الفساد علي الطريقة الأردنية

 

     مثلها مثل أي دولة عربية عالمثالثية ، ملكية وراثية ، يرتع الفساد بالأردن ، يمارسه الكبار مثلما يحدث في مصر وسوريا وغيرها من الدول العربية ، و لا يقع هؤلاء الكبار أبدا إلا في حالة اختلافهم سويا أو مع من هم أقوى وأكبر وأكثر فسادا . في بدايات العام الحالي تفجرت قضية فساد كبيرة أثارت جدلا كبيرا في المجتمع الأردني لخطورتها وللثقل الاجتماعي والسياسي للمتورطين فيها حيث وجه الادعاء المدني – كما ذكر موقع الحقيقة الدولية ، عمان نت  تهمة الرشوة واستغلال الوظيفة لأربع شخصيات مهمة بينها وزير المالية الأسبق عادل القضاة ومدير القسم الاقتصادي العامل في مقر رئاسة الحكومة محمد الرواشده ورجل الأعمال البارز خالد شاهين ومدير عام مصفاة البترول سابقا احمد الرفاعي.

    ويباشر المدعي العام في محكمة أمن الدولة الأردنية التحقيق مع هؤلاء المسئولين ورجال الأعمال في اتهامات تتعلق بالرشوة واستغلال الوظيفة العامة في قضية وصفت بأنها اكبر قضية فساد في الأردن منذ سنوات. وجاء توجيه الاتهام بعد اكتشاف وجود مخالفات مالية كبرى ، في عطاء المشروع الرابع لتوسعة مصفاة البترول الأردنية ، الذي رصدت له الحكومة نحو 2 مليار دولار. وتدرس الجهات المختصة ما اذا كانت ستستدعي شخصيات اخرى للتحقيق او تقديم شهادات وافادات من اركان الحكومة السابقة برئاسة نادر الذهبي او من المقربين منه على اساس ان مسألة استقطاب شريك استراتيجي لمصفاة البترول درست وتقررت في عهدها. وفي واحدة من مفاجآت القضية قررت هيئات المحامين التي تتولى الدفاع عن الرباعي المتهم العمل معا وفي اطار جماعي كما افاد المحامي احمد النجداوي موكل الوزير السابق عادل القضاة، وهي خطوة قانونية غير معتادة تعني التنسيق القانوني والاحتياط لحصول "صفقات قانونية" يمكن ان تلحق ضررا بأي من المتهمين الاربعة. كما قرر المحامون الذين يحاولون استقطاب شخصيات قانونية بارزة اخرى للتضامن مع جهدهم تأجيل الطعن لدى محكمة العدل العليا بشرعية قرار رئيس الوزراء سمير الرفاعي تحويل القضية الى محكمة امن الدولة ونقلها من صلاحية القضاء المدني، في خطوة تنطوي على اقرار ضمني بصعوبة الطعن وتكريس للجهد على القضية المحورية. قال رئيس هيئة مكافحة الفساد الدكتور عبد الشخانبة ان الهيئة تواصل الاستماع الى البينات في قضية اجراءات استقطاب الشريك الاستراتيجي في شركة مصفاة البترول وان القضية تاخذ صفة الاستعجال. واضاف الدكتور الشخانبة في تصريح الى وكالة الانباء الاردنية (بترا)  ان القضية لا تزال قيد النظر وهي في مرحلة استكمال الاجراءات من خلال سماع البينات ذات العلاقة بالموضوع مشيرا الى ان الهيئة استمعت الى شهادة عدد من اعضاء مجلس ادارة شركة مصفاة البترول في اطار التحقيق في القضية.

    ونظرا لكبر وخطورة القضية ، وكخطوة إستباقية خوفا مما ستسفر عنه التحقيقات من إحتمالية تورط شخصيات عامة إضافية بالقضية ذكرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن النائب العام لدي محكمة أمن الدولة ومدير إدارة القضاء العسكري أصدر أمرا لوسائل الإعلام بمنع النشر في تلك القضية وهو ما أعربت الشبكة عن إنزعاجها الشديد بصدده . وترى الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ان اﻻصل في الدستور والقانون اﻻردني هو النشر وان الحظر يمثل انتهاكا لحق المواطنين الأردنيين في المعرفة وتداول المعلومات وقيدا صارما على حرية الصحافة، ليس من مبرر له. كما ترى الشبكة ان القرارات القضائية المتعلقة بحظر النشر محصور في نص المادة 39 من قانون المطبوعات والنشر، التي تنص على ” يحظر على المطبوعة الصحفية نشر محاضر التحقيق المتعلقة بأي قضية قبل إحالتها إلى المحكمة المختصة إلا إذا أجازت النيابة العامة ذلك” ، وهو ما يعنى قيدا على نشر (محاضر التحقيق فقط) ، وليس علي اي أخبار تتعلق بالقضية التي تشغل الرأي العام الأردني. وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ان هذا اﻻجراء يتناقض مع مبادئ الشفافية التي ما فتئت الحكومة الأردنية تتحدث عنها، ويخرج المواطن الأردني والرأي العام خارج المعادلة في قضية تهم الجميع.