الجزائر : قمع مسيرة للدفاع عن حرية الرأي

 

      تتشابه الدول العربية في موقفها من قضية حرية الرأي والتعبير ، وبالرغم من أي إدعاءات قد تمارسها أي دولة عربية ، فأننا نلحظ بسهولة تدهور أوضاع حرية الرأي و التعبير والسيطرة الأمنية الواضحة علي الصحف والإعلام ووسائل البث المسموعة والمرئية ، بل وكذلك الرقابة علي الإنترنت وحجب وحذف المواقع كيفما تشاء السلطات العربية . ومن النادر أن تجد دولة من تلك الدول متميزة في مجال الدفاع عن حرية الرأي والتعبير .

       في هذا الصدد قمعت أجهزة الأمن الجزائرية – في شهر مايو الماضي – حسبما ذكرت منظمة هيومان رايتس ووتش  ، والشبكة الأورومتوسطية للدفاع عن حقوق الإنسان ، وموقع Algeria pressonline ، ومدونة المنتدى الصحفي الحر ، ومدونة مرايا برس الأخبارية  مسيرة صغيرة كان المفترض أن تتم أمام مقر تلفزيون الدولة للمطالبة بحرية التعبير ، قامت الشرطة بالقبض على أربعة من منظمي الاحتجاج في الصباح وهم يتقربون من الموقع، بتهمة التحريض على تجمهر "من شأنه الإخلال بالهدوء العمومي"، وهي جريمة بموجب قانون العقوبات. وتم استجواب الأربعة ثم أُفرج عنهم في وقت مبكر من عصر اليوم نفسه. والجدير بالذكر أن قانون جزائري تم إقراره عام 2001 يحظر بشكل مطلق جميع التظاهرات في الجزائر. وحالة الطوارئ المطبقة على جميع أنحاء الجزائر منذ عام 1992 تسمح لمسئولي وزارة الداخلية بمنع أي تجمهر من شأنه "الإخلال بالهدوء أو النظام العمومي". وقد استخدم منظمو مظاهرة اليوم موقع الفيس بوك الاجتماعي لمطالبة الناس بالانضمام إلى المظاهرة الساعة 11 صباحاً احتجاجاً على "التدهور المخيف في الحريات المدنية بشكل عام، وحرية الصحافة تحديداً" وللمطالبة بـ "رفع الرقابة عن الإعلام العام... بحيث يفي بمهمة الخدمة العامة بشكل حقيقي". كما طلبوا أن "يُسمح للجزائريين بإنشاء محطات بديلة قادرة على تمثيلهم وعكس الواقع السياسي والاجتماعي للجزائر". ووصفت دعوة الفيس بوك، التلفزيون الجزائري بأنه "آلة دعاية مخيفة في خدمة الرئيس عبد العزيز] بوتفليقة، الذي نصب نفسه رئيس تحرير التلفزيون".

     وكان من المقرر أن يتزامن التجمهر مع اليوم العالمي لحرية الصحافة. منظمو التظاهرة، عدلان مدي وحكيم عداد ومصطفى بن فوضيل وسعيد خطيبي اقتربوا من مقر المؤسسة الوطنية للتلفزة في وسط الجزائر العاصمة هذا الصباح، ليجدوا حضوراًً كثيفاً للشرطة في الزي الرسمي، وأن الشوارع المؤدية للمؤسسة مغلقة. وما إن بدأ الأربعة في فض اللافتات، حتى قبضت عليهم الشرطة ونقلتهم إلى مخفر شرطة طريق الشهداء. واستجوبت الشرطة الرجال ثم أفرجت عنهم. وقال الأربعة إنهم لم يتعرضوا للمعاملة السيئة. مدي وبن فوضيل صحفيان في صحيفة الوطن الخاصة، وهي يومية ناطقة بالفرنسية. خطيبي صحفي في صحيفة الخبر اليومية الصادرة بالعربية، وهي صحيفة خاصة. عداد يرأس مؤسسة Rassemblement - Actions - Jeunesse "راج" وهي حركة شبابية غير حكومية تدعو لحقوق الإنسان والتحول الديمقراطي، وعضو منتخب بالمجلس الشعبي الولائي عن حزب جبهة القوى الاشتراكية. وليس معروفاً عدد الأشخاص الذين كانوا سيشاركون في التجمع ، لأن إغلاق الشوارع المؤدية لمقر المؤسسة منعت حتى المتظاهرين الذين كانوا يعتزمون المشاركة من الاقتراب. وبموجب القانون الجزائري، تحتاج التظاهرات لموافقة مسبقة من الولاية. وعملاً، فإن منظمي التظاهرات كثيراً ما يتظاهرون دون تقديم الطلب بما أن التصاريح لا تُمنح أبداً للمتظاهرين الذين قد يُعتبرون منتقدين للحكومة. وحتى عندما يتقدم منظمو المظاهرة بطلب، كما فعلوا في مسيرة 24 أبريل/نيسان 2010 الخاصة بحقوق البربر في مدينة عين بنيان، كان الرد هو القمع.

    و من جانبها أرسلت هيومن رايتس ووتش إلى وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني احتجاجاً على منع تلك التظاهرة وعلى اعتقال المشاركين فيها. و قالت هيومن رايتس ووتش  إن على الجزائر أن تضع حداً لسياستها القمعية التي تحظر جميع التظاهرات في الجزائر العاصمة . وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "منع مثل هذا التجمع الصغير الذي يطالب بالمزيد من التعددية في برامج التلفزة الإخبارية يُظهر الحالة المؤسفة للحريات المدنية في الجزائر .