حرب الإنترنت : الأردن تشدد الرقابة علي الإنترنت

 

      العلاقة بين الأنظمة العربية والإنترنت علاقة عداء متأصلة ، فالإنترنت بما يتيحه من مساحات حرية لانتشار الرأي والمعلومة خارج أطر السيطرة التقليدية يشكل صداعا مزمنا للأنظمة العربية المعادية بشكل كلي لحرية الرأي والتعبير والنقد ، ولذا فقد أصبحت شبكة الإنترنت عدوا لدودا للأنظمة العربية التي تبذل كل ما في وسعها لحصاره والسيطرة عليه . وبعد سلسلة طويلة من حجب المواقع وحصارها وإسقاط السيرفرات الموفرة للخدمة ، لجأت الأنظمة العربية إلي الضغط علي مستخدم الإنترنت نفسه .

    في هذا الصدد أصدرت الحكومة الأردنية يوم الخميس الموافق 3-6-2010 ، حسب ذكر كل من : موقع موالي ، وموقع جريدة الحقيقة الدولية الإليكترونية  ، ومنتديات عالم التقنية  ، وموقع محيط الإخباري  ‘ نقلا عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان  أن وزارة الداخلية الأردنية أصدرت يوم الخميس 3-6-2010 تعليمات جديدة للتشديد من الرقابة علي مقاهي الإنترنت , فقد ألزمت أصحاب مقاهي الإنترنت بوضع برامج رقابة تمنع الوصول إلي المواقع التي تتضمن مواد إباحية , أو اهانة للمعتقدات الدينية , أو تشجيع استخدام المخدرات والتبغ, أو مواقع المقامرة أو المواقع التي تتضمن وصفا لاستخدام أي مواد لأغراض عسكرية. كما أن تلك التعليمات قد ألزمت أصحاب المقاهي بتركيب كاميرات مراقبة تغطي مداخل المقاهي علي أن تكون مزودة بنظام تسجيل يحتفظ بالبيانات والصور وكافة المعلومات لمدة لا تقل عن 3 شهور وأيضا ألزمت الداخلية مالكي المقاهي بتوفير جهاز يقوم بتسجيل معلومات المواقع الإلكترونية وتاريخ ووقت زيارة المواقع والاحتفاظ بتلك المعلومات لمدة لا تقل عن 6 شهور , وذلك بالإضافة إلي وجود سجل الكتروني يحتوي علي معلومات زوار المقهى , الاسم الرباعي والرقم الوطني وأيضا معلومات الجهاز المستخدم.

     ولا تعد هذه القرارات الأولي من نوعها حيث سبق للداخلية الأردنية مطالبة مقاهي الإنترنت بوضع تعليمات جديدة للرقابة على مقاهي الإنترنت وتلزم هذه التعليمات الأمنية أصحاب مقاهي الإنترنت تركيب كاميرات مراقبة أمام واجهة المحل، بهدف معرفة مرتادي هذه المقاهي بالإضافة إلى تركيب كاميرات المراقبة، كما إن القرارات الأمنية تلزم أصحاب المقاهي أيضا بتسجيل بيانات المستخدمين التفصيلية كأسمائهم، وأرقام هواتفهم، ووقت الاستخدام، ورقم ال IPالخاص بالمقهى، وبيانات المواقع التي يقوم الزوار بتصفحها . واشتملت قرارات تنظيم عمل مقاهي الإنترنت الجديدة إلزام أصحاب المقاهي بوضع برامج رقابة تمنع الوصول إلى المواقع التي تتضمن مواد إباحية، أو إهانة للمعتقدات الدينية، أو تشجيع استخدام المخدرات والتبغ وكذلك إقرار مشروع القانون المعدل لقانون الأسلحة النارية والذخائر وتعديل تعليمات تنظيم عمل المجلس الأعلى للدفاع المدني وغرف عملياته الرئيسية والغرف التابعة له

    و من جانبها أدانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إصدار مثل هذه التعليمات التعسفية التي تلزم بها الداخلية الأردنية مقاهي الإنترنت وتعرب عن رفضها الشديد لتلك الانتهاكات الصارخة للحق في الخصوصية وتقييد حرية استخدام الإنترنت والحق في تداول المعلومات . خصوصاً وان دولة الأردن تعد من أكثر الدول التي تنتشر فيها مقاهي الإنترنت , بل وصل الأمر إلي حد دخول شارع شفيق رشيدات -شارع الجامعة- موسوعة جينس للأرقام القياسية لاحتوائه علي ما يزيد عن 130 مقهى.   وأعربت الشبكة عن قلقها الشديد من استمرار الداخلية الأردنية في التشديد المستمر للرقابة علي المقاهي والتضييق علي حرية استخدام الإنترنت , وهذا بفرض رقابة مشددة جداً علي مقاهي الإنترنت لحرمان زوارها من التمتع بأبسط حقوق مستخدمي الإنترنت وهي الخصوصية والأمان. وطالبت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الحكومة الأردنية بالتراجع عن هذه التعليمات التعسفية والتي تعيق حرية استخدام الإنترنت وتضر بالاستفادة من العدد الكبير لمقاهي الإنترنت بدولة الأردن.  يستمر التراجع في الحقوق والحريات الخاصة بالأفراد الخاضعين لحكم الأنظمة العربية بشكل لا يمنح الأمل في كسر تلك الحلقة المفرغة من الاستبداد .