محنة مدون سعودي

 

     مدون سعودي شاب قرر أن يكتب عن مأساته والمتمثلة في رحلته داخل أروقة ودهاليز الحكومة السعودية بحثا عن تنفيذ قرار علاج علي نفقة الدولة لأخيه المصاب في حادث أليم ، و ما تعرض له من مهانة نتج عنها أن قرر أن يكتب تلك المعاناة في مدونته ، وكانت النتيجة أن تم اتهامه بتهمة “جريمة الإنترنت” المنسوبة جراء كتابته عن محنته في أروقة الجهاز الإداري للدولة أثناء محاولته طلب دفع الدولة لتكاليف علاج أخيه الطبي .

      وعبر مدونته دون ناصر السبيعي عبر عدة مقالات رحلته بالكويت لعلاج أخيه ، وتنصل الأجهزة السعودية من تنفيذ قرار الملك عبدا لله العاهل السعودي علاج أخيه علي نفقة الدولة ، و في تصريح خص به وكالة أخبار المجتمع السعودي كشف المواطن ناصر صلحان السبيعي عن معاناة إنسانية كبيرة عاشها هو وأخوه المريض في الصين بسبب إخفاء القنصل السعودي لأوراق رسمية تحمل أمراً ملكياً بعلاج أخيه على نفقة الدولة. وقال السبيعي: "اتصلت بالقنصل على هاتف مكتبه أكثر من مرة لأسأله عن سبب إخفائه للأمر الملكي عنّي لكنه تركتني أصارع الويلات واقفل الخط في وجهي مراراً بالإضافة إلى قذفه وشتمه لي برسالة احتفظ بها بجوالي" ! وكانت معناه المواطن السبيعي قد بدأت عندما توجه إلى الصين بحثاً عن مستشفى يوفر سرير طبي لأخيه العاجز الذي كان وقتها في حالة غيبوبة بعد أن اعتذرت المستشفيات السعودية عن استقباله ولم تستطع وزارة الصحة توفير سرير له كأي مواطن من حقه أن يتلقى العلاج في وطنه. سافر "ناصر" بمريضه انطلاقا من مستشفى الظهران العسكري بسيارة إسعاف إلى مطار دولة الكويت (400 كم), وانتظر في ساحة المطار 5 ساعات واستقل بعد ذلك رحلة مدتها 12 ساعة باستخدام سرير طبي في الطائرة.. ومن هنا بدأت المتاعب والمشقة كما وصفها.يقول المواطن السبيعي:"عانيت هناك الذل والنصب والغش والبهذله.. وفي كل مرة أتوجه إلى سفارة بلدي تقفل الأبواب في وجهي وكأنني وصمة عار عليها.. أشتكي لهم وأطلب العون والفزعة والمناشدة ودموعي تسبقني في الكلام أمامهم من المر والقهر الذي أذوقه وأنا أرى أعز الناس يتعذب أمامي ولا أستطيع مساعدته ". وأضاف: "كان حينها لا يوجد سفير في السفارة.. فقط يوجد القنصل والقائم بالأعمال اللذان لم يحركا ساكناً.. فالقنصل يعتقد أنني ارتكبت جريمة نكراء لأنني أتيت على حسابي محتجاً بأن تعليمات السفارة الصريحة هي: (أي سعودي يأتي على حسابه الخاص لسنا مسئولين عنه وعليه أن يتحمل ما يجري له) وقد طلبت منه رفع برقية لخادم الحرمين الشريفين ولم يساعدني بها ولكن رفعها لي محمد الشهري في شؤون الرعايا جزاه الله خيراً". و واصل السبيعي سرد حكايته قائلاً: "تابعت البرقية حتى فقدت الأمل لأن القنصل أخبرني بأنه لم يأتي رد عليها مؤكداً أنه لن يأتي أي رد لأنني قدمت على حسابي.. فكسر كل طموحاتي وكسر قلبي.. ولكن بعد فتره اكتشفت بالصدفة أن طلبي تم قبوله من لدن خادم الحرمين الشريفين بمواصلة علاج أخي في الصين على نفقة الدولة وقد تكفلت الدولة بسداد جميع المبالغ التي تم صرفها لكي ترد لي وكل هذا مخفي عني.. لماذا؟؟". وطالب السبيعي في ختام رسالته المسئولين بالتوجيه بسرعة نقل أخيه محمد إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمركز شيكاغو لإعادة التأهيل.. حيث يوجد أمر لعلاجه هناك ويوجد خطاب القبول من نفس المركز.. كما طالب بتسديد ما تم دفعه من قبله لعلاج أخيه في الصين كما اقتضت الأوامر لأنه يوجد أمر سامي بذلك لم ينفذ . مؤكداً أنه يطالب بمحاسبة القنصل الذي اخفي عنه وهو في الصين أمر العلاج وجعله يعاني هناك. وكتب ناصر مدعما شكواه بصور تبرز معاناة أخيه ، لا أريد سوي حقي .

       قالت هيومن رايتس ووتش  إن على هيئة التحقيق والادعاء العام السعودية أن تُسقط فوراً تهمة “جريمة الإنترنت” المنسوبة إلى ناصر السبيعي جراء كتابته عن محنته في أروقة الجهاز الإداري للدولة أثناء محاولته طلب دفع الدولة لتكاليف علاج أخيه الطبي. وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “الادعاء السعودي يحاول إسكات الشكاية المشروعة، التي يحق للمواطنين السعوديين الكشف عنها علناً”. وتابعت: “الانتقاد العلني لمزاعم إخفاق الحكومة يعتبر من آليات المراجعة الهامة لأداء الحكومة وأداة جيدة للمساءلة”. و ذكرت هيومن رايتس ووتش أن السبيعي أدين بموجب السعودية نظام مكافحة جرائم المعلومات ، الذي أصدرته السعودية في مارس/آذار 2007 ، بغية “حماية المصلحة والأخلاق العامة” (مادة 2). ويعاقب القانون “التشهير بالآخرين… بمختلف سبل تكنولوجيا المعلومات” بعقوبات أقصاها السجن لمدة عام وغرامة بمبلغ 500 ألف ريال سعودي (نحو 135 ألف دولار) (مادة 3.5)، و”إنتاج أي شيء يزعزع بطبيعته النظام العام… أو حرمة الحياة الخاصة” (مادة 6.1) بعقوبة حدها الأقصى السجن خمس سنوات وغرامة أقصاها ثلاثة ملايين ريال. استخدام هذا القانون الفضفاض ينتهك الحق المحمي دولياً في حرية التعبير، نظراً لأنه يُستخدم في قضايا كهذه القضية عندما يعلق المرء على مسألة تخص الشؤون الإدارية العامة، على حد قول هيومن رايتس ووتش. وفي مارس/آذار 1999 تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بشأن حرية المدافعين عن حقوق الإنسان، يصون الحق في “توجيه انتباه الراي العام إلى [جميع الحريات والحقوق الإنسانية الأساسية]“. (مادة 6). وحق “جميع من يُزعم بانتهاك حقوقهم أو حرياتهم… في الشكوى وأن تُراجع الشكوى على وجه السرعة في جلسة علنية أمام جهة قضائية مستقلة ونزيهة ومختصة أو أمام أية سلطة منشأة بموجب القانون” (مادة 9.2). وتحديداً، يقر القرار بالحق في “الشكوى من… تصرفات المسؤولين من الأفراد والهيئات الحكومية فيما يخص انتهاك حقوق الإنسان والحريات الأساسية” (مادة 9.3أ). وأي قيد على هذه الحريات يجب “أن يكون تحديداً بغرض تأمين الاعتراف بحقوق وحريات الآخرين واحترامها… وفي المجتمع الديمقراطي”. (مادة 17). ودعت هيومن رايتس ووتش السعودية إلى إلغاء تجريم جميع أشكال التعبير السلمي، بما في ذلك إلغاء الاتهام الجنائي بالتشهير. وقالت سارة ليا ويتسن: “لا يحق للحكومة إسكات من يكشفون عن مزاعم مساوئ المسئولين بتهديد المنتقدين بسجنهم”. وأضافت: “إذ يجب أن تتسامح الدولة مع هامش أكبر من انتقاد المسئولين أكثر من هامش تحمل انتقاد المواطن العادي، دون اللجوء لاتهامات التشهير الجنائي، التي تستخدم كثيراً لإسكات المنتقدين”.