مأساة أن تكون صحفي باليمن

 

     أن تكون صحفي ملتزم ، ومناضل في مجتمع محكوم بواسطة نظام حكم لا يحترم علي الإطلاق حرية الرأي والتعبير ، ولا يحترم حرية الصحافة ، ويعتبر أن هذه الحريات موجهة ضد بقاءه حيث تكشف سوءاته وعوراته ، وتحارب فساده واستبداده ، وبالتالي يتعامل معها بعنف بالغ . هذا هو – بالتقريب – الوضع باليمن . خلال الأسابيع القليلة الماضية – كما ذكرت منتديات شباب الجنوب - تم اعتقال الصحفى عوض كمشيم رئيس تحرير موقع حضرموت برس وكان أفراد من الأمن السياسي بوادي حضرموت أعتقلوا في الأسبوع الأخير من مارس 2010 الزميل الصحفي / عوض صالح كشميم ناشر ورئيس تحرير موقع ( حضرموت برس ) الإخباري ، من منزله بمديرية حريضة محافظة حضرموت ، حيث اتجهوا به الى إدارة جهاز الأمن السياسي بمدينة سيئون . و أكد الأخ / ربيع صالح كشميم ( شقيق الزميل المعتقل / عوض كشميم ) ان أفرادا من الأمن السياسي بالوادي والصحراء يرافقهم شخصا قيل انه مندوب الإعلام بالوادي وعدد من رجال الأمن في مديرية حريضة ، قاموا عند الساعة السابعة من مساء اليوم باعتقال أخيه من منزله بمديرية حريضة و اقتادوه إلى جهة غير معروفة ، مشيرا إلى أنهم قاموا بأخذ جهاز الكمبيوتر المحمول ( اللابتوب ) وكميرا تصوير ومسجلة وأوراق ومفكرات خاصة ، بعد تسجيلهم لمحضر ضبط دونوا فيه تلك الموجودات ، وعبر كشميم عن استغرابهم واستهجانهم لعملية الاعتقال التي تمت خارج نطاق القانون ملفتا الى ان أفراد الأمن الذين اعتقلوا أخاه رفضوا الإفصاح عن أسباب الاعتقال ، ودعا نقابة الصحفيين ومختلف الأحزاب والمنظمات المدنية المدافعة عن حقوق الإنسان وحرياته المدنية إلى التحرك لإدانة هذا العمل التعسفي وللضغط على السلطات المختصة لإطلاق سراح أخيه الصحفي / عوض كشميم . وعلمت ( حضرموت برس) ان عددا من صحفيي حضرموت يتداعون لاتخاذ موقف جاد تجاه عملية الاعتقال التي تعرض لها زميلهم عوض كشميم رئيس تحرير موقع ( حضرموت برس الإخباري ) ، بينما ابلغ فرع نقابة الصحفيين بالمحافظة مجلس النقابة بالعاصمة صنعاء بواقعة الاعتقال التعسفي تلك ، وطالبها باتخاذ موقف جدي والضغط لإطلاق سراح الزميل / كشميم .\

      وقد ذكرت شبكة حضرموت العربية أنه تم الإفراج عن الزميل عوض بعد خمسة عشر يوما من الإعتقال دون توجيه تهم محددة . هيئة تحرير وإدارة موقع "حضرموت برس" وهي تدين وتستنكر الإجراءات التعسفية بحق رئيس التحرير تناشد نقابة الصحفيين والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني التحرك السريع لإيقاف هذه الإجراءات التعسفية وإطلاق سراح الزميل عوض كشميم وتحمل السلطات المسئولية الكاملة عن كل ما يلحق بحياة وممتلكات رئيس التحرير والموقع . الجدير بالذكر أن السلطات تقود منذ ما يقرب العامين حرب ضد وسائل الإعلام المقروءة والإلكترونية خصوصاً التي في المحافظات الجنوبية وقامت بالاعتقال والتنكيل والاعتداء على رؤساء تحرير وإغلاق صحف ومواقع إلكترونية لإسكات كل صوت ينقل معاناة والواقع الأليم الذي يعيشه أبناء المحافظات الجنوبية مثال على ذلك إغلاق صحيفة (الأيام ) واعتقال رئيس تحريرها ونجليه منذ قرابة خمسة أشهر وكذا إغلاق صحيفة (المحرر) ومنع طباعتها واعتقال رئيس تحريرها أكثر من مرة وكذا إغلاق موقع (المكلا برس) واعتقال رئيس تحريره الزميل فؤاد راشد منذ ما يقارب العام ومصادرة أجهزة الموقع بالإضافة إلى سلسلة طويلة من الانتهاكات والإجراءات القمعية في حملة مسعورة تستهدف منابر الكلمة الحرة وحرية الرأي والتعبير .

     ومازال معاذ الاشهبي الكاتب والصحفي – كما ذكر موقع يمن نيوز - رهن الاعتقال و يقترب من دخول شهره الرابع حبيسا في السجن المركزي بصنعاء بعد حكم قضى بحبسه لمده سنة على خلفية كتابته لمقال نشرته صحيفة الثقافية بتاريخ الـ11 من أكتوبر من العام الماضي 2009م. وقد وقع الاشهبي ضحية تغرير عضو النيابة الذي قال له أن اعتذاره عن كتابة المقال كفيل بان يجعل القاضي يصدر حكما ببراءته وعلى الرغم من إعلان الاشهبي توبته التي كان يطالب بها عدد من أعضاء مجلس النواب (محمد الحزمي – محمد الصادق – عارف الصبري ) الذين كانوا رفعوا قضية حسبة وأصدروا مع آخرين فتوى تكفر الاشهبي بسبب مقاله " جددوا مصاحفكم 14 قرن من التحريف " . القاضي منصور شايع اعتبر اعتذاره بمثابة اعترافه بالجرم المشهود واصدر حكما قاسيا بحبسه لمدة عام ومنعه من الكتابة لنفس الفترة ،وهو حكم يتجاوز ما نصت عليه أحدى مواد قانون الصحافة التي صدر الحكم على أساسها وتقضي بحبس المتهم ثلاثة أشهر واستتابته إذا كان هناك مساس بالشريعة و أصر المتهم على خطئه . كنت قبل شهرين قمت بمعية عدد من الزملاء الصحفيين بزيارة معاذ لسجنه حيث يعيش الشاعر معاذ الأشهبي حالة نفسية صعبة خلف قضبان السجن المركزي بالعاصمة صنعاء ، مع المجرمين والقتلة .. وكان مستغربا من تجاهل قضيته من قبل نقابة الصحفيين واتحاد الأدباء والكتاب والمنظمات الأخرى المهتمة بحقوق الإنسان .. قال ما كتبته كان من باب الاجتهاد ولم أتوقع أن يقابل بهذه الطريقة وعندما رأيت رد الفعل وفتاوى التكفير أعلنت توبتي خلال التحقيق في النيابة وأمام المحكمة معترفا بالخطأ والندم عليه، الا ان منطوق الحكم كان قاسيا عليه . و الحكم الصادر بحق الاشهبي يعمل على تدعيم وجود الاتجاهات التكفيرية المشجعة لمناخ الإرهاب الحقيقي وتنفيذ الحكم بالطريقة التي تم التعامل فيها مع الاشهبي يراها عدد من المختصين بالقانون مساساً بمبدأ قضائي قانوني من خلال أخذ المتهم بعد الحكم الابتدائي مباشرة إلى السجن ، يُعتبر انتهاكا لحقه القانوني في أن يستأنف الحكم المبني أساساً على رؤية خاطئة ولا يخدم التوجه الديمقراطي في اليمن وحرية الفكر . وعلى وزير العدل والنائب العام أولا ومنظمات المجتمع المدني ونقابة الصحفيين وغيرها من المنظمات الدولية ان تسعى لتصحيح مسار الحكم وتمكين الاشهبي من حقه في الاستئناف. هذا الحكم لا يمس الاشهبي وحده بل يمس حرية التفكير والتعبير ويهدف لتكميم الأفواه من والتضييق على الحريات العامة فالاشهبي تمت معاقبته ثلاث مرات الأولى عندما صدرت ضده فتوى تكفره وتعتبره مرتدا عن الإسلام وهي فتوى كفيلة بإباحة دمه ، والمرة الثانية عندما صدر حكم قضائي ضده بالحبس والمرة الثالثة عندما لم يمكن من استئناف الحكم الصادر ضده وتم حبسه مباشرة.

     وفي إطار تعاون منظمات المجتمع المدني وإلتزامها بمعايير التضامن أعلنت جمعية مغربية – في بيان لها نشر علي صفحات الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان - تضامنها مع الصحفيين اليمنيين والصحافة المستقلة وطالبت السلطات اليمنية بوقف "كل أشكال الاعتداء والتضييق والمنع الذي تتعرض له الصحافة وتمكين الصحفيين من حقوقهم المضمونة بقوة ما صادقت دولة اليمن عليه من مواثيق دولية لحقوق الإنسان". ونددت جمعية الريف الكبير لحقوق الإنسان المغربية في بيان لها يوم الأحد بالاعتداءات التي مست كثيراً من الصحفيين والمحاكمات التي أخضع لها معاذ الأشهبي وفؤاد راشد وصلاح السقلدي وعوض كشميم وأحمد الربيزي. كما نددت الجمعية "بالتهديدات التي تتلقاها المنابر الإعلامية من قبل وزارة الإعلام اليمنية التي تهدد بسحب ترخيص صحيفة حديث المدينة وكذا صحيفة المحرر المستقلة الصادرة من حضرموت الموقوفة منذ العام 2008 بسبب عدم وجود بيئة أمنة تسمح بالعمل الصحفي".