الكويت تضع نفسها في قلب المشهد السياسي المصري

 

     وضعت دولة الكويت نفسها في حرج بالغ أمام المنظمات الحقوقية الدولية ، وعدد غير قليل من دول العالم والجهات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان ، وحقوق الرأي والتعبير ، حيث إنحاز النظام الحاكم الكويتي إلي نظيره القمعي النظام المصري ، ومارسوا التنسيق علي أعلي مستوي ، ولكن ليس لحماية حقوق أو حريات شعوبهم ، أو مثلا لحماية حقوق وحريات العاملين المصريين الذين يتعرضون – في بعض الأحيان – لإمتهانات شديدة بالدول الخليجية ، ولكنهم مارسوا التنسيق في قمع مجموعة من الشباب المصري العامل بالكويت لأنهم مارسوا حقهم السلمي في التجمع سويا للتناقش غي قضايا تخص مجتمعهم المصري دون أدني مسئولية علي الجانب الكويتي . ولكن أجهزة الأمن المصرية ذات الذراع الممتد ، ونظيرتها الكويتية أجهضوا نشاط هؤلاء الشباب وطردوهم من الكويت ليعودوا لمصر مرحلين مثل المجرمين .

     وتعود بدايات الأزمة – كما أوضحت مدونة بنج موضعي الكويتية تحت عنوان الجمهورية البوليسية المتحدة - إلي مبادرة قام بها عدد من المصريين المقيمين في الكويت ، تزامنا مع الصراع السياسي الجاري بمصر - بإنشاء مجموعة لدعم مطالب التغيير في مصر، ودعوة الناس للتوقيع على بيان الجمعية الوطنية للتغيير، بدأت هذا المجموعة عندما التقى عدد من المصريين المقيمين في الخارج على جروب الفيس بوك الخاص بالحملة المستقلة لدعم البرادعي، ونسقوا فيما بينهم ثم بدأوا بعمل اجتماعات مصغرة مع بعضهم البعض لتحديد الخطوط العريضة لما سيقومون بعمله . ومع انتشار الفكرة قامت المجموعة الأساسية بتنظيم لقاءات مع الأعضاء الجدد الراغبين في المشاركة لتعريفهم بالأنشطة التي سيقومون بها وتأهيلهم للانضمام للمجموعة الأساسية والعمل معهم . وأفاد طارق ثروت (منسق الحملة بالكويت) أن المجموعة قامت في الاجتماع الأخير بمناقشة عدد من النقاط الهامة، على سبيل المثال المعوقات التي تواجههم عند جمع التوقيعات على البيان مثل الخوف والسلبية وفقدان الأمل ، كما قاموا ببحث سبل مواجهة هذه المعوقات . بالإضافة إلى ذلك؛ فقد قامت المجموعة بطبع صورة الدكتور محمد البرادعي على "التيشيرتات" والملصقات كرمز للتغيير ، كما يقومون حاليا بتصميم مطبوعات تحمل من جهة البيان ومن الجهة الأخرى تصميم معبر عن رؤيتهم وأهدافهم في التغيير . ومن أجل توسيع نطاق المشاركين في المجموعة وزيادة عددهم ؛ فقد تقرر عقد الاجتماع التالي بمركز سلطان بالسالمية بحيث يسمح المكان بوجود سيدات وعائلات وذكر طارق أنه قد تم دعوة عدد كبير من الأعضاء للتعارف الاجتماعي حتى يكون هذا الاجتماع نواه لتحويل المعرفة على الإنترنت إلى صداقات حقيقية وتفاعليه بين الأعضاء.

    و جاء رد الفعل من جانب السلطات الكويتية عنيفا حيث ذكرت الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان في بيان لها – تم نشره علي موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان – أن جهات أمنية كويتية قامت في يوم الجمعة الموافق 9/4/2010 بإلقاء القبض على عدد من الإخوة المصريين العاملين في الكويت، وذلك عقب اجتماع عقده أفراد من الحملة الشعبية لدعم ترشيح الدكتور محمد البرادعي، في إحدى المقاهي بمنطقة السالمية. وقد ذهبت مجموعة من أفراد الأمن إلي مقار عملهم ، وجاءوا بهم إلي منازلهم مقيدين ، حيث قامت هذه المجموعة بتفتيش المنزل، ومصادرة عدد من القمصان والشعارات التي تحمل صورة البرادعي. وعند سؤالهم عن سبب القبض عليهم قيل انه مجرد تحقيق ، وسوف يطلقون سراحهم قريبا . ومازال مصير هؤلاء النشطاء مجهولا ، حيث لا يعرف أحد مكان وجودهم، أو الجهة التي تقوم باحتجازهم حتى الآن. وذكر أن السلطات الأمنية الكويتية قامت بتسفيرهم عنوة إلى بلدهم مصر، حيث من المحتمل أن يواجهوا صعوبات متناهية، عند التحقيق معهم من قبل السلطات المصرية. وأكدت الجمعية أنها حاولت بذل مساعيها لدى الجهات المعنية لإنهاء هذه المشكلة بالطرق الودية، وإطلاق سراح الموقوفين، حفاظا على سمعة الكويت تجاه المجتمع الدولي، ولكن دون جدوى.  ، إلي أن نشرت العديد من المصادر الإعلامية خبر وصول المصريين الذين تم إلقاء القبض عليهم إلي مطار القاهرة مرحلين من الكويت بناء علي قرارات السلطات الكويتية . وفي هذا الصدد قال وزير الداخلية الكويتي، شيخ جابر الخالد الصباح في تصريحات له إن المعتقلين والمُرحلين خالفوا القوانين الكويتية الخاصة بالتجمعات العامة وتشويه السمعة، عبر انتقاد الرئيس المصري حسني مبارك. و تحججت السلطات الكويتية أيضا بحظرهم قواعد التجمع السلمي بالبلاد والتي تقضي بالحصول علي تصريح مسبق من السلطات الكويتية ، وأوضحت المصادر الكويتية أن الأجهزة الكويتية طبقت المادة 66 من قانون الجزاءات الكويتي – والذي أوردت نصه -  مدونة بنج موضعي . وكذلك نقلت مدونة صندوق حمد عن السفير الكويتي بالقاهرة إن هناك قانون للتجمعات بالكويت، ينص على ضرورة الحصول على تصريح لأي تجمع، وأنه يطبق على الجميع دون أي اعتبارات تتعلق بكونهم مواطنين كويتيين أو غير كويتيين. 

      وطالت دولة الكويت العديد من الانتقادات بسبب ذلك الإجراء حيث طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش قوات أمن الدولة الكويتية بالتوقف عن اعتقال وترحيل المصريين المغتربين في الكويت من مؤيدي محمد البرادعي، المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمرشح الرئاسي المحتمل للمعارضة المصرية. ودعت المنظمة الكويت إلى الإفراج الفوري عن جميع المصريين الذين ما زالوا رهن الاحتجاز والسماح للمُرحّلين بالعودة إلى أعمالهم ومنازلهم في الكويت.. وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش اليوم إن على قوات أمن الدولة الكويتية أن تكف عن اعتقال وترحيل المصريين المغتربين في الكويت من مؤيدي الدكتور البرادعي. وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تُمكّن الكويت بذلك السلطات المصرية من الإجراءات القمعية بمضايقتها لمؤيدي البرادعي". وتابعت: "يجب أن يسأل الكويتيون عن سبب مضايقة أجهزتهم الأمنية للمصريين الساعين للإصلاح في وطنهم، بدلاً من حماية المصالح الأمنية الداخلية". وأفاد مراسي بي بي سي في القاهرة أن قوات الأمن المصرية ضربت طوقا أمنيا حول سفارة الكويت لمنع وقفة احتجاجية إعتراضا علي ترحيل عشرات المصريين المؤيدين للمدير العالم السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي من الكويت .    

    كما اتخذت العديد من المدونات والمدونين الكويتيين موقفا مشرفا ، حيث دعت مدونة بنج موضعي للتظاهر بسبب ترحيل عددا من الجالية المصرية ، وجاء بالمدونة المصريون في الكويت ليسوا عبيداً أتينا بهم ليبنوا لنا هرماً رابعاً في البلاد إنما هم بشر مثلنا يحملون هموم وطنهم وقضاياهم السياسية وحتى انتصاراتهم الرياضية أينما حلّوا تماماً كما نفعل نحن، وفي تظاهراتنا السياسية في القاهرة خلال فترة الاحتلال العراقي للبلاد واحتفالات بعض طلبتنا بإنجازاتنا الرياضية في مدينة 6 أكتوبر خير أدلة على صحة قولي هذا. فما هو الجرم الذي ارتكبه بعض أشقاؤنا من أبناء الجالية المصرية في الكويت يوم أمس لينالوا تلك العقوبة الجماعية والقاسية دون محاكمة قانونية؟ ولم اختفت تلك السياسية التي تبنتها وزارة الداخلية الكويتية وانتهجتها قبل أقل من ثلاثة أشهر بإعلانها أنها لا تعتبر أي عمل مخالف للقانون ما لم يتسبب بإيذاء أحد؟ وأين كان تعسف وزارة الداخلية هذا عن تلك التظاهرات السياسية التي نظمتها وأقامتها الجاليات اللبنانية والفلسطينية والإيرانية في الكويت خلال الشهور القليلة التي مضت؟ أم أن قانون (الطوارئ) المصري الشهير قد تعدى حدوده الجغرافية ليصلنا ويحل محل دستورنا الوطني؟ 

     وتحت عنوان إضافة إلي رصيد المهازل جاء بمدونة صندوق حمد " مضحك مبكي ما حصل , فعلى ما يبدو ان حكومتنا الرشيدة بوزرائها وسفرائها ورجال داخليتها قد بدأوا يشعرون بتورطهم بما ليس لهم فيه , تسفير مجموعة من ( المجتمعين بطريقة سلمية وحضارية ) ودون حتى إعطائهم فرصة لترتيب ارتباطاتهم في البلد وعددهم غير معروف , عدد آخر من المعتقلين لا يعرفه الا جماعة وزير الداخلية , تراجع عن قرار الترحيل بالدفعات المتأخرة من المعتقلين بحجة الظروف العائلية والإنسانية , ثورة إعلامية تستنكر الإجراءات التعسفية التي قامت بها حكومة الكويت , ومسيرات احتجاج تتوجه إلى السفارة الكويتية. إنها مهزلة جديدة تضاف الى رصيد مهازل حكومة الكويت والخاسر الأكبر في كل ما حدث هي الكويت بديمقراطيتها وحريتها وإنسانيتها وتسامحها , وحتى بصورتها أمام العالم " .