الكويت : العداء متأصل لحرية النقد

 

       قدر الكتاب والصحفيين المعارضين المعارضين في العالم الثالث – وبالأخص بالدول العربية - أنهم ولدوا وعاشوا حياتهم في هذا الجزء من العالم ، حيث الحاكم إله ، والسلطة منزهة عن الخطأ ، وحق الرأي والتعبير مكفول إعلاميا فقط في خطب الرؤساء والمسئولين الكبار ، وأبوا ب المعتقلات ومقار أجهزة أمن الدولة مفتوحة علي مصراعيها للخارجين عن الناموس القائم و عن شريعة النظام الحاكم . ولذلك أصبح هؤلاء الكتاب والصحفيين الضيف الرئيسي لمقار أجهزة أمن الدولة ، والمعرضون دائما لتنكيلها وإنتهاكاتها .   

      بتاريخ 11-5-2010 أعتقلت السلطات الكويتية – حسب ذكر – مدونة خواطر  & وموقع عرب تايمز & وموقع مركز الحريات الإعلامية  ،  الكاتب الكويتي محمد عبد القادر الجاسم . والجاسم كاتب ومحامي كويتي شهير يحمل شهادة ليسانس حقوق وشريعة وماجستير في القانون العام، عمل في مهنة المحاماة منذ عام 1978، وشارك في مراقبة عدة محاكمات سياسية نيابة عن منظمات حقوق الإنسان العالمية، كتب العديد من المقالات والأبحاث والدراسات وشارك في ندوات محلية وإقليمية ودولية، في عام 1997 أصبح رئيس تحرير جريدة الوطن الكويتية اليومية وذلك حتى عام 2005 .أصبح المحرر المسؤول عن مجلة السياسة الخارجية FP في نسختها الصادرة في اللغة العربية من عام 2003 إلى عام 2005 . ومن عام 2000 حتى عام2005 كان رئيس تحرير مجلةNewsweek (النسخة العربية). ومن مؤلفاته : الكويت .. مثلث الديموقراطية. / شيوخنا الأعزاء. / الإنحراف الرقابي وموقف القضاء الدستوري الكويتي. / آخر شيوخ الهيبة.

      وحسب تصريحات محاميه فقد اوقف الصحافي الكويتي محمد عبد القادر الجاسم بتهمة التحريض على قلب النظام . وقال المحامي عبد الله الاحمد ان محمد عبد القادر الجاسم "توجه ظهر الثلاثاء 11-5-2010 الى مكتب امن الدولة حيث استدعي هاتفيا". واضاف ان النائب العام استجوب الجاسم لمدة 15 ساعة في الليلتين الماضيتين ومنذ ذلك التاريخ وهو محتجز في مقر ادارة امن الدولة. وأضاف محامي الجاسم أن رئيس الديوان الاميري الشيخ ناصر الصباح الاحمد، النجل الأكبر لأمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح، هو من ادعى على الجاسم. وقال المحامي ان الشكوى تتناول كتابات للجاسم نشرت في موقعه على الانترنت واعتبرت نقدية جدا للنظام وثلاث كتب حول السياسة الكويتية. واضاف ان "الاتهامات دوافعها سياسية (...) ولا ترتبط باي جريمة".

     وعلي صفحات جريدة الوطن التي رأس الجاسم تحريرها لفترة ، كتب الكاتب أحمد الديين : إذا كانت هناك جرائم إرتكبها الجاسم فهي ثلاث..جريمته الأولى أنّه رفع سقف النقد السياسي المباح في إطار حرية التعبير إلى مستويات أزعجتهم وكشفت عجزهم وفضحت فسادهم.. أما جريمته الأخرى فهي صراحته غير المعهودة وجرأته غير المسبوقة..وجريمته الثالثة أنّه نبّه مبكراً إلى بعض ما حدث ويحدث أو سيحدث!ا

     ومن جانبها ذكرت الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان غي بيان لها نشر بموقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان http://www.anhri.net/?p=6066 إنها تتابع بقلق بالغ ما جرى من اعتقال للكاتب والمحامي محمد عبدالقادر الجاسم وتحويله إلى أمن الدولة ثم حجزه في السجن المركزي .. وترى الجمعية بأن القضية لا تعدو أن تكون مسألة رأي قد نختلف معه أو نتفق ولكنه يظل ضمن الأطر والأسس الدستورية ولا يستحق أن يتم التعامل مع الأمر بموجب إجراءات أمن الدولة . وناشدت الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان المستشار النائب العام بالإفراج عن الأستاذ محمد عبدالقادر الجاسم بما يعزز الحريات ويؤكد أن الكويت بلد تكرس حقوق التعبير وتحترم الرأي الذي كفله الدستور كحق لكل المواطنين ، وبأن أي حساب على الآراء يجري بموجب القوانين المدنية دون امتهان للأفراد ومصادرة حرياتهم .

    كما طالبت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  ، السلطات الكويتية بالإفراج الفوري عن الكاتب الصحفي محمد عبدالقادر الجاسم المحتجز منذ أكثر من أسبوع على ذمة قضية رأي واتهامه بإهانة الذات الأميرية ونشر إخبار كاذبة من شأنها إضعاف هيبة الدولة. على خلفية بعض المقالات التي نشرها وكتب قديمة له ، حيث استندت النيابة العامة لتفسيرات جهاز مباحث أمن الدولة ، قبل أن تصدر قرارا باحتجازه 21 يوم على ذمة التحقيق. وأعربت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عن غضبها الشديد من التنكيل بالكاتب الصحفي محمد عبد القادر الجاسم واحتجازه التعسفي للتحقيق معه علي خلفية آراءه الناقدة والساعية لتحقيق قدر كاف من الديمقراطية والحرية . وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” حبس الجاسم احتياطيا ، ورفض النائب العام لطلب الإفراج عنه ، يوضح أن النية مبيته لعقاب هذا الكاتب المناهض للفساد ، وهو قرار أشبه بدعوة الحكومة الكويتية لرفع اسمها من قائمة الدول التي-كانت- تحترم حرية التعبير ولو بشكل نسبي”.