤون اليومية، على سبيل المثال، يجب عليهن الحصول على موافقة أولياءالأمر من الرجال، وقد يكون ولي الأمر زوج أو أب أو أخ أو حتى ابن غير بالغ. وبدأت القضية عام 2004 عندما أمرت محكمة في الرس، بمنطقة القصيم شمالي السعودية، بسجن زوج سوسن سليم، صالح الثواب في يناير من ذلك العام لعدم تسديده لديون تعود إلي ميراث متنازع عليه. ويحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان حبس الأفراد لمجرد إخفاقهم في الوفاء بالتزامات تعاقدية، مثل تسديد الديون. ثم أمرت محكمة الرس فيما بعد بالإفراج عن الثواب بعد إشهار إعساره . وفيما كان الزوج في السجن في عام 2004، التمست سوسن سليم المساعدة من قاضٍ محلي، هو حبيب عبد الله الأصقه، من محكمة بريدة، لتأمين الإفراج عن زوجها. وفي رسالة من سوسن سليم للملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، قالت إن القاضي الأصقه قال لها: " إشتكيه أن يطلقكي....لأنه ليس عنده شيء أنا أفضل منه." كما قالت سوسن سليم إنه عقب الإفراج عن زوجها، قال لها القاضي الأصقه: "أنا أعطيه فترة ثلاثة أشهر للسداد وإذا لم يفعل سوف ارجعه اللسجن لأنك رفضت أن تشتكيه ليطلقكي و فضلتيه علي".     

     وصرح محامي سوسن سليم، مخلف دهام الشمري إن القاضي الأصقه استمر في مضايقتها والتضييق عليها في عملها. واشتكت في رسالة منها لوزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود بما وصفته بأنه سلوك غير لائق من القاضي. وقال الشمري إن سوسن سليم تعرضت أيضاً لمضايقات من مسؤولين آخرين في الرس. وقال إنه في مناسبات عديدة قبيل فبراير 2008، تعرضت سوسن سليم للتوبيخ من قبل كل من صالح سليمان آل خليفة رئيس الشرطة في الرس، وعبد العزيز عبد الله آل خليفة، مدير الجوازات في الرس، والمحافظ خالد العساف، لأنها كانت تزور مكاتبهم الحكومية غير مصحوبة بولي أمر. وفي ذلك الحين كانت على خلاف مع زوجها ولم ترغب في أن يتصرف بصفته ولي أمرها.وقال الشمري إن مسؤولي الرس تجاهلوا توضيحها بأنها بصفتها مواطنة سعودية من أصول سودانية، فليس لها أقارب من الرجال في المملكة قد ينوبون عنها بصفتهم أولي أمرها. وفي 14 فبراير 2008 كتبت سوسن سليم مجدداً للأمير نايف بشأن الطريقة التي تزعم أن المسؤولين العامين أساءوا بها لأنها خاطبتهم دون إصطحاب ولي أمر. وساعدها القاضي المتقاعد من محكمة الرس سليمان المهوس على تحضير وتقديم شكواها. ورداً على الشكوى، تلقت سوسن سليم في 25 فبراير استدعاء للمثول أمام مفتش المحكمة، القاضي سلمان محمد النشوان. وذهبت إلى المحكمة لكنها طلبت الحضور في اليوم التالي لأنه لم يكن معها جميع الأوراق المطلوبة. ورفض النشوان هذا الطلب وهو يدون شيئاً في أوراقه. وعندما طلبت سوسن سليم الاطلاع على ما يكتبه، رفض النشوان، وعندما حاولت أخذ الورقة تمزقت. فأمرها النشوان بغضب أن تغادر المحكمة، حسبما قالت سوسن سليم في رسالتها إلى الملك عبد الله. وفي 8 أبريل 2008 كتبت رسالة للملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، تشتكي فيها مما واجهته من الأصقه في عام 2004، ثم المضايقات التي تعرضت لها على يد المسؤولين المحليين، ومواجهتها مع النشوان. ثم تقدم القاضيان النشوان والأصقه بشكوى جنائية ضد سوسن سليم، يتهمان إياها بتقديم 118 شكوى كيدية خلال عام 2007 (عام 1428 هجرياً) ضد المسؤولين الحكوميين وبزيارة مكاتب حكومية دون أن يرافقها ولي أمرها. كما تقدما بشكوى ضد القاضي المتقاعد "بالتخطيط والتحريض على تقديم شكاوى و دعاوى كيدية" طبقاً للائحة الاتهام . وتم رفع الشكوى إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى، صالح محمد اللحيدان. وقام المجلس بتعيين قاضيين من محكمة البريدة، هما الأصقه وإبراهيم عبد الله، للنظر في القضية في محكمة الرس، رغم أن الأصقه كان أحد المُدعّيان اللذان تقدما بالشكوى. بدأت المحاكمة في 27 ديسمبر 2009. وتم فيها إدراج اسم القاضي المهوس كمتهم مع سليم. وزعم الادعاء بأنه "حرضها" ضد " مشايخ بمحكمة الرس" لأنه تم فصله من العمل كقاضي في المحكمة، رغم أنه مُدرج في القضية بصفة قاضي "متقاعد". وأثناء المحاكمة في ذلك اليوم، جادلت - ياللكارثة - سوسن سليم مع القضاة خارج قاعة المحكمة، مما دفع الشرطة للتحفظ عليها. وتم احتجازها مع طفلها الرضيع في سجن بريدة المركزي، على مسافة 60 كيلومتراً من منزلها في الرس. وفي 25 يناير/كانون الثاني 2010، حكمت المحكمة بأنها مذنبة "بتقديم دعاوي كيدية" و"بلاغات كاذبة". وحكمت المحكمة عليها بالسجن لمدة عام و300 جلدة. وطلب الادعاء من السلطات نزع جنسيتها السعودية عنها وترحيلها. وحكمت المحكمة بأن المهوس مذنب باتهامات المساعدة على كتابة "شكاوى زائفة" وحكمت عليه بـ 120 جلدة والحبس 10 أشهر، على حد قول الشمري. وكتب الشمري إلى الملك عبد الله يلتمس العفو عن سوسن سليم والمحاوس. وقال كريستوف ويلكى، باحث أول في هيومن رايتس ووتش: "التماس العدالة أمر خطير في السعودية". وأضاف: "حتى القضاة المتقاعدين يُمكن أن يُحكم عليهم بالجلد بتهمة مساعدة آخرين على اللجوء للمحاكم". ولا يوجد في المملكة العربية السعودية قانون عقوبات مكتوب فيه فئات الأعمال الجنائية وتعريفاتها. وللقضاة سلطة واسعة في اعتبار أية أعمال جنائية, كما أن لهم سلطة واسعة في الحُكم على الجناة بأي عقاب يرونه لائقاً.

     وقالت هيومن رايتس ووتش إن الحكم ضد سوسن سليم يستند إلى نظام ولاية الأمر التمييزي، والحُكم ضد المحاوس يرجع لمساعدته إياها، وإنه يجب إلغاء الحُكمين. وأكدت هيومن رايتس ووتش إنه يجب إلغاء أحكام السجن والجلد وأن يتم الإفراج عن السجينين على الفور. وتعارض هيومن رايتس ووتش العقاب البدني في كل الظروف من حيث المبدأ، باعتباره عقاب قاسي ولاإنسانية ومهين.

     وصرح موقع صوت المرأة السعودية أنه من الواضح أن المرأة في السعودية ترتكب جريمة إذا هي أدارت شؤونها المشروعة دون حماية من رجل. وأضاف الموقع يجب على الحكومة أن تُفرج عن سوسن سليم وأن تفي بوعدها بوضع حد لهذا النظام التمييزي.