برلمانيو التزوير يطالبون بقتل المتظاهرين المصريين

 

     من المفترض – في الدول المتحضرة والتي تحترم إرادة شعوبها - أن يمثل البرلمان، أي برلمان منتخب بطريقة ديمقراطية شفافة، الشعب ومصالحه، وان يمارس رقابة لصيقة على السلطة التنفيذية، أي الحكومة في الدول المحترمة، التي تخدم حكوماتها الشعب، وتحفظ كرامته، و يتم – كذلك في الدول الديمقراطية - استدعاء وزير الداخلية للاستجواب أمام البرلمان لأسباب مختلفة منها علي سبيل المثال استخدام القوة المفرطة في التعامل مع القضايا المختلفة مثل التظاهر ، و ممارسة العنف ضد الاحتجاجات الاجتماعية .

     ولكن ما حدث داخل البرلمان المصري منذ أيام قليلة مضت في جلسة لجنة الدفاع والأمن القومي وحقوق الإنسان لمناقشة سلوك الشرطة المصرية مع المتظاهرين المصريين المطالبين للتعديل السلمي للدستور بما يسمح بإصلاح النظام السياسي، وتوسيع دائرة الترشيح لرئاسة الجمهورية، بما يؤدي إلى ضخ دماء جديدة، وإلغاء الشروط التعجيزية المطلوبة من المرشحين المتقدمين لهذا المنصب، وهي شروط مفصلة على مقاس رئيس الجمهورية ونجله فقط ، لهو كارثة لم يشهدها أي مجتمع من قبل . وحول ما حدث في تلك الجلسة ذكرت مدونة حرية بالجلسة التاريخية طالب ثلاثة أعضاء في مجلس الشعب – وهم السيد رجب هلال حميدة ، والسيد أحمد أبو عقرب ( وطني ) ، والسيد نشأت القصاص ( وطني ) وزارة الداخلية بضرب المتظاهرين الذين يرفعون شعارات الإصلاح الديمقراطي بالرصاص وقالوا ان المظاهرات خطر على مصر. ونشرت المدونة نص ما صرح به نائب الحزب الوطني نشأت القصاص حيث قال : «لا أعرف لماذا كل هذه (الحنية) من وزير الداخلية ضد الخارجين على القانون»، وقال: «بلاش خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، ويجب ضربهم بالنار مباشرة». وقال اللواء حامد راشد، مساعد وزير الداخلية، إن القانون أجاز استخدام القوة والسلاح ضد من يحاولون المساس بالأمن العام أو عند التعدي على قوات الأمن .     وأضاف المدون د/ مصطفي النجار كثيرون مثلي ظنوا أن الرجل يمزح ولكنه أكد كلامه في برنامج تلفازي مع المذيعة لميس الحديدي حين سؤال للإعلامية لميس الحديدي "الرصاص هو الرد الوحيد على هؤلاء الفوضويين لأنهم يحرقون وطن بكامله"، واتهمهم بأنهم يسعون إلى توسيع دائرة الاحتجاجات بتظاهرهم أمام مجلس الشعب، "حتى يضموا العمال المعتصمين أمام المجلس لهم ويحدثوا هرجًا وفوضى في الشارع المصري". ولدى سؤاله عما إذا كان يوافق على مد قانون مد الطوارئ، أجاب قائلاً: "نعم أنا موافق على مد قانون الطوارئ لمائة عام للأمام"، و المذهل في الأمر – حسب رأي المدون - أن النائب لواء شرطة سابق وصدور هذا الكلام منه له دلالات خطيرة جدا علي الفترة القادمة في مصر التي تشهد حالة من الحراك السياسي الغير مسبوق بعد عودة الدكتور محمد البرادعي ، والضغوط الشعبية المتزايدة من اجل تحقيق التحول الديمقراطي . وتساءل المدون هل سيفعلها النظام ويتطور أسلوبه من القمع والسحل والاعتقال الي الضرب بالرصاص الحي ؟ هل يراهن النظام علي أن هذه التهديدات سوف تؤثر سلبا علي المطالبين بالديمقراطية؟    

     وتعليقا علي تصريحات أعضاء مجلس الشعب قالت مدونة جبهة التهييس الشعبية أنها دائما ما أكدت أن الحزب الوطني هو حزب نازي بامتياز ، وبهذه المطالب من جانب أعضاء في مجلس الشعب نكون قد وصلنا لقمة النازية .، كما نشرت مدونة المحلة مصر تسجيلا لحلقة برنامج العاشرة مساءا التي ضمت الإعلامية جميلة إسماعيل ، ونائب مجلس الشعب عن العريش السيد نشأت القصاص الذي حاول معظم وقت البرنامج أن يؤكد أن ما قاله قانونا وأن إطلاق النار هو الطريقة المثلي للتعامل مع الخارجين عن القانون .

    المنظمات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان انتقدت بشدة تلك الواقعة ، فمن جانبها استنكرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  بشدة ، تحريض بعض نواب البرلمان التابعين للحزب الديمقراطي الحاكم لوزارة الداخلية بأن تطلق النار على المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية في مصر ، وسبهم بألفاظ نابية ، فضلا عن تحريضهم السافر ضد الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، واتهامهم بأن شباب 6 ابريل خرجوا من عباءتها ، وأنها حصلت على تمويل لتحريض هؤلاء الشباب على التظاهر.  وقال المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ” رغم أننا لا ننتظر من برلمان جاء العشرات من أعضائه بتزوير الانتخابات وتزوير إرادة المواطنين ، ورغم أننا نعلم طبيعة اللغة الرديئة التي يستخدمها هؤلاء في البرلمان ، إلا أن تحريضهم لوزارة الداخلية باستخدام العنف وضرب المتظاهرين بالنار ، هو جريمة كاملة يستحقون المحاكمة عليها . وأضاف أن ارتباط الشبكة العربية بشباب 6 أبريل شرف لا ندعيه ، فنحن بالفعل منحازون لهؤلاء الشباب وحقهم في حياة خالية من الطوارئ ، وخالية من انتخابات مزورة ، ودون برلمان على شاكلة برلمانكم يدعو فيه النواب لضرب المواطنين بالنار ، أما عن افتراءاتكم وسبكم لهؤلاء الشباب ، فنحن لن نقاضيك عليها ، لأننا أصحاب مبادئ وضد محاكمة أي شخص جنائيا على تعبيراته حتى لو كانت من عينه التعبيرات التي تتداولونها في مجلسكم فاقد الشرعية”.

    وكذلك أدانت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان عن إدانتها لهذا الهجوم ، وطالبت بتعديل قانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914 ، والقانون رقم 14 لسنة 1923 بشان الإجتماعات والتظاهر في الطرق العمومية ، وهي القوانين التي سنت أثناء الإحتلال البريطاني لمصر . ووصفت المؤسسة ما فعله أعضاء مجلس بالفترة المكارثية التي شكلت حقبة سوداء في التاريخ الأمريكي .