المخابرات الفلسطينية: احتلال داخل الاحتلال

 

      يتجرع الشعب الفلسطيني يوميا ، بل كل ساعة ، مرارة الاحتلال ، ومرارة القتل والتنكيل والتعذيب ، وكان من المفترض أن شعب يعاني بهذا الشكل ألا يظهر بين أبنائه – ممن عانوا ويلات المحتل – من يسلك نفس السلوك ، ويمارس نفس القهر والتنكيل ، وعلي من ، علي أبناء جلدته ، ولكن أن يحدث ذلك من جانب فلسطينيين يؤكد أن السلطة هي السلطة في كل مكان بالوطن ، وأن عدائها للحريات ، وكرهها للنقد ثابت لا يتزحزح إن كان في فلسطين المحتلة ، أم في أي دولة عربية أخري .

     هذا الأسبوع – وتحديدا بتاريخ – أول مايو قامت المخابرات الفلسطينية – التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية – بالضفة الغربية باعتقال الصحفي والكاتب وناشط حقوق الإنسان مهند صلاحات عضو الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان " راصد " ، وقد أعلنت " راصد " وموقع قاسيون – الصادر عن الشيوعيين السوريين ، وموقع صحفيون متحدون أن أجهزة الأمن التابعة للمخابرات الفلسطينية أقدمت على اختطاف الصحفي مهند صلاحات منسق الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد) في المملكة الأردنية والمعروف بكتاباته عن الفساد في المجتمع وانتقاده للانقسام الفلسطيني. وقالت جمعية راصد إن "الزميل صلاحات توجه لمقر المخابرات الفلسطينية في مدينة نابلس بالضفة الغربية ظهر الأول من مايو بناء على استدعاء وجه إليه، لكن المفاجئة كانت اعتقاله دون مبرر واقتياده إلى مكان مجهول بعيد عن العالم الخارجي حيث مازال مصيره غير معروف حتى الآن". وأوضح البيان أن "الزميل صلاحات في عهدة المخابرات الفلسطينية الآن وقد يتعرض للتعذيب والمعاملة القاسية اللا إنسانية التي كان هذا الجهاز الأمني الخارج عن القانون الفلسطيني والدولي قد نفذ تهديداته وأعلن حربه ضد نشطاء حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية". وتعتبر هذه المرة الثالثة خلال أقل من شهر التي يتم فيها اعتقال صلاحات، فقد سبقها اعتقال دام 14 يوماً دون توجيه أي تهم له في 28 من شهر مارس الماضي على معبر الكرامة وهو في طريقه من الأردن لفلسطين، تلاها عملية احتجازه في 24 من شهر أبريل الجاري على معبر الكرامة لمدة ست ساعات وتم منعه من مغادرة الأراضي الفلسطينية دون شروط قانونية، حيث أعادته المخابرات الأردنية من على الحدود الأردنية- الفلسطينية وأبلغته أن قرار منعه من دخول المملكة الأردنية جاء بطلب من المخابرات الفلسطينية.

     ولم تقف الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان " راصد " ساكنة بل عقدت مؤتمرا صحفيا قال فيه  السيد عبدالعزيز طارقجي رئيس مجلس الإدارة الإقليمي إن المسئولين الفلسطينيين في السلطة قد خيبوا أمالنا من حيث تنصلهم من المسؤولية وتقاعسهم عن التدخل لمساندة قضية زميلنا المخطوف لدى جهاز المخابرات الفلسطينية في نابلس ، كما وإن المخابرات قد وجهت لنا كمدافعين عن حقوق الإنسان ضربة مؤلمة ولكن نعدهم بأننا قد تخطيناها وسنعمل على ملاحقة جهاز المخابرات الفلسطينية في المحاكم الدولية لأنها قد تخطت كافة الخطوط الممنوعة ضد المدافعين وبالأخص إقدامها في عدة مرات على إعتقال زميلنا صلاحات بطرق غير قانونية والتمادي في خطفة يوم أمس وإخفائه قسراً في مكان مجهول ضاربتاً في عرض الحائط بكافة القوانين الفلسطينية والدولية التي تكفل حماية الصحافيين وناشطي حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية . وأضاف طارقجي: تتحمل السلطة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية كافة المسؤولية القانونية والإنسانية عن حياة زميلنا المخطوف لدى جهاز المخابرات ، وأطالبهم بالتدخل الفوري للكشف عن مصيره والإفراج عنه ورفع حظر السفر المفروض عليه والقيام بتحقيقات حيادية في حادثة الخطف وما قبلها من اعتقالات وتهديدات وتقديم كافة المتورطين من جهاز المخابرات الفلسطينية ومن يقف ورائهم إلى المحاكمة العلنية ، ونعلن أنه في حال لم تتحرك السلطة أو الحكومة في ذلك الطلب المشروع فإنها بذلك تصبح شريكة لجهاز المخابرات في إعماله القمعية والبوليسية في مناطق الضفة الغربية . وتوجهت (راصد) بالتحية والتقدير والمناشدة للإخوة والزملاء في وسائل الإعلام والمؤسسات الحقوقية المحلية والعربية والدولية والإقليمية كافة ، لمتابعة ونشر قضية زميلنا مهند صلاحات لنكون معاً في الدفاع عن المدافعين عن حقوق الإنسان وفضح الأعمال البوليسية التي تمارس بحقهم .

   والجدير بالذكر – ونسبة إلي مدونة صلاحات  قد حصل علي جائزة أكثر الصحفيين العرب نشاطا عام 2007 الصادرة عن مجلة ديوان العرب .

     أصبحت سمعة جهاز المخابرات الفلسطيني كجهاز قمعي ناصعة فبجانب ما حدث مع صلاحات ، فإن اتهامات الفساد تلاحق السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، و يواجه جهاز المخابرات الفلسطينية التابع للسلطة الفلسطينية في رام الله انتقادات لارتكابه تجاوزات بحق الإعلاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فضلا عما تواجهه أجهزة أمن السلطة من اتهامات تتعلق بتعذيب المعتقلين الفلسطينيين داخل سجونها التي تفضي في أحيان كثيرة إلى الوفاة.