في قلب المشهد السياسي المصري : السعودية ضد التغيير في مصر

 

        يبدو أننا ابناء الشعب المصري من فرط الكبت والإحباط ، ومن فرط ما نراه ونلحظه حولنا من إنهيار لكافة مناحي المعيشة : من تعليم ، إقتصاد ، صحة ، أسعار وغيرها ، ومما نلحظه كذلك من تفشي الفساد وسطوة الأجهزة الأمنية والواسطة والرشوة ، وغيرها من ملامح الإنهيار ، أصبحنا لا ندرك ما تشكله مصر من ثقل سياسي فعلي في المنطقة العربية . وعلي ما يبدو أن الدول العربية متشبثة بوضع مصر كذلك ، وبالنظام الحاكم الحالي وآلياته أكثر من المصريين أنفسهم ، كأن الإنظمة الحاكمة لتلك تدرك تماما أن أي تغيير في مصر سينتج عنه تأثير قوي علي الأوضاع في تلك الدول ، وهو تأثير ليس في صالح تلك الأنظمة .

      وبناءا علي ذلك تحول السيد محمد البرادعي ، الرئيس السابق لوكالة الطاقة الذرية ، والذي يحاول جاهدا إطلاق قوي التغيير في مصر لتغيير الأوضاع السلبية القائمة ، هو ودعوته للتغيير إلي عدو للعديد من الدول العربية بجانب النظام المصري ، ومدت تلك الدول قمعها لقضايا خارج حدودها كخدمة مجانية للرئيس المصري – باتع السر – محمد حسني مبارك تطوعا وإجلالا ، ورغبة في الحفاظ علي نظامه المتداعي . فعلت ذلك الكويت حين حجبت موقع إليكتروني مؤيد للبرادعي ، وطردت العديد من المصريين العاملين بالكويت لمجرد أنهم جاهروا بدعمهم للبرادعي . ثم فعلته الإمارات بحجب موقع الجمعية الوطنية من أجل التغيير التي يراسها البرادعي ، ثم سرعان ما تدراكت ذلك وتم إعادة الموقع .

      والأن جاء الدور علي المملكة العربية السعودية لتقديم فروض الدعم من نظام حكم ديمقراطي للرئيس المصري الديمقراطي جدا ، حيث قامت السلطات السعودية – حسبما ذكرت مدونة بحرك يافا  ، ومدونة Egypt today ، والعديد من المراقع الإعلامية مثل موقع الجزيرة أخبار ، وموقع السعودية تحت المجهر  ، وموقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان - بحجب موقع “الجمعية المصرية للتغيير http://eacusa.org ” بعد انطلاقه بخمس عشرة ساعة فقط ، وذكرت المواقع السابق ذكرها أن مستخدمو الانترنت بالسعودية فوجئوا أثناء محاولتهم الدخول علي موقع الجمعية الوطنية للتغيير والذي أطلقه بعض النشطاء المصريين في الولايات المتحدة الأمريكية ، برسالة الحجب التي تبلغهم بعدم إمكانية زيارة الموقع والتي احتوت علي عبارة ” عفواً , الموقع المطلوب غير متاح ” . وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في هذا الصدد أنه ينبغي على الحكومة السعودية أن تشعر بالفخر ، بعد أن انتزعت بجدارة من تونس لقب عدو الإنترنت العربي الأول ، حيث قامت بحجب موقع “الجمعية المصرية للتغيير – http://eacusa.org ” بعد انطلاقه بخمس عشرة ساعة فقط قبل يومين ، محطمة بذلك الرقم القياسي الذي حققته تونس من قبل ، حينما حجبت موقع ” يزي اورج – مظاهرة افتراضية - www.yezzi.org ” بعد إطلاقه بثمانِ عشرة ساعة فقط في عام 2005 ، ثم قام بعض القراصنة باختراقه بعد ذلك.

      وأعربت الشبكة العربية عن أسفها الشديد من تزايد وتيرة حجب مواقع الانترنت لدي الحكومات العربية وما يشكله من مصادرة غير مقبولة لآراء معارضي ومنتقدي تلك الحكومات و من انتهاك صارخ لحقوقهم المشروعة في حرية الرأي والتعبير وتداول المعلومات لاسيما عندما يتم الحجب من حكومة بغرض مجاملة حكومة دولة أخري. وتري الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن قيام حكومة السعودية بحجب موقع لا يحتوي علي أي مادة لها علاقة بالسعودية ولا يتضمن أي دعاية للعنف أو مواد إباحية ، هو دليل واضح على عداء هذه الحكومة الأوتوقراطية لحرية التعبير ، ويعد مؤشراً خطيراً لمدى استهتارها بحرية استخدام الإنترنت التي باتت من الحريات الأساسية ، لتنضم إلى قائمة طويلة من الحقوق التي تهدرها هذه الحكومة وتحرّمها على مواطنيها وللمقيمين فيها دون رادع أو رقيب.