في الأردن : حركة ذبحتونا تسعي لإسقاط قانون الجامعات الأردني

 

       مثلها ، مثل كل الجامعات في الدول العربية ، تعاني الجامعة الأردنية من تدخلات الأجهزة الإدارية والأمنية في محاولة لفرض نمط موحد علي الجامعة ينفي أي تواجد لطلاب النشاط السياسي من أي إتجاه كان ، ويفتح ابواب الجامعة لسيطرة قبلية و جهوية للعشائر المكونة للمجتمع الأردني . ناهيك عن قانون الجامعات الذي كرس هذه الأوضاع ، وكرس غلاء التعليم الجامعي الأردني ما جعل الدراسة الجامعية بالأردن حلم بعيد المنال للعديد من الشبان من مختلف الفئات الإجتماعية الأردنية .

      في هذا السياق الإجتماعي تأسست الحملة الوطنية من أجل الحفاظ علي حقوق الطلبة " ذبحتونا " لمقاومة هذا الوضع البائس بالجامعات الأردنية ، وقد نشرت مدونة " تعالوا أحكيلكم عن فلسطين "  عن حركة ذبحتونا أنها صرخةٌ موجهة للحكومات الأردنية المتعاقبة منذ عام 1952 ، تلك الحكومات التي عملت على قمـع الطلبـة وترهيبهم منذ أن اعتبرت الاتحاد العام لطلبة الأردن تنظيماً محظوراً . و صرخة موجهة لحكومة تفننت في رفع الرسوم الجامعية بطرق مباشرة وغير مباشرة إلى أن وصلت كلفة دراسة تخصص تكنولوجيا المعلومات مايقارب ألـ 300 دينار شهرياً بما يفوق معدل رواتب موظفي الدولة . و صرخة موجهة لحكومة استولت على أموال رسوم الجامعات والرسـوم الجمركية لتعطي الجامعات جزءاًَ منها وتستحوذ على الباقي وتدّعي بعد ذلك وجود عجز في موازنات الجامعات . وكذا صرخة موجهة لحكومة تمنع الأحزاب من العمل داخل الجامعات لتصبح الجامعات مرتعاً للإقليمية والعشائرية . و موجهة لإدارة الجامعات التي قيّدت حرية العمل الطلابي داخـل الجامعات من خلال أنظمة تأديب تجعل من عقوبة توزيع ملصق طلابي أكبر من عقوبة ترويج المخدرات داخل الجامعة .

    و في الوقت الحالي تصارع " ذبحتونا " إدارة الجامعة الهاشمية ، وهي الجامعة التي علي أبواب إنتخابات طلابية ، وترفض " ذبحتونا " سلوك إدارة الجامعة حيث اعتبرت لجنة المتابعة للحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة "ذبحتونا" إعلان عميد شئون طلبة الجامعة الهاشمية فى الاردن أسماء المرشحين لانتخابات مجلس طلبة الجامعة بمثابة "المجزرة الانتخابية" ، فقد تم استثناء كافة مرشحي القوى الطلابية الفاعلة في الجامعة ومن بين 138 مرشحاً تقدموا للترشح تم قبول ترشيح 64 طالباً يتنافسون على 58 مقعد، حيث حسمت مقاعد سبع كليات بالتزكية وهي كلية الطب والتمريض والعلوم الطبية المساندة والآداب وكلية الملكة رانيا لتربية الطفل والعلوم التربوية والرياضة فيما ستجري انتخابات شكلية في ست كليات. ووفقا للجنة تم قبول ترشيح عدد من المرشحين في كل كلية من الكليات الست المتبقية يساوي عدد المقاعد زائد واحد فقد تم قبول ترشيح 14 مرشح في كلية الاقتصاد ل13 مقعد و11 مرشح لـ10 مقاعد في الهندسة وست مرشحين لخمس مقاعد في العلوم 4 مرشحين لثلاث مقاعد في كلية تكنولوجيا المعلومات و3 مرشحين لمقعدين في السياحة و3 مرشحين لمقعدين في كلية الموارد الطبيعية. وكانت الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة "ذبحتونا" قد حذرت في وقت سابق من خطورة التعديلات التي قامت بها إدارة الجامعة على شروط الترشيح وبخاصة إضافة شرط آخر ينص على أن يكون المرشح "مشاركا مشاركة فعلية داخل الجامعة في المناسبات الدينية والوطنية والقومية والنشاطات الثقافية والعلمية والاجتماعية والفنية والتطوعية " وهو ما يشكل سابقة في انتخابات مجالس الطلبة حيث لم يتم تحديد معيار واضح لهذه المشاركة الفعلية الأمر الذي يخضع الموافقة على الترشح لمزاجية عمادة شئون الطلبة وهو ما رأت فيه الحملة محاولة واضحة لإقصاء القوى الطلابية الفاعلة في الجامعة عن مجلس الطلبة. وتري الحملة أن شطب إدارة الجامعة لكافة المرشحين الممثلين للقوى الطلابية ، وإفقاد الانتخابات لأي نوع من المنافسة من خلال حسم ثلث مقاعد المجلس وإقامة انتخابات شكلية للثلثين الباقين يشير إلى حقيقة الأهداف من وراء وضع شروط الترشيح الجديدة والمتمثلة بتعيين أعضاء مجلس الطلبة بأسلوب جديد. وتضيف:" إن الطريقة الانتقائية التي قامت بها عمادة شؤون الطلبة في قبول المرشحين لا يمكن تفسيرها إلا بوجود رغبة لدى إدارة الجامعة بتعزيز النزعات العشائرية والعنصرية والإقليمية والمناطقية وتأجيج ظاهرة العنف الجامعي".  ووصفت " ذبحتونا " ما حدث بأنه مجزرة إنتخابية في الجامعة الهاشمية .

      وقررت ذبحتونا إزاء تلك الأوضاع تطوير هجومها ليتجاوز الإنتخابات الطلابية في تلك الجامعة أو ذاك لتركز علي قانون الجامعات الذي يبيح و يقنن تلك الممارسات ، وكخطوة أولى لتنفيذ ذلك اعتصم عشرات الطلبة اليوم أمام مبنى رئاسة الوزراء ، وذلك كخطوة أولى من خطوات الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة " ذبحتونا " لإسقاط قانون الجامعات الأردنية . وجدد المعتصمون رفضهم لقوانين الجامعات التي تستهدف قمع حريات الطلبة وتعمل على تحويل الجامعات إلى مؤسسات ربحية .وتضمن الاعتصام على عدد من الكلمات التي ألقاها عدد من الطلبة أكدوا فيه على مطالب الحملة والتي توصي بعدد من الإجراءات تدعو لتحسين وضع الطلبة في الجامعات الأردنية أهم هذه المطالب تشكيل اتحاد عام لطلبة الأردن .

      وفي إطار الخطوات التصعيدية ضد القانون ، وفي المؤتمر الصحفي الذي عقدته " ذبحتونا " للإحتفال بالذكرى الثالثة لتأسيسها ، عقدت الحملة مؤتمرا صحفيا حددت فيه مطلبها الرئيسي ، والهدف الذي ستسعي لتحقيقه في الفترة القادمة ، وهو إسقاط قانون الجامعات ، موضحة إن القانون دمج الجامعات الرسمية والخاصة في قانون واحد وذلك لا يعني سوى خصخصة الجامعات الرسمية ، فهذا القانون لا يوجد فيه أي دور للدولة تجاه الجامعات الرسمية ولا أي إلزام مالي حكومي تجاه هذه الجامعات ، بل إن هذا القانون اعتبر بمثابة إعلان رسمي لخصخصة الجامعات الرسمية ، فالخصخصة في أحد أشكالها هو رفع يد الدولة عن المؤسسة وهذا ما هو حاصل حالياً في الجامعات الرسمية وبخاصة الأردنية والتكنولوجيا والهاشمية والبلقاء التطبيقية التي لم تحصل على أي دعم حكومي لهذا العام ولم تحصل على حصتها من الرسوم الإضافية ، ورغم ذلك فإنها تحقق أرباحاً سنوية ، بل إن هذه الجامعات تمثل الرسوم الجامعية فيها ما يقارب ال80% من ميزانيتها ، فعلى سبيل المثال بلغ حجم الحساب الختامي للعام 2009 للجامعة الأردنية حوالي 70 مليون دينار، أسهمت الرسوم الجامعية بـ78 % من هذا المبلغ بيد أنه لم يحول إلى الجامعة أي مبلغ من الدعم الحكومي المقدر في موازنة العام 2009 والبالغ 6.7 مليون دينار، بحيث تم توزيعه على الجامعات الرسمية المتعثرة مالياً . وأوضحت الحملة إن عدم تخصيص مادة في قانون الجامعات الأردنية تتعلق بإلزامية كافة الجامعات الأردنية تشكيل مجالس طلابية منتخبة بالكامل وذات صلاحيات واسعة إلى أن يتم إقرار إقامة الاتحاد العام لطلبة الأردن ، وإقامة الأندية الطلابية المنتخبة بشكل ديمقراطي على أن يكون هذا البند جزءاً أساسياً من الاعتماد العام للجامعة ، هذا التغييب للمادة أعطى العديد من الجامعات الرسمية والخاصة الفرصة لقمع الطلبة و حرمانهم من تشكيل اتحادات طلابية أو انتخاب ممثليهم بشكل ديمقراطي . إن قانون الجامعات الأردنية يعني رفع يد الدولة عن مؤسسات التعليم العالي الرسمية الأمر الذي يخالف العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والذي وقعت الحكومة الأردنية عليه والذي ينص صراحةً على " إتاحة التعليم العالي على قدم المساواة تبعاً للكفاءة ، والأخذ تدريجياً بمجانية التعليم العالي " . لذا على الحكومة أن تتحمل كافة الالتزامات المالية للجامعات الرسمية سواءً من حيث سد عجز الموازنة أو المديونية الأمر الذي يعمل على تطوير التعليم في هذه الجامعات بعيداً عن الضغوط المالية ، وهذا يستوجب بالضرورة إنشاء جهاز رقابة مالية على الجامعات الرسمية لمنع الفساد والمحسوبيات .   وفي هذا الصدد أطلقت " ذبحتونا "  حملة قررت فيها أن هذا العام الحالي هو عام إسقاط قانون الجامعات .