القاهرة : قمع مظاهرة 6 إبريل .. بروفة لما هو قادم

 

    تحولت شوارع القاهرة يوم 6 إبريل 2010 إلي ساحة للتعذيب والقمع والتنكيل ومطاردة الشباب المصري ، الذي يأس من الأوضاع القائمة وخرج يطالب بالتغيير ، ويعبر عن طموحاته في مجتمع أفضل وأكثر عدلا . ولكن جحافل الداخلية – اليد الباطشة – للنظام الحاكم أبوا أن يحققوا رغبة شباب ، وصفوا أنفسهم أنهم عاشوا طيلة حياتهم تحت سطوة قانون الطوارئ ‘ فضربوا ، وآذوا ، واعتقلوا عدد كبير من الشباب .

      وكان شباب حركة 6 إبريل  قد دعوا لمظاهرة سلمية تنطلق من ميدان التحرير إلي مقر مجلس الشعب وذلك يوم 6 إبريل 2010 ، احتفالا بالذكري السنوية الثانية لتأسيس الحركة ، وكذا للمطالبة بالتغيير السلمي عبر تعديل الدستور اتساقا مع الدعوى التي أطلقها د. محمد البرادعي . وقام الشباب من منظمي المسيرة / المظاهرة بحركة شديدة الجرأة – حيث أرسلوا إنذار لمدير أمن القاهرة برقم 2636 لسنة 2010 ، عن طريق الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  باعتبارها وكيل قانوني عن مجموعة من المواطنين المصريين الشباب ، لتخطره بعزم هذه المجموعة من الشباب ممن عاشوا مجمل حياتهم في ظل حالة الطوارئ على تنظيم مظاهرة سلمية احتجاجية يوم 6ابريل القادم ، تبدأ من ميدان التحرير إلى مجلس الشعب المصري ، لإبلاغ أعضاء المجلس برفضهم لاستمرار العمل بقانون الطوارئ ومطالبتهم بعدم الموافقة على مد العمل به. وقال الشباب في إنذارهم ” أن استمرار العمل بحالة الطوارئ لأكثر من تسعٍه وعشرين عاما ، يعني أن الحكومة المصرية إما أنها فشلت في إنهاء أسباب مد هذه الحالة و القضاء على المخاطر التي تذرعت بها طيلة هذه السنوات للعمل به ، أو أنها لم تعد تستطيع السيطرة على المعارضين لسياساتها أو المنتقدين لها سوى باستخدام هذا القانون الجائر. و أن المنذرين يرغبون في عمل مسيرة سلمية للتعبير عن رأيهم ومطالبة أعضاء مجلس الشعب بعدم الموافقة على مد العمل بهذا القانون” وقد أنذر محامو الشبكة العربية بصفتهم وكلاء رسميين عن هؤلاء الشباب مدير أمن القاهرة ، إعمالا لنص القانون رقم 14 لسنة 1923 الذي يوجب فقط إخطار أجهزة الأمن بمكان وموعد المسيرة قبلها بثلاثة أيام.

     ومن جانبه رد مدير أمن القاهرة بإرسال إنذار علي يد محضر إلي مقر الشبكة بصفتها وكيلة عن هؤلاء الشباب جاء فيه : ” في إطار الأحداث الأمنية الراهنة وما قد تؤدي إليه مثل تلك المسيرات والوقفات الاحتجاجية من تكدير صفو الأمن العام بالعاصمة ، لذلك ، ينذر الطالب السادة المنذر إليهم بعدم الموافقة على قيامهم بتنظيم المسيرة المشار إليها لدواعي الأمن والنظام مع تحملهم المسئولية عن أي إجراءات تخالف ذلك”.  وفي التاريخ المحدد لإجراء المسيرة / المظاهرة تحولت شوارع القاهرة لثكنة عسكرية تضج بقوات الأمن بالشوارع ، وعلي المقاهي ، وعلي أسطح العمارات ، مع انتشار كثيف لأفراد أمن يرتدون زي مدني ومتعارف عليهم بأنهم فرق كاراتيه .

     وقد نقل موقع مجمع المدونات المصرية وصف شبكة بي بي سي للوضع في القاهرة وسلوك الأمن مع المتظاهرين وجاء بتقرير الشبكة : " اعتدت الشرطة المصرية بالضرب على المتظاهرين وسحبت البعض منهم على الأرض من أجل تفريق عشرات منهم تظاهروا في وسط القاهرة مطالبين بإصلاحات دستورية وانتخابات رئاسية عادلة. وقد تجمع المحتجون لفترة وجيزة أمام مجلس الشعب المصري وهم يرددون هتافات تطالب بـ”الحرية”، وتدعو لإجراء تعديلات دستورية قبل أن تقوم الشرطة السرية وفرق مكافحة الشغب بمهاجمتهم. وقد سحب ضباط بملابس مدنية عدة متظاهرين من بين الحشد، وقذفوا بهم في شاحنات كانت تنتظر قريبا. وانهار عدد من الفتيات كن بين المتظاهرين على الأرض، وأخذن في البكاء بعد أن سحبت الشرطة زملاءهم بعيدا. وقد تعرضت أطقم وسائل الإعلام وكاميرات المصورين للاعتداء أيضا وتمت مصادرة كاميراتهم. وأكدت قناة الجزيرة الفضائية أن الشرطة المصرية صادرت شرائط فيديو من طاقمها التليفزيوني أثناء قيامه بتغطية المظاهرة التي نظمها شباب حركة 6 أبريل التي تدعو إلى الإصلاحات السياسية وتعديل الدستور المصري بحيث يسمح بانتخابات رئاسية تنافسية بدون قيود " . و ذكرت مدونة الربيع  أن الشرطة اعتقلت عشرات من الشباب للاشتباه في انتمائهم للحركة قبيل اعتزامهم التظاهر بالقرب من ميدان طلعت حرب وسط القاهرة، كما طاردت شباب الحركة واعتقلت منهم عددًا لم يتم تحديده. و نجم عن المطاردات بين الشرطة وأعضاء الحركة إصابة عدد من الأخيرين بإصابات طفيفة. ونشرت ذات المدونة العديد من مقاطع الفيديو التي توضح سلوك جهاز الأمن المصري مع المتظاهرين . وعلقت مدونة ميت علي الأخبار التي ذكرت من أن هناك حالة طوارئ داخل الداخلية لمواجهة نلك التظاهرات متهكما : " " مش بس كده ، ﻷ كمان دول أعلنوا حالة الطوارئ جوه الداخلية ، كأن حالة الطوارئ إلي إحنا عايشين فيها دي بقالنا 30 سنه مش مكفياهم ، فقالوا يعلنوا حالة الطوارئ جوه لاظوغلي ، وكأن الطوارئ بقت شيئ عادي في البلد دي، وبقي ظباط الداخلية مش هيعرفوا يقبضوا علي الناس الوحشه بتوع الحشيش والأفيون وغسيل الأموال وتوزير العملة بدون قانون الطوارئ. ياجدعان ده في السودان جماعات مسلحة جت من الجنوب بجيوش وعربيات جيب وأسلحه ثقيله وخفيفه وجيش جيش يعني ، وراحت عشان تستولي علي العاصمه “الخرطوم” ومع ذلك رئيس السودان “البشير” ما أعلنشي حالة الطوارئ، ودخل الجيش في إشتباك مع العيال دي جاب أجلهم ، وإنتهي الموضوع. لكن عندنا إزاي؟ – دي مظاهره نازلة ، ولازم نردع المظاهره والمتظاهرين ، إزاي تتعمل مظاهره وإحنا في البلد ، من النهارده مافيش مظاهره ، إحنا المظاهرة – ده طبعا كلام ظابط عبيط تربيه حبيب العادلي ده حتي في زلزال هايتي ، أه هايتي ، إلي هيه هايتي، الطوارئ ما أعلنتشي إلا 6 أيام بالعدد بالظبط، وبعدين الحكومة ألغت حالة الطوارئ، أه والله الحكومة نفسها هيه إلي أعلنت إلغاء حالة الطوارئ، بالرغم من إن كان فيه ناس لسه تحت الأنقاض، ولسه الدنيا خراب، انا بصراحة كنت زعلان إنهم رفعوا حالة الطوارئ بسرعة كده ، وقلت إنهم مش هامهم حالة البلد والكارثه إلي فيها. "

     ومن جانبها أصدرت الداخلية بيانا توضح فيه ملابسات ما حدث يوم 6 إبريل ، و قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، أن بيان وزارة الداخلية المصرية الذي أصدرته الأربعاء 7 ابريل، حفل بالعديد من الأكاذيب و المعلومات الزائفة ، بهدف التغطية على الجريمة المخجلة التي ارتكبتها أجهزة الأمن ضد مواطنين عزل خرجوا للتعبير عن رفضهم لمد حالة الطوارئ المطبقة في مصر منذ 29عاما . وكان بيان وزارة الداخلية قد بدأ بكذبة مفضوحة ،تمثلت في أن الشرطة لم تمارس العنف الإ بعد أن رشقها المواطنون بالحجارة ، حيث لم يقذف أي مواطن قوات الشرطة بالحجارة ، و أن القبض على المواطنين وسحلهم بدأ منذ الصباح الباكر وفي أنحاء متفرقة من القاهرة والإسكندرية ، فضلا عن عدم وجود أي حجارة بالأساس في ميدان التحرير أو شارع القصر العيني !. وتضمن بيان الداخلية المكذوب – حسب وصف الشبكة - أيضا أن استخدام العنف لفض المسيرة السلمية قد بدأ عقب تحذيرات متتالية ، وهو أيضا إدعاء كاذب ، حيث لم تمنح الداخلية للمواطنين أي فرصة للتجمع من الأساس ، لذلك لم يسلم العديد من الصحفيين والمصورين ومندوبي المؤسسات الحقوقية من الضرب والاعتداء لمحاولة إخفاء وقائع الاعتداءات الوحشية التي تعرض لها المواطنون. ورغم أن وزارة الداخلية اغتصبت الحق القانوني للشباب في عمل مسيرة ، وردت بإنذار تخالف فيه نص القانون وتعلن عن معارضتها لتنفيذ حكم القانون بعمل المسيرة ، إلا أن الشباب التزموا بالقانون ولجئوا لمحكمة مجلس الدولة بقضية مستعجلة ، والدليل على التزامهم أن أحدا منهم لم يلق القبض عليه ، إلا أن الداخلية صورت الأحداث الدامية التي شهدتها شوارع القاهرة والعديد من المدن على أنه تجمهر غير قانوني لحركة 6ابريل فقط ، متجاهلة أن العديد من القوى السياسية والأحزاب الحقيقية شاركت في هذه المظاهرات بجانب العديد من المواطنين الذين طال شوقهم لوطن خال من الطوارئ والقمع. وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” اختلط علينا الأمر تماما بين سيل الصحف الحكومية الصفراء وبيان الداخلية ، ولم نعد نفرق بين مقال في صحيفة كتبه ضابط شرطة ، وبين بيان للداخلية كتبه صحفي من هؤلاء! فالكذب والتضليل وإنكار حق المواطنين في التعبير عن رأيهم وموقفهم بات سمة مشتركة بين الصحف البوليسية من جانب ، وبين البوليس الصحفي من جانب آخر”.