الأردن : أوضاع حرية الرأي والتعبير في أسوأ صورها

 

      ما زالت أوضاع حرية الرأي وحق النقد تشهد تراجعا مذهلا في الدول العربية – وهو تراجع لم يلي تقدم في تلك الحقوق بل تراجع يلي تراجع سابق له – وبالرغم من تشدق كل الحكومات العربية بلا إستثناء وإدعائها بأنها تمارس مهامها بديمقراطية ، و أنها وسعت قنوات حرية التعبير والنقد ، وأطلقت الصحف والقنوات الفضائية ، وسمحت بإنتخابات – رئاسية أو برلمانية – تعددية ، إلا أن الواقع الفعلي يؤكد أن هذه الأنظمة وحكوماتها أشد ما تكره هو النقد وحرية التعبير وإنتظام صفوف مواطنيها للمطالبة بحقوقهم .

      وفي هذا الصدد ، وكما ذكرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان & وموقع محيط الإخباري & وموقع الحقيقة الدولية قامت أجهزة الأمن الأردنية بإعتقال القائد النقابي والعمالي محمد السنيد رئيس لجنة عمال المياومة بوزارة الزراعة الأردنية ومقدم البرنامج الإذاعي "أولاد البلد" وتحويله لمحكمة أمن الدولة بتهمة التجمهر غير المشروع ومقاومة رجال الأمن وإهانة وزير الزراعة، وذلك علي خلفية مشاركته في اعتصام عمالي مع مجموعة من العمال بسبب فصلهم التعسفي. وكان مجموعة من العمال معهم محمد السنيد قد قاموا باعتصام خارج مركز "شراكة من اجل الديمقراطية" في مدينة مادبا أثناء تواجد وزير الزراعة؛ وذلك مساء يوم 10 مايو 2010 وذلك للتنديد بفصلهم التعسفي من وظائفهم منذ يوم 2 مايو 2010 ورفعوا مجموعة من الشعارات تنتقد وزير الزراعة وهو ما أدي إلي قيام سلطات الأمن باقتحام الاعتصام وإلقاء القبض علي محمد السنيد وأخريين ثم اصطحبوه إلي أحد مراكز الشرطة في مدينة مادبا واعتدوا عليه بالضرب مما افقده الوعي لبعض الوقت ثم تم تحويله بعد ذلك للمحاكمة أمام محكمة امن الدولة بهذه الاتهامات الملفقة . ويذكر أن محمد السنيد له نشاط نقابي واضح مستمر منذ وقت طويل دفاعا عن حقوق العمال بالإضافة إلي عمله كمقدم للبرنامج الإذاعي "أولاد البلد" الذي تتلخص فكرته في نشر الوعي بالقوانين والتشريعات المتعلقة بالعمال ومناقشة القضايا والحقوق العمالية.

    وفي أعقاب الإعتقال تم تحويل محمد السنيد إلي محكمة أمن الدولة بتهمة تنظيم الإضرابات للمطالبة بحق العمال في التعيين. ودافع السنيد عن نفسه أمام المحكمة قائلا :  إنني لست مجرما أو مخالفا للقانون، وإنما إنا مواطن أردني منتمي، أقف ضد أولئك المفكرين الاقتصاديين الذين صاغوا نظريات الخصخصة والتجارة الحرة والسوق الحرة وأضاف السنيد أنا أدافع عن دور الدولة الاجتماعي، وأقف ضد الخصخصة. وها هو النظام المالي والاقتصادي في النظم الاقتصادية الرأسمالية ينهار بتسارع مذهل، كالمثل اليوناني وغيره من الدول الأوروبية. وما وضع من خطة لإنقاذ اليونان بكلفة مليارات الدولارات وموقف الكونغرس الأمريكي أخيرا الذي قرر منع صندوق النقد الدولي من تقديم أي قروض لأي دولة تصل ديونها إلى مستوى الناتج الوطني، وهذا يعني ترك الدول تنهار وتتفكك وتدخل البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية في صراع داخلي لا يعرف مداه أو نتائجه. فأنا أدافع عن استقرار الدولة الأردنية وتماسك بنيتها الاجتماعية.  وقد قررت المحكمة الأردنية إحتجاز السنيد لمدة 14 يوما بمركز إصلاح السنط ، وبمجرد وصوله لمركز إصلاح السلط أعلن السنيد دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام إحتجاجا علي إحتجازه غير القانوني .

     ومن جهة أخرى أصدر عدد من الشخصيات الأردنية بيانا تضامنيا  مع الناشط العمالي محمد السنيد طالبت فيه بالإفراج الفوري عنه مطالبة في الوقت نفسه بإقالة وزير الزراعة المهندس سعيد المصري . كما قرروا تأسيس جبهة لدعم السنيد والضغط علي الحكومة الأردنية للإفراج عنه ، وجاء بنص بيان التضامن ما يلي : تدارست شخصيات أردنية مسألة اعتقال المناضل العمالي محمد السنيد يوم الإثنين 10/5/2001 إثر ندوة حضرها وزير الزراعة في مادبا، ثم إحالته إلى محكمة أمن الدولة وتوقيفه 14 يوماً ورفض تكفيله. إن الموقعين بأدناه إذ يرون في ذلك كله تعبيراً عن توجه خطير وخطوة تصعيدية جديدة ضد القيادات الوطنية الأردنية، ويرون في القسوة غير المسبوقة في ذلك مؤشراً على أزمة دوائر صنع القرار، فإنهم يطالبون باتخاذ الإجراءات التالية:

   * الإفراج الفوري عن القائد العمالي محمد السنيد، وزميله الموقوف معه العامل أحمد اللوانسة، وإغلاق الملف نهائياً، ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداء على السنيد داخل أحد المراكز الأمنية في مادبا.

  * إقالة وزير الزراعة سعيد المصري فوراًً، حيث أنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن تصعيد ملف عمال المياومة بعد أن قارب على الحل، كما أنه فقد مشروعيته الأخلاقية بتهربه من حضور جلسات المحاكمة في الدعوى التي رفعها السنيد ضده.

  * إنصاف عمال المياومة وإغلاق ملفهم نهائياً بما يضمن مطالبهم المشروعة. ويلفت الموقعون الانتباه إلى أن الأحوال الداخلية للأردن تستدعي محاربة الفساد وأبطاله وتقديمهم للمحاكم، وليس ملاحقة القيادات الوطنية وإيذاءها.

       ومن جانبها  أدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بشدة قيام الأمن الأردني باعتقال القائد النقابي والعمالي محمد السنيد رئيس لجنة عمال المياومة بوزارة الزراعة الأردنية ومقدم البرنامج الإذاعي “اولاد البلد” وتحويله لمحكمة امن الدولة بتهمة التجمهر غير المشروع ومقاومة رجال الأمن وإهانة وزير الزراعة وذلك علي خلفية مشاركته في اعتصام عمالي مشروع مع مجموعة من العمال بسبب فصلهم التعسفي .وقالت الشبكة ” مزاعم الحكومة الأردنية بأن حرية التعبير حدودها السماء يتناقض تماما مع اعتقال نقابي وإعلامي بسبب انتقاد وزير ، وقيام السلطات الأردنية بإلقاء القبض علي السنيد هي محاولة لإسكات صوته المدافع دائماً عن حقوق العمال ضد تعسف الحكومة الأردنية وهذا ما يعد انتهاك خطير لحرية الرأي والتعبير لا يمكن السكوت عنه”. و أضافت الشبكة العربية أنها وهي تطالب الحكومة الأردنية بإلغاء تلك المحاكمة الاستثنائية للناشط وإسقاط كافة التهم الملفقة التي وجهت له ، فهي تطالب أيضا بفتح تحقيق في واقعة الاعتداء عليه دخل احد مراكز الشرطة الأردنية و محاسبة المسئولين عنه.