الوحشية اليمنية مثار إنتقادات دولية

 

    تتعامل الأجهزة الأمنية اليمنية بوحشية بالغة مع الصحفيين ، وخاصة النشطين منهم والمناهضين للوضع الإجتماعي اليمني ، ومطالبين بالتغيير . وهذه الوحشية وضعت اليمن في ترتيب سيئ للغاية في مصاف الدول التي تراعي وتحمي حرية الصحافة ، واصبحت هناك فكرة راسخة لدي المجتمع الدولي عن اليمن كمجتمع معادي للحريات ، وخاصة حرية الصحافة ، ووحشي للغاية في قمع تلك الحريات .

    وفي هذا الصدد أبرزت مدونة سورية الوعد ، والشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير  ، الإدانة الشديدة اللهجة للنظام اليمني والتي وجهها الإتحاد الدولي للصحفيين  في بيانه حول معاملة الإجهزة الأمنية اليمنية للصحفي محمد المقالح ، واتهم الاتحاد الدولي للصحفيين اليوم السلطات اليمنية "بالوحشية" في معاملتها لمحرر بارز والذي تعرض للخطف والاحتجاز بالإضافة إلى حرمانه من الحصول على العلاج الطبي الضروري منذ ستة أشهر. وقال ايدين وايت، امين العام الاتحاد الدولي للصحفيين:" إن محنة محمد المقالح هي قصة فضائحية عن الإهمال والوحشية واللاانسانية. واننا نساند زملائنا في اليمن الذين يطالبون بالإفراج الفوري عنه ووضع حد لجميع الانتهاكات لحقوقه الأساسية." ويدعم الاتحاد الدولي للصحفيين احتجاجات نقابة الصحفيين اليمنيين، احدى أعضاء الاتحاد الدولي للصحفيين، بسبب هذه القضية، وارسل الاتحاد رسالة بهذا الشأن إلى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، يطالب فيها بإجراء تحقيق في كيفية تعامل السلطات مع هذه القضية وتقديم المسؤولين عن سوء معاملة المقالح إلى العدالة.

    و المقالح هو رئيس تحرير الموقع الالكتروني للحزب الاشتراكي المعارض - الاشتراكي نت  . وكان قد تم اختطافه في سبتمبر بعد أن نشر الموقع أنباء عن ضربات جوية عسكرية يمنية أصابت مدنيين في حادث أدى إلى مقتل 87 شخصا وإصابة أكثر من مائة آخرين. واختطف المقالح على يد مسلحين في شوارع العاصمة صنعاء في السابع عشر من سبتمبر 2009 وتعرض منذ ذلك الحين لانتهاكات منتظمة. ونفت السلطات الأمنية والنائب العام مرارا معرفتها بمصيره إلى ان تم الكشف عن اختطافه من قبل أجهزة رسمية وإحالته إلي المحكمة الجزائية المتخصصة في 30 كانون الثاني، 2010. ووفقا لنقابة الصحفيين اليمنيين فأنه قد تعرض للإيذاء النفسي والجسدي الممنهج أثناء اختفائه. فقد تعرض للإعدام الوهمي ثلاث مرات، وأطلق الرصاص إلي جواره، وضرب، ومنع عنه الطعام والشراب لعدة أيام، وهو معصوب العينين ونقل الي منطقة نائية خرج العاصمة. وقد وجه جيم بوملحة، رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، وايدين وايت، في خطابهما الموجه إلي الرئيس صالح، اتهاما إلى السلطات اليمنية بأنها "جلبت العار للبلد" بسبب عملية اضطهاد المقالح والتي شملت أيضا التعذيب النفسي لأفراد أسرته الذين تلقوا رسائل مشوشة حول مصيره من قبل المسئولين اليمنيين. وقال الاتحاد الدولي للصحفيين بأنه كانت هناك عشرات الحالات التي قام فيها ضباط أمن يرتدون ملابس مدنية باختطاف الصحفيين من الشارع. وهناك تقارير عديدة عن الضرب المبرح الذي يتعرض له المعتقلون، والاعتداء الجنسي، وتهديدات لأفراد العائلة، والجلد وغيرها من أشكال العنف التي تم استخدامها ضد الأسرى والمخطوفين في اليمن. محمد المقالح هو ضحية لمثل هذه المعاملة. ويأتي استهداف الصحفيين، وقمع الصحف، والمواقع الالكترونية في وقت تحرص فيه الحكومة على حجب التغطية الصحفية والنقد لحرب صعدة. وكانت نقابة الصحفيين اليمنيين قد طالبت النائب العام بوضع حد لسوء المعاملة التي يتعرض لها المقالح والسماح له بالحصول على العلاج بسبب تدهور حالته الصحية. ومع ذلك واصل مسئولي المحكمة الإجراءات الجنائية، على الرغم من توافر الأدلة التي تثبت جريمة الاختطاف والاعتماد على تهم ملفقة بحسب هيئة الدفاع. وقد اضطرت المحكمة لإرجاء جلسة الاستماع المنعقدة يوم السبت الماضي بسبب سوء حالته الصحية. عند تقديم المقالح للمحاكمة، زعمت النيابة في قرار الاتهام أن عملية القبض عليه تمت بأمر منها، في حين أن النائب كان قد أكد للنقابة في الأيام الأولى لاختطاف المقالح بأنه لم يصدر أي مذكرة اعتقال بحقه. وأضاف وايت:"إننا نتفهم تماما غضب الصحفيين اليمنيين من معاملة محمد المقالح وغيره من الصحفيين. يجب على المجتمع الدولي أن يرفع صوته الآن في هذه القضية لتسليط الضوء على الانتهاكات المرعبة لحقوق الصحفيين والمثقفين في البلاد."

       وعلي صفحات الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  عبرت الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات " هود "  عن صدمتها وذهولها الشديدين لما تعرض له الصحفي والناشط السياسي محمد المقالح من تعذيب وحشي ومعاملة لا إنسانية وقاسية لا تجرؤ على ممارستها إلا بعض العصابات والجماعات الضليعة في العنف الإجرام والأعمال غير الأخلاقية . وقالت " هود " إن ما تعرض له المقالح لا يدع مجال للشك بأن أجهزة الأمن اليمنية أصبحت تمارس التعذيب بشكل نمطي ومنهجي الأمر الذي يدحض ويكذب كافة ادعاءات ومزاعم الحكومة اليمنية في ردها على التقارير الوطنية والدولية حول حالة حقوق الإنسان بأن التعذيب في اليمن سلوك فردي لا يلقى دعم وتأييد رسمي. وأضافت “هود” أنها وهي تعبر عن أسفها واستيائها الشديدين لما تعرض له المقالح ،فإنها في ذات الوقت تعبر قلقها البالغ من الحالة التي وصلت إليها الأجهزة الأمنية اليمنية والقائمين عليها من عدم احترام لأحكام الدستور التي تحظر وتجرم التعذيب و والإخفاء القسري والاعتقال التعسفي وكافة أشكال المعاملة غير الإنسانية والاستهتار بالقوانين النافذة الصادرة عن مجلس النواب التي تجرم وتعاقب على مثل هذه التصرفات ونذكر أن ذلك من الجرائم التي لا يسقط الحق في رفع الدعاوى الجزائية ضد مرتكبيها بمضي المدة ، والأدهى من ذلك غياب الوازع الديني والأخلاقي الذي يفرضه الدين الإسلامي الحنيف على أفراده والتجرد من القيم والعادات الاجتماعية التي يتحلى بها المجتمع اليمني في حسن التعامل مع السجناء وغيرهم حتى ولو كانوا أعداء لا ينتمون إلى دينهم أو أرضهم.

    890 يوما قضاها المقالح داخل المعتقل ، وتعذيب – يفوق الوصف – تعرض له ، فهل يمكن تعويضه عن ذلك في دولة يحكمها نظام كالنظام اليمني ؟