مافيا الفساد في الجزائر تغتال مدير الأمن

 

       مافيا الفساد في جميع الدول العربية قاسية ومتحكمة ، ومتغلغلة داخل المؤسسات و داخل تفاصيل الحياة اليومية للمواطن العادي تحت تأثير بطش وقوة المؤسسات المساندة لمافيا الفساد . الجزائر من الدول التي تعاني بشدة من قوة وشراسة مافيا الفساد وتغلغلها في مؤسسات الدولة الأمر الذي يمكنها من معاقبة من يتصدي لها بقسوة وعنف ، وهذا ما حدث بالضبط في الحادثة التي نحن بصدد الكتابة عنها ، حيث ذكرت المدونة العربية الناشطة ضمن مدونات مكتوب / ومدونة كتابات واوراق صحفي ، وجريدة الشروق الجزائرية ، وجريدة الخبر الجزائرية أن العقيد علي تونسي المدير العام للأمن الوطني قتل على يد العقيد أولطاش رئيس الوحدة الجوية للشرطة في مكتبه صباح الخميس 25-2-2010 بمكتبه بالمديرية العامة للأمن الوطني. وجاء في بيان صدر عن وزارة الداخلية:" تلقى وزير الدولة وزير الداخلية و الجماعات المحلية ببالغ الحزن و الأسى اليوم الخميس على الساعة 10:45 نبأ وفاة السيد علي تونسي المدير العام للأمن الوطني. "لقد توفي السيد علي تونسي خلال جلسة عمل قام خلالها أحد إطارات الشرطة يبدوأنه قد تعرض لنوبة جنون باستعمال سلاحه و أردى العقيد علي تونسي قتيلا قبل أن يوجه السلاح صوب نفسه ليصاب بجروح خطيرة و نقل إثرها إلى المستشفى. "و أمام هذا المصاب الجلل يقدم وزير الدولة وزير الداخلية و الجماعات المحلية تعازيه الخالصة ويعرب عن تعاطفه العميق مع أسرة الفقيد و كافة أفراد سلك الأمن الوطني و يبرز الروح الوطنية التي كان يتسم بها الفقيد علي تونسي رفيق السلاح و الإطار الشجاع الذي أفنى حياته لخدمة الوطن ومكافحة الارهاب طوال السنوات الستة عشر الماضية و عصرنة الأمن الوطني. "ويدعو وزير الدولة وزير الداخلية و الجماعات المحلية كافة مستخدمي المديرية العامة للأمن الوطني للحفاط على الحركية التي باشرها الفقيد في مهامهم بما يخدم مؤسسات الجمهورية . "و لقد فتح تحقيق قضائي لتحديد ملابسات هذا الحدث الأليم". ويعتبر علي تونسي أحد مجاهدي الثورة التحريرية، وسبق له أن شغل عدة مناصب في الجيش، قبل أن يخرج إلى التقاعد ويعاد تعيينه على رأس المديرية العامة للأمن الوطني في 1995، وهو المنصب الذي شغله إلى غاية وفاته,

     وحسب المعلومات التي توافرت " فإن القاتل هو العقيد أولطاش رئيس الوحدة الجوية للأمن الوطني، وقد كان أحد المقربين من علي تونسي، وقد أطلق على نفسه الرصاص محاولا وضع حدا لحياته، غير أنه أصيب بجروح خطيرة نقل على إثرها إلى المستشفى. وذكرت المصادر الإعلامية أن حالة الغضب أصابت الجاني وهو المدعو ولتاش شعيب جراء إطلاعه على مقال منشور بإحدى الصحف يتناول خبر تجميد صلاحياته من قبل المدير العام للأمن الوطني، العقيد المتقاعد من الجيش ولتاش شعيب البالغ من العمر( 64سنة) والذي يشغل منصب مسؤول على وحدة الطائرات العمودية التابعة لجهاز الشرطة، استشاط غضبا من تسريب معلومات للصحافة حول تورطه في قضية فساد، ومن الواضح أنه اعتقد أن الراحل كان وراء هذه المعلومات على اعتبار أنه هو الذي أمر بالتحقيقات وتجريده من الصلاحيات، وعلى هذا الأساس طلب لقاء خاصا مع المدير العام للأمن الوطني وكان له ذلك، باعتباره واحدا من المقربين منه، فضلا على أنه من بين أهم معاونيه، وبالتالي يمكن فهم سهولة الدخول إلى مكتب علي تونسي دون التعرض لتفتيشه أو تجريده من السلاح.الجاني استبق اجتماعا كان سيعقد في مكتب علي تونسي ودخل معه في مشادات كلامية، دارت حول العقوبات التي تنتظر الجاني جراء تورطه في صفقة مشبوهة لتموين المديرية العامة للأمن الوطني بأجهزة إعلام آلي، ويكون المدير العام للأمن الوطني قد واجهه بالأدلة التي تثبت تورطه،‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬الجاني‭ ‬يفقد‭ ‬توازنه،‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬وصفها‭ ‬بيان‭ ‬لوزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬بالجنون،‭ ‬وأشهر‭ ‬مسدسه‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬مسؤوله‭ ‬وأرداه‭ ‬قتيلا‭ ‬بعدة‭ ‬طلقات‭ ‬نارية‭. وذكرت مدونة كتابات وأوراق صحفي أن مسيرة علي تونسي مع هذا الجهاز بدأت منذ توليه منصب المدير العام للأمن الوطني سنة 1995 ،حين عينه الرئيس اليامين زروال و تم تكليفه بمهمة مكافحة الارهاب كأولوية ،في هذه الفترة كان تركيز الفقيد على تنظيم الجهاز و تطويره و استرجاع مكانته حيث فقد جهاز الشرطة أكثر من 5000 رجل امن من مختلف الرتب من خلال مواجهات دامية مع الجماعات الارهابية ،و بعد تحسن الاوضاع و تراجع العمليات الارهابية بدأ الفقيد في محاولة لاعادة ترتيب بيت الجهاز وتنظيفه حيث اطلق تهديدات سرعان ما تم تنفيذها على أرض الواقع حصدت عشرات الكوادر الامنية من خلال سلسلة الفضائح ما بين 1997 و سنة 2009 تركزت اساسا في استغلال النفوذ و المنصب لأغراض شخصية و اخطاء جسيمة . ولم تكن قضية الصفقات المشبوهة في المديرية العامة للامن الوطني هي بداية مسيرة "علي تونسي " في فتح ملفات الفساد كونها كانت تكملة لمسيرة تحقيقات مست إطارات أمنية سامية في السنوات الأخيرة ،الا أنها كانت ذات خصوصية بسبب أنها كانت ستطيح بأكبر الأسماء و أقواها ، خاصة أن الفقيد كان قد امر في السنوات الأخيرة بالغاء عدة صفقات ،و وصل به الأمر الى الغاء 21 مناقصة في سنة واحدة بسبب الإشتباه فيها ،الى جانب عدة صفقات ، حيث بلغ عدد المناقصات الملغاة خلال سنتي 2008 و 2009 مايقارب 21 مناقصة، تعلقت باقتناء أجهزة لدعم جهاز الأمن ، من بينها إلغاء الصفقة المتعلقة باقتناء 150 دراجة نارية صالحة لكل الأرضيات ، و أخرى تتعلق باقتناء قطع غيار السيارات من مختلف الماركات،إضافة الى مناقصة لإقتناء أجهزة راديو وأخرى لاقتناء ألبسة واقية وصفقة مسدسات للتدريب ، لتصل آخر المطاف الى صفقات كان قد أمر بفتح التحقيق فيها الصائفة الماضية ،من بينها قضية مدير وحدة الأمن الجوي العقيد شعيب أولطاش الذي خلصت التحريات أنه ضالع في قضايا فساد تتعلق بالتجهيز والعتاد وتورطه في عدد من الصفقات المشبوهة محلها اقتناء قطع غيار الطائرات العمودية وعتاد الصيانة واقتناء أجهزة الإعلام الآلي وملحقاتها.. وبالعودة الى قضايا الفساد التي أمر علي تونسي بفتح التحقيق فيها ، نجد أن قضية سرقة سلاح من المخزن المركزي بأمن ولاية الجزائر، من بين أكبر القضايا التي هزت جهاز الأمن والتي تم الفصل فيها من طرف جنايات العاصمة ،حيث تعرض المخزن لسرقة 31 قطعة سلاح و توبع فيها 17 متهما، و تم تفجير القضية بعدما تم العثور على أحد القطع بحوزة ارهابي تم القبض عليه ، كما فتح الفقيد قضية التزوير في كشوفات مسابقات الترقية بالمدرسة العليا للشرطة بشاطوناف، التي فصلت فيها محكمة سيدي أمحمد، بخصوص تزوير كشوفات النقاط للإرتقاء إلى رتبة عميد ، وتمت متابعة 12 متهما من بينهم مدير المدرسة العليا للشرطة بشاطوناف ، الذين أدين ثلاث سنوات سجنا نافذا ، و في نفس الاطار عرفت هذه القضية تحقيقات واسعة من طرف لجان مختصة كشفت مدى التلاعب الكبير و تبين أن المديرية كانت تسير وفق منطق المعريفة و الرشوة خاصة في التوظيف والادماج كما تبين تورط اطارات كبيرة وجهت لهم عدم تطبيق قرارات صادرة عن لجان مختصة بتحويل بعضهم للعمل في ولايات جنوبية . كما اثبتت سلسلة التحقيقات التي قامت بها لجان مختصة نجاعتها بعدما تم توقيف رؤساء أمن 10 ولايات إثر ثبوت تورطهم في تجاوزات خطيرة تمس بسلامة الجهاز و مصداقيته ، و متابعة آخرين في قضايا متعلقة بالمخدرات،ولم تشفع لهم مناصبهم في التنصل من المسؤولية ، على غرارا قضية 2 قنطار من الكيف المعالج بتلمسان حين تم استدعاء رئيس الأمن الولائي خلال نهاية 2006 ، كما اتخذت المديرية العامة للأمن الوطني إجراءات عقابية صارمة شهر جانفي 2008 في حق 05 ضباط واطارات سامية يشغلون مناصب هامة على مستوى مطار هواري بومدين على خلفية محو ختم المديرية من على محرر رسمي ، إضافة الى عديد الفضائح التي حصدت عشرات الاطارات و معاقبتهم سواء باحالتهم الى العدالة أو تعرضهم لاجراءات أدارية في مقدمتها إنزال الرتبة والتحويل . و لم يتسامح العقيد علي تونسي مع كل من ثبت تورطه في قضية فساد على غرار قضية اختلاس 3200 مليار سنتيم من البنك الوطني الجزائري أو مايعرف بقضية " عاشور عبد الرحمن " ، التي تورط فيها إطارات الشرطة، حيث تمت إحالة المتورطين على العدالة، وعرفت تبرئة مسؤول أمن ولاية تيبازة سابقا ، و إدانة مسؤول مصلحة الشرطة القضائية وعقابه04 سنوات حبسا موقوفة النفاذ ، الى جانب هذه القضايا قرر علي تونسي توقيف مدير الإستعلامات العامة بالمديرية العامة للأمن الوطني ، على خلفية تورطه في توقيف مجموعة من الإطارات دون أسباب قانونية، بعدما اكتشف الفقيد أنذاك أن مدير الاستعلامات كان يستند في تقاريره على أقوال شفهية ورسائل مجهولة ، نتج عنها إحالة العديد من الإطارات على العدالة ، و هي القضية التي أكدت مصادر ،أنها كانت سبب خلاف بين المدير العام للأمن الوطني و وزير الداخلية يزيد زرهوني الذي لم يعجبه القرار، غير أن النتيجة كانت توقيف "بلجيلالي " و تعيين " دراجي" خلفا له. كما كان لجهاز الامن دورا كبيرا في التحقيقات الأخيرة التي انفجرت على خلفيتها فضائح فساد كبيرة احتلت الساحة السياسية والاعلامية في المدة الأخيرة بالنظر الى اعتماد الرئيس على هذا الجهاز ،و بغض النظر عن الأراء التي كانت ترى فيها تصفية حسابات و نتاج صراع وسط أجهزة السلطة فإن يد "علي تونسي" كانت واضحة المعالم أزعجت المتورطين فيها .ليشاء القدر أن يكون ضحية آخر ملف حين انفجر عليه بعدما فجر ملفات و عاقب المتورطين فيها . هذا إن سلمنا بصحة الرواية المتداولة قبل ظهور جديد التحقيقات . وقد اجمع المحللون منذ انتشار خبر مقتل "علي تونسي "على فرضية الرسالة المشفرة المرسلة من طرف مافيا الفساد الى كل من يحاول المساس بمصالحها ، واعتبر المحللون ان مقتل علي تونسي بهذه الطريقة و في "أأمن منطقة في الجمهورية "هو تأكيد على قوة و نفوذ مافيا الفساد ،خاصة ،ان الفقيد يعتبر ورقة قوية تم الاعتماد عليها من طرف السلطة من أجل التحقيق في عدة ملفات فساد ، كما عُرف بصرامته في التعامل مع مثل هذه القضايا ، غير أن خروج الرواية الرسمية لحادثة القتل جعل التفسير"يضمحل " و يعطي للحادثة تفسير القضية الشخصية .