مصر : عامان آخران في ظل حكم الطوارئ

 

     لا جديد في مصر في ظل حكم الجنرال الأبدي ، ديمقراطية زائفة مقتولة ، تغول وتوحش أجهزة الأمن ، حصار للمواطن والمعارضة ، ألاف بالمعتقلات بسبب رفض النظام الحاكم ، ومعيشة مطلقة في ظل قانون طوارئ وعشرات الوعود الرئاسية الكاذبة بإلغائه . لا جديد في مصر حيث ذكرت كل من مدونتي From the field & ومدونة whazzupegypt  أن النظام المصري نجح عبر مجلس الشعب من تمرير قرار بمد العمل بقانون الطوارئ المصري عامين قادمين .

     وكان مجلس الشعب المصري قد ناقش في جلسته المنعقدة يوم أمس مد العمل بقانون الطوارئ لعامان جديدان وهذا ما رفضته المعارضة بشدة وحاولوا منع تنفيذه بأي شكل ممكن إلي أن وصل الأمر قيامهم بالهتاف ضد تجديد القانون وفي الجانب الأخر تولي كلاً من الدكتور احمد نظيف رئيس الوزراء واحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب مهمة الدفاع عن القانون وسط تصفيق نواب الحزب الوطني إلي آن انتهي الأمر بالموافقة علي مد العمل بالقانون الجائر وتظاهر مجموعة من المصريين إمام المجلس أثناء تلك الجلسة وهتفوا ضد القانون وسط حصار امني مشدد. ومن الجدير بالذكر أن الحكومة المصرية قد وعدت المصريين بعد مد الفترة الماضية التي ننتهي بعد أيام إنها سوف تكون الأخيرة وهذا ما لم يتحقق ليثبت مدي إصرار الحكومة المصرية علي أن تظل مصر دولة بوليسية. والجديد في الأمر هو أن المصادر الحكومية أكدت إدخال تعديلات علي القانون ليقتصر تأثيره علي الإرهاب ، وتجارة المخدرات ، وذلك ما اعتبرته المعارضة مجرد التفاف حكومي لتمرير التمديد حيث وعد النظام أكثر من مرة بإقرار قانون خاص بالإرهاب وإلغاء قانون الطوارئ ، وهو ما لم يحدث . وجاءت الموافقة على تمديد القانون بعد أن أكد الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء المصري في بيان ألقاه أمام مجلس الشعب عند تقديمه مبررات تمديد حالة الطواريء أن القانون ساعد مصر على مواجهة الإرهاب وتحقيق التنمية ووأد الكثير من الجرائم الإرهابية في مهدها وأبطل مفعولها ، في حين قاطع نواب من المعارضة وحركة الإخوان المسلمين نظيف أكثر من مرة ، مرددين "باطل.. باطل " وارتدوا وشاحات مكتوب عليها "لا للطوارئ " ، بينما نظم عدد من الأحزاب والقوى السياسية مظاهرة أمام مجلس الشعب معلنين رفضهم لقانون الطوارئ ومطالبين بضرورة استبداله بقانون دائم لمكافحة جرائم الإرهاب ، معتبرين أن قانون الطوارئ الساري في مصر منذ عام 1981 يعد تجميداً للضمانات التي كفلها الدستور والقانون لحقوق المواطنين.

     وتستند وجهة النظر المؤيدة لخطوة الحكومة بتمديد العمل بقانون الطواريء لعدة أمور من أبرزها أنه أجريت عليه تعديلات جوهرية وخاصة فى الفقرة الثالثة منه والتى كانت تعطى لرئيس الجمهورية بموجب القانون ستة سلطات منها الرقابة على الصحف ووضع قيود على وسائل النقل وتحديد مواعيد العمل ، فيما اقتصر القانون الجديد على منح السلطات فى المادتين الأولى والخامسة فقط حول الإرهاب وتجارة المخدرات وتم إلغاء المواد 2و3 و4 و 6 الخاصة ببقية السلطات . وصرح مصدر حكومي أن التعديلات الجديدة خلقت توازنا كبيرا بين الاهتمام بحقوق الإنسان فى مصر فى السنوات الماضية وبين المحافظة على منع الجرائم والإرهاب . وتابع الممصدر حكومي أن أمن المواطن هو من أمن مصر ، قائلا :" تعرضت مصر لمحاولات حديثة للقيام بعمليات إرهابية ، الإرهاب لا يقتصر على ضحايا التفجير فى المكان ولكنه يهدف إلى بث الرعب فى قلوب المواطنين وإصابة المجتمع بالشلل وهروب الاستثمار لأن رأس المال بطبيعته جبان" .واستطرد أن بعض المعلومات عن العمليات الإرهابية تصل قبل وقوعها بعدة ساعات أو ساعة ويصعب معها الحصول على إذن النيابة لضبط الجناة أو منعهم من تنفيذ مخططهم الإرهابى مما يستدعى سرعة الحركة والقيام بعملية استباقية سريعة .لاواختتم المصدر قائلا :" أهمية تمديد حالة الطواريء تستند أيضا إلى أن تجارة المخدرات أصبحت تجارة منظمة تشارك فيها منظمات الجريمة فى العالم كما أصبحت مرتبطة بشكل كبير بمنظمات الإرهاب والتى تعتمد بعضها فى تمويلها على ترويج المخدرات. وبجانب ما سبق ، فإن هناك من يبرر خطوة الحكومة المصرية بتمديد حالة الطواريء بأن أكثر الدول الليبرالية فى العالم ومنها الولايات المتحدة تبنت قوانين لمكافحة الإرهاب قيدت كثير من الحريات وأباحت الكثير من السلطات لرجال الضبط والشرطة ، كما أنه بالرغم من تطبيق قانون الطواريء في مصر منذ عام 1981 تكونت جمعيات وحركات معارضة قدرت بعض الجهات الأجنبية عددها بالمئات وهو ما يؤكد أن القانون لا يطبق إلا في أضيق الحدود ويركز فقط على كل من يمس أمن الوطن والمواطن.

    وفي المقابل ، ترى وجهة النظر المعارضة لتمديد حالة الطواريء أنه يستخدم لإسكات المعارضة ومنتقدي الحكومة ويهدف إلى تقييد الحريات العامة في البلاد . وجاء في بيان لأحزاب المعارضة خلال مناقشة تمديد قانون الطواريء في مجلس الشعب في 11 مايو أنه إذا كانت حالة الطوارئ تعلن لمواجهة كارثة ما فإن استمرار حالة الطوارئ 30 سنة متصلة هو الكارثة بعينها والتي تحتاج إلى تضافر كل الجهود الوطنية المخلصة من أجل مواجهتها. وتابع البيان أن المستفيد من استمرار تمديد حالة الطواريء هو الكيان الصهيوني، بالإضافة إلى الفاسدين والمستبدين والنتيجة أن الخاسر هو أجيال عديدة من الشعب المصري. وأشار إلى أن تمديد حالة الطوارئ لسنوات أخرى قادمة هو إعلان صريح بالفشل الذريع الذي حققته الحكومات المتتابعة سواء في محاربة الإرهاب أو المخدرات وطبيعي أن الفشل ليس مبررا لطلب وقت إضافي، خاصة بعد مضي هذه السنوات الطوال وأن الحل ليس في وقت إضافي بل في تغيير السياسات والوسائل والأشخاص بعد "الفشل الذريع" طوال 30 سنة. 

    وأنتقدت الولايات المتحدة بشدة تمديد قانون الطوارئ وقال روبرت غيبس المتحدث باسم البيت الابيض في بيان "نعتقد ان مصر أضاعت اليوم فرصة لارسال رسالة الي باقي العالم باعتناقها القيم العالمية... ونحن نحث الحكومة المصرية على التحرك بسرعة للوفاء بالوعود السابقة التي قدمتها لمواطنيها." وأضاف بيان غيبس أن "واشنطن تحث الحكومة المصرية على الوفاء بوعودها التي تعهدت بها لمواطنيها"، داعيا إلى إلغاء هذا القانون. ورأى أن تنقيحات قانون الطوارئ "تمنح الحكومة المصرية سلطات استثنائية لتقييد حقوق المواطنين المصريين". وقال غيبس إن الولايات المتحدة "تتفهم التحديات التي يفرضها الإرهاب على المجتمعات الحرة, لكنها تعتقد أنه بالإمكان اتخاذ إجراءات لمكافحة الإرهاب في إطار تشريعي يضمن حقوق جميع المواطنين" ومن جانبه إنتقد وزير الخارجية المصري رد الفعل الأميركي معتبرا إياه مسيسا و لا يري الجانب الإيجابي لقرار الحكومة المصرية مد قانون الطوارئ .

     هذا وقد احتجت مجموعة من المنظمات الحقوقية المصرية على تمديد قانون الطواريء وأعربت عن خشيتها من استخدام القانون في التلاعب بنتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي ستشهدها مصر خلال العام الجاري والمقبل. وأكدت المنظمات الحقوقية أن قرار تمديد حالة الطوارئ، سنتين إضافيتين مرتبط بالانتخابات التشريعية والرئاسية المقرر إجراؤها في مصر الخريف المقبل وصيف 2011 . وأصدرت 13 منظمة حقوقية من بينها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ومركز هشام مبارك للقانون، بيانا مشتركا أشارت فيه إلى أن هناك ارتباطا واضحا بين تمديد حالة الطوارئ والاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وقال الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة في مؤتمر صحافي "نخشى ان يكون تمديد العمل بقانون الطوارئ بغرض استخدامه أثناء الانتخابات التشريعية والرئاسية". وطالب أبو سعده الحكومة المصرية "ببدء حوار مع منظمات حقوق الإنسان من اجل إصدار قانون لمكافحة الإرهاب وإلغاء قانون الطوارئ قبل الانتخابات التشريعية".

     ومن جانبها أعربت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عن انزعاجها الشديد من قرار مجلس الشعب بمد العمل بقانون الطوارئ لعامان جديدان يبدأن من بداية يونيو القادم و حتى 31 مايو 2012 , بموافقة نواب الحزب الوطني والبالغ عددهم 308 , دخل معظمهم مجلس الشعب بالتزوير وهم يشكلون أغلبية الثلثين المطلوبة لمد العمل بهذا القانون الجائر.