الحد الأدنى للأجور يشعل القاهرة

 

        يناضل عمال مصر وكل العاملين بأجر من أجل تحسين الحد الأدنى للأجور والذي يشكل مأساة في مصر حيث يبلغ 35 جنيها منذ عام 1984 ، ولم يتم رفعه أو تحسينه حتى الآن بالرغم من الزيادات الرهيبة في الأسعار و التي جعلت حياة كل العاملين بأجر في مصر أقرب إلي الموت ، و جحيما لا يطاق .

      بتاريخ 30-3-2010 تمكن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية من الحصول علي حكم تاريخي للطبقة العاملة المصرية  ولكل العاملين بأجر حمل رقم 21606 لسنة 63 ق، يُلزِم رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء و المجلس القومي للأجور بوضع حد أدنى عادل للأجور في المجتمع، و قد قدَّم المركز ضمن مستندات الدعوى دراسة للباحث الاقتصادي أحمد السيد النجار أوضحت إمكانية زيادة الأجور في المجتمع من خلال الموازنة الحالية للدولة، و دراسة أخرى من مركز المعلومات و دعم اتخاذ القرار أوضحت التطور التاريخي للحد الأدنى للأجر في مصر و الذي توقف رسميا عند 35 جنيه بموجب القانون 53 لسنة 1984.

     و ترافع المركز المصري للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية في تلك القضية عن ناجي رشاد القيادي العمالي بمطاحن جنوب القاهرة الذي رفع الدعوى مطالبا بتنفيذ نصوص دستور مصر و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و الميثاق العربي لحقوق الإنسان، و العهد الدولي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية التي تضمَّنت أحكاما بضرورة وضع حد أدنى للأجر يضمن للعامل وأسرته حياه لائقة كريمة، كما أوضح المركز أن قانون العمل 12 لسنة 2003 أنشأ مجلسا قوميا للأجور من مهامه وضع حد أدنى للأجور على المستوى القومي بمراعاة نفقات المعيشة و بإيجاد الوسائل و التدابير التي تكفل تحقيق التوازن بين الأجور و الأسعار، وهو النص الذي أهملت الحكومة تطبيقه عمدا لذا طالبنا في المحكمة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن وضع حد أدنى عادل للأجور. و بعد أن تداولت الدعوى بالجلسات لمدة قاربت على العام أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها بوقف تنفيذ هذا القرار السلبي بما ترتب عليه من آثار أخصُّها إلزام المدعى عليهم بوضع حد أدنى عادل للأجور. وتوجه وفد من القيادات العمالية – عقب أيام قليلة من صدور الحكم – لتسليم نسخة لرئيس الوزراء ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك بسبب الاستهانة التي تعامل بها رئيس الوزراء مع الأمر بإدعاء عدم وجوده .

    وإزاء ذلك أمهل العمال ، والقيادات النقابية الحكومة لمدة شهر لتنفيذ الحكم ، وإلا سيتم التصعيد من جانب العمال ، تم الاتفاق بين العمال والعديد من القوي المؤيدة لهم علي البدء في اعتصام بتاريخ 2 مايو ما لم تنفذ الحكومة حكم القضاء . وكالعادة ضربت الحكومة المصرية بالحكم عرض الحائط ولم تنفذ مقتضياته، وبدأ التحرك من أجل التصعيد من جانب العمال والعاملين بأجر ، وشهدت القاهرة في الثاني من مايو  تظاهر مئات المصريين في القاهرة للمطالبة برفع الحد الأدنى من الأجور وتحسين ظروف العمل. وكانت السلطات قد حددت مبلغ ستة دولارات في الشهر كحد أدنى للأجور قبل أكثر من 25 سنة. وانتقد المتظاهرون الذين شملوا نشطاء في الحركة العمالية وعمالا في أحزاب المعارضة ارتفاع أسعار المواد الغذائية واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء. ورفع العمال العديد من الشعارات مثل : يا أبن الريس يا جمال ... مش لاقين أكل العيال ، و كذلك هتف العمال والمتظاهرون : عاوزين نوصل خط الفقر ، بالروح بالدم .. رزق عيالنا يا عم . وقد حوصر المتظاهرين بعدد كبير من قوات الأمن لمنع اتصالهم بالمواطنين المارين بالشوارع أثناء التظاهرة .

     وقد قام عدد كبير من المدونين والمدونات بتغطية فعاليات التظاهرة ودونوا – صوتا وصورة – كل ما حدث أثناء التظاهرة ، ومنها مدونة عرباوي  & ومدونة زنوبيا & و مدونة كشف  &  ومدونة يا لالالي .

     ويتوقع العديد من المحللين السياسيين أن يكون لتلك الاحتجاجات تأثير قوي علي الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة .