الأمارات : تغلغل الأجهزة الأمنية يجعلها دولة بوليسية بإمتياز

 

      لم تكن الإمارات في يوم ما من الدول أو الممالك التي يمكن أن يطلق علي نظامها مصطلح " نظام بوليسي " ، لم نعهد فيها يوما – أو لم نكن علي دراية – بهذا التغلغل الشديد للأجهزة الأمنية أو اعتماد النظام الإماراتي عليها بشكل كلي ، الأمارات ليست العراق أو سوريا أو حتى مصر ، فهذه الدول ذات باع طويل في الإعتماد المكثف علي القوي الأمنية ، ولكن سلوك النظام الإماراتي في الفترة الأخيرة يؤكد أنها تسير في الطريق الذي سارت فيه كل الأنظمة البوليسية ، فمنذ فترة يشهد ملف حقوق الإنسان تدهورا كبيرا ، وكذا علاقتها بملف الإنترنت وحجب المواقع الإليكترونية يشهد تدهورا أكبر .

      في هذا الصدد ذكر موقع بيت المدونات العربية  وموقع منتدى الحوار الإماراتي  & وموقع محيط الإخباري  نقلا عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  أنها حصلت على نسخة من القرار أصدرته الحكومة الإماراتية في 4 مايو 2009 والذي يمنع تعيين أي موظف أو ترقيته أو حتى منحه أجازة إلا بعد موافقة الأجهزة الأمنية علي ذلك ، مما يعد خطوة للخلف لدولة الأمارات العربية المتحدة .

    ومن جانبه قام موقع منتدى الحوار الإماراتي  بنشر صورة من القرار بجانب محاورات الإماراتيين بين مؤيد ومعارض للقرار حيث رأي البعض أن هناك ألاف من المهاجرين يعملون بالإمارات ويغادرون دون رابط أوضابط ، بينما رأي المعارضون النظام يطلب موافقات أمنية من المواطن و حرامية العالم من مختلسين ونصابين ومزورين ومنتحلين وتجار مخدرات وعصابات موجودة وتسرح وتمرح في البلد , والأمن مشغول بالمواطن , هذا غباء مركب ,إن هذا القرار لا يحل مشكلة "أمنية" بل يخلق مشكلة "أمنية" .

     وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أنها انتظرت أن تتراجع حكومة الإمارات عن هذا القرار ، لما يمثله من تحكم جهاز الشرطة في كل مقاليد الجهات الإدارية ، دون جدوى ،  يأتي ذلك في نفس الوقت الذي تعلن فيه السلطات الإماراتية سعيها المستمر للتقدم في مجال الحريات والديمقراطية ، يصدر هذا القرار المجحف لتقييد من لهم فرصة العمل في الوظائف العامة , ويفرض علي من يريد شغل للمناصب العامة أن يكون علي علاقة جيدة بالأمن الإماراتي ، مما يعيق فرصة تولي أي معارض أو منتقد لوظيفة حكومية . وأعربت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عن قلقها الشديد من التوسع المستمر لسلطات وزارة الداخلية في دولة الإمارات حيث جاء هذا القرار ليمنحها سلطات واسعة ، وضرب بالقانون عرض الحائط ، وقالت الشبكة أن ألإمارات بذلك تنقل عن جيرانها أسوأ الخبرات البوليسية . وطالبت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الحكومة الإماراتية بالتراجع فورا عن هذا القرار ، الذي قد يتفق مع نهج بعض جيرانها من الحكومات القمعية ، ولا يتسق مع حكومة تعلن الانفتاح واحترام القانون حتى لا تتحول دول القانون إلى دولة يسيطر عليها رجال القانون.