أمن حماس ينكل بالشعب الفلسطيني

 

     للمرة الثانية في أيام قليلة أتناول الأوضاع المأساوية التي يعانيها الشعب الفلسطيني سواء من دولة الاحتلال الإسرائيلي وسياستها العنصرية ، أو من رفاق النضال الفلسطينين سواء في الضفة تحت سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية وأجهزة مخابراتها ، أو سيطرة مليشيات حماس في غزة ، وإذا كنت قد تناولت الوضع في الضفة الغربية في المقال السابق ، فإنني هنا أتناول الوضع في غزة – والذي لا يقل سوءا ، وإن لم يكن أسوأ – في ظل حكومة تري أنها بإسم الدين تحظي بتفويض إلهي يسمح لها بقمع المعارضين ، وتصويب سلوك المخالفين لها في الفكر ، وحرمان كل القوي السياسية في القطاع من الخروج عن الصف والتعبير عن نفسها بشكل مستقل .

     في هذا الصدد نددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على لسان عضو لجنتها المركزية جميل مزهر بممارسات الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة المقالة في غزة ، مشيرا إلى أن الأخيرة اقتحمت مقر الجبهة  في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، واعتقلت عضوين من الجبهة واحتجزت هوية ثالث. وبين مزهر إلى "الغد" أن عناصر الأجهزة الأمنية اعتقلت ليلة 12 عنصرا من عناصر الجبهة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة وأفرجت عنهم صباح أمس، لتعود مجددا لاعتقال عنصرين آخرين في خان يونس. واعتبر مزهر أن حملة الاعتقالات التي تشنها أجهزة أمن الحكومة المقالة ضد أعضاء وعناصر الجبهة جاءت على خلفية البيان الذي أصدرته الجبهة ، وحذرت عبره من خطورة الإجراءات التي تتخذها الحكومة المقالة بشأن فرض ضرائب على المواطنين. وقال إنه "لا يحق لأي شخص كان أن يمنع تنظيما سياسيا من التعبير عن آرائه وأفكاره، خصوصا إذا كانت تتعلق بمصالح الناس وقوت يومهم". واعتبر مزهر أن اعتقال حماس لناشطي الجبهة «يمس حرية التعبير، ولا يحق لهم منعنا من الدفاع عن مصالح الناس وقوتهم، في ظل ما يتعرضون له من حالة حصار وعدوان متواصل». وكانت الجبهة الشعبية، وزعت بيانا في غزة، اتهمت فيه حكومة حماس بالقيام بجملة من «الممارسات والسلوكيات» المتعلقة بفرض ضرائب مستحدثة وتحصيلها بطريقة «من شأنها إضعاف فكرة تعزيز صمود شعبنا المنهك أساسا بفعل الحصار والإغلاق والانقسام الكارثي. كما حذرت «الشعبية» حركة حماس من أن «زيادة الضغوط والأعباء على المواطنين في ظل هذا الواقع الاقتصادي والاجتماعي البائس سيولد مشكلات وأمراضا اجتماعية وسيساهم في اندفاع الشباب من جماهير شعبنا نحو الهجرة، وربما يدفع المجتمع إلى التمرد على هذه السلوكيات، بل الانفجار في وجه مرتكبيها. وأضاف مزهر "أن هذه الضرائب تذهب إلى جيوب الحكومة في غزة لتغطية نفقاتها ومصاريفها الخاصة وصرف مخصصات منتسبي أجهزتها والعاملين في وزاراتها". وكشف مزهر النقاب عن اعتزام الجبهة القيام بسلسلة من الأنشطة والفعاليات بعد جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات، وقد يكون من أشكال التحرك القيام باعتصامات ومسيرات، والبدء بندوات وورش لتوضيح مخاطر الإجراءات التي تقوم بها الحكومة المقالة. وأشار إلى أن الجبهة طرحت دوما على حركة حماس التعديات التي تمس الحريات العامة والخاصة، والممارسات والضغوط التي تمارس على الشعب، دون أن تلقى أي استجابة جدية تجاه هذه العناوين، معتبرا أن الأزمة المالية التي تعيشها حكومة حماس في غزة يجب ألا تشكل مبررا لابتزاز المواطن سيما وأنه عندما تُفرض أي أشكال من الضرائب، يجب أن تقدم خدمات بالمقابل، والمواطن لا يتلقى أي خدمات على أي صعيد، بسبب الحصار والإغلاق.      وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قد أصدرت بيانا نددت فيه بالسياسات الضريبية التي تتبعها حكومة حماس ، وما نشكله من عبء علي المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة في ظل التردي الكبير الحاصل بالفعل في أوضاعهم المعيشية و الناجم عن الحصار الخانق المفروض علي حكومة حماس وبالتبعية علي قطاع غزة.

     وفيما يبدو أنه صراع داخلي داخل حماس ، نشرت مدونة المقاومة الشعبية بيان منسوب إلي حماس إنتقد السياسات الضريبة التي تنتهجها حكومة حماس ، ووجه البيان نداءا إلي إسماعيل هنية رئيس حكومة حماس محذرا من زيادة فرض الضرائب هو بداية السقوط ، وهو الفخ الذي تجر إليه حكومة حماس لتبتعد عن نهجها الإسلامي . وأضاف البيان أن الضغوط الاقتصادية على المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، والمتمثلة بفرض الحكومة ضرائب وجبايات على جملة من السلع والحرف بلغت مئات الشواكل ، هي في جزء كبير منها غير قانونية ولا تخضع للقانون، وتأتي في ظل المعاناة التي يعيشها المواطنون في القطاع من حصار وتهديدات إسرائيلية مستمرة، الأمر الذي يستدعي تعزيز صمود شعبنا وتخفيف المعاناة عنه . ومن هنا ندعو الإخوة في قيادة الحركة أن يوقفوا كل تلك التصرفات الخاطئة التي تعود على الحركة بمزيد من الكراهية من قبل الشعب و إظهارنا على أننا نسعى للسلطة و المناصب. ومن جانبها ،

    وعلي صفحات مدونة المقاومة الشعبية  وصفت حركة حماس الاتهامات التي وجهتها الجبهة الشعبية للحكومة المقالة، باعتقال عدد من كوادر الجبهة في خان يونس بجنوب قطاع غزة، على خلفية بيان ينتقد سياسة الحكومة في موضوع الضرائب، بأنها "إشاعات تحريضية تروجها الشعبية لضرب حالة الاستقرار والأمن في قطاع غزة". وقال فوزري برهوم الناطق باسم حركة حماس في تصريح صحافي: "في الوقت الذي تُعتقل فيه قيادات الجبهة الشعبية في الضفة وتُستدعى للاستجواب على أبواب أجهزة أمن فتح، ويُعتقل العشرات من أبنائها، وتُمنع من ممارسة حق المقاومة وإقامة مهرجان انطلاقتها إلا أنها تشن هجوما على حركة حماس". وأضاف "في المقابل تُمنح الجبهة الشعبية وقياداتها الحرية الكاملة للتعبير في غزة وتقوم بكل أنشطتها وفعالياتها وُتحيي مناسباتها وانطلاقتها". واعتبرت حماس بيان الجبهة الشعبية "استغلالا للمساحة الواسعة للحريات الممنوحة في غزة"، قائلة: "إن توقيت هذا البيان لا يخدم مصالح المواطن الفلسطيني بل يتساوق مع كل الأصوات المنادية بتوتير الأجواء وتأليب الرأي العام".

     وعلي صفحات موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أكد مركز الميزان لحقوق الإنسان على حق كل المواطنين الفلسطينيين في التعبير عن رأيهم، كأفراد أو جماعات ، وفي ممارسة العمل السياسي في إطار القانون الذي يحمي هذه الحريات، ويمنع مصادرتها. ويفترض الحق في التعبير عن الرأي في مجتمع متنوع وجود اختلافات في الرأي بين المجموعات السياسية المختلفة، وهي اختلافات يجب احترامها، وعدم حظر التعبير عنها، بل وتشجيعها لما لها من أهمية كبيرة في الدفع نحو تعزيز ما هو إيجابي وتصحيح ما هو سلبي في الممارسة السياسية، من أجل ضمان حياة ديمقراطية تكفل حقوق الإنسان، والحريات العامة وسيادة القانون. و أستنكر مركز الميزان لحقوق الإنسان أية اعتقالات على خلفية النشاط السياسي المشروع، ويطالب الحكومة في غزة بالامتناع عنها في المستقبل. كما يدين المركز تعريض نشطاء سياسيين للضرب والإهانة على خلفية نشاطهم السياسي.