الداخلية المصرية : إجرام يفوق الوصف

 

    دفع شاب مصري من مدينة الإسكندرية حياته ثمنا لرفضه السلوك الهمجي المعتاد ممارسته من جهاز الشرطة المصري ، فقانون الطوارئ المصري يسمح بالاشتباه بأي شخص واحتجازه بل والتنكيل به في حال رغب السادة الضباط – مجرمي الداخلية – وأعوانهم من البلطجية الذين يطلق عليهم مجازا " مخبرين " وهم عادة من معتادي ممارسة الإجرام والمسجلين الخطر تستخدمهم الداخلية لإنجاز أعمالها القذرة ، اثنان من هؤلاء المجرمين قتلا الشاب السكندري خالد محمد سعيد في جريمة قتل مكتملة الأركان مع سبق الإصرار وذلك في حماية كاملة من قانون الطوارئ ووزارة البلطجة المصرية المسماة بالخطأ – وزارة الداخلية – التي أصدرت بيانا – تافها مليئا بالأكاذيب – لتبرر فيه إجرامها وتحمي سفاحيها اللذان نفذا الجريمة البشعة ، وللأسف تم ذلك بتواطؤ من أجهزة أخري بالدولة مثل الإسعاف والطب الشرعي . 

     و تعود أحداث الجريمة كما ذكرت كل من : موقع تدوينه . كوم " بيت المدونات العربية " & ومدونة migaboy & ومدونة فرسان المغرب الإسلامي & ومدونات الجزيرة توك & ومركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب  ..إلي أن خالد ذهب كعادته "إلى نت كافيه" بشارع بوباست , بمنطقة كليوباترا , التابعة لقسم شرطة سيدي جابر!! وإثناء جلوس خالد في "النت كافيه" لاحظ دخول مخبرين يفتشون رواد الكافيه بغلظة لم يقبلها خالد مبديا امتعاضه فقط .. وقبل أن يبدى خالد اعتراضه على الإجراء التعسفي ,سحبه المخبر المدعو محمود الفلاح من ملابسه وصفعه على وجهه,لم يكذب عوض المخبر الأخر زميله الفلاح و انهال على خالد بالصفعات ,واللكمات,حتى سقط الشاب خالد على ارض النت كافيه وسط ذهول الجميع من رواد الكافيه و أصحابه.و فجأة أمسك أحد المخبرين برأس خالد ,وظل يرطمها في رخامة بالمقهى ,حتى فقد خالد الوعي ,وسالت الدماء من فمه و وجهه ,بينما أصحاب المقهى يتوسلون للمخبرين بالتوقف عن ضربه , فسحبه أحدهم مرة أخرى إلى مدخل عقار مجاور للمقهى و انهالوا عليه ركلا وضربا ورطما لجسده بمدخل العقار وبوابته الحديدية . خالد كان يلفظ أنفاسه الأخيرة, بينما الجناة يحملون جسده النحيل و يلقون به داخل سيارة الشرطة ,التي انطلقت به بعيدا عن عيون الناس والشهود وعادت بعد مده بسيطة لتلقى بالجثة في قارعة الطريق!! ..مات خالد .. دون أن يعرف جريمته,دون أن يفهم احد لماذا قتلوه!! .المشهد في تلك المنطقة كان مثيرا للذعر والرعب فى نفوس الناس,حيث انتشرت مباحث سيدي جابر بالمنطقة ليس بحثا عن الجناة ,بل بحثا عن محمول مزود بكاميرا التقط صورا للجناة وللجريمة البشعة التي اقترفوها...مباحث سيدي جابر,مارست كل أنواع الضغط لإثناء شهود الواقعة عن الإدلاء بشهادتهم على تفاصيل ما حدث ,بل استعانت بعدد من "تجار الوصلة" ليكونوا شهود نفى لحماية المخبرين من العقاب على جريمتهم البشعة!! .ورغم هذا الإرهاب شهد بعض شهود الواقعة على تفاصيل الجريمة البشعة, وحررت أسرة القتيل عريضة للنيابة العامة برقم 1545, بتاريخ الاثنين 7 يونيو 2010 وقررت النيابة استدعاء الطبيب الشرعي ,إلا أن الجناة مازالوا طلقاء يعبثون بالأدلة ويرهبون الشهود!!

     في مشرحة كوم الدكة حيث وضعت جثة خالد رفضت الشرطة دخول شقيقه واصطحبته إلى قسم الشرطة لتقص عليه حكاية ملفقة مفادها أن خالد كان يدخن البانجو وأنه ابتلع سيجارة كاملة.. لكن الجمجمة المهشمة والفك المخلوع والأنف المكسورة والكدمات والجروح وآثار الجريمة وشهادة الشهود كانت كلها تحكي حقيقة ما حدث.. أن خالد مات مقتولا بيد رجال شرطة الداخلية المصرية.. بيد رجال شرطة النظام المصري. ولم يقف إجرام النظام وأجهزته عند هذا الحد.. ففي مساء أمس تجمع عدد من الشباب أمام قسم شرطة سيدي جابر يعبرون عن احتجاجهم على مقتل خالد ويطالبون بمحاسبة المسئولين.. سبعون شابا وشابة وقفوا على الرصيف المقابل للقسم في الساعة الثانية عشر مساءا فأطفأ القسم أنواره وخرجت عليهم قوة من المخبرين والضباط يضربون ويسحلون ويفرقون الشباب جارين وراءهم كلاب بوليسية لترهيب المارة.. وبدلا من الاعتذار الرسمي عن قتل خالد.. بدلا من إلقاء القبض على الجناة وتقديمهم إلى المحاكمة.. بدلا من عزل حبيب العادلي من منصبه.. ألقت الشرطة القبض على عشرة من الشباب بينهم ثلاثة شابات.

       وعلي صفحات موقع وطن يغرد خارج السرب كشفت السيدة ليلى مرزوق والدة خالد محمد سعيد "شهيد الطوارئ" عن أن الأسباب الحقيقية وراء سَحل ابنها على يد ضابط شرطة واثنين من المخبرين أنه كان ينوي فضحهم بعد حصوله على شريط فيديو يوضح قيام الضابط والمخبرين بالاتجار في الحشيش. ونقل الموقع عن والدة الشهيد قولها : "إن خالد حصل على فيديو يتضمن لقطات بالصوت والصورة لأحد ضباط قسم سيدي جابر والمخبرين وهم يقومون بالاتجار في الحشيش" مشيرةً إلى أن المجني عليه قام بنشر الفيديو بين أصدقائه وذلك منذ حوالي شهر. وأضافت ليلى مرزوق : "أن خالد قال إنه سوف يدشن مدونة لفضح الضابط والمخبرين" مشيرةً إلى أن هذا هو السبب الحقيقي وراء ما حدث لابنها. وتتابع والدة خالد : "قمت بتحذيره أكثر من مرة من نشر هذا الفيديو حتى لا يقوموا بإيذائه"، مُبديةً دهشتها من أنهم لم يهددوه قبل يوم الحادث إلا أنهم دخلوا عليه فجأة وانهالوا عليه ضربا. وتمضي والدة خالد موضحة: "لم يصدر حتى الآن تقرير الطبيب الشرعي وإنما ما صدر هو تقرير الإسعاف الذي زعموا فيه أن خالد انتحر نتيجة بلعه قطعة حشيش وأن به عدة كدمات نتيجة عراكه مع المخبرين". وأوضحت أن المخبرين ادّعوا بأنه عندما شاهدهم قام ببلع قطعه حشيش واستنجد بالناس وقام المخبرون بضربه مشيرةً إلى أن التقرير نفى أن تكون الوفاة نتيجة الضرب. وتقص بمرارة: "خالد كان يجلس أمام الإنترنت 24 ساعة فالإنترنت حياته وكان يجلس ساعات عديدة في النت كافيه". وفي سياق متصل يروي جيران شهيد الطوارئ – كما أطلق عليه العديد من النشطاء والمنظمات الحقوقية - على يد الشرطة بالإسكندرية عن الضحية، مؤكدين أن خالد كان مثالا للشاب المحترم وأنه كان يعشق الموسيقى. وأوضح الجيران أن خالد لم يكن له علاقة بأي من أنواع المخدرات وأنه ينتمي لعائلة محترمة وميسورة الحال. ورَوىَ صاحب مقهى الإنترنت الذي شهد الحادث تفاصيل سحل خالد موضحاً أن شهيد الطوارئ "خالد" دخل المقهى كعادته إلى صديقه نبيل الذي كان يمارس نشاطه على الإنترنت مشيراً إلى أن الجميع فوجئ بكل مخبر يدخل من باب مختلف للمقهى بحيث حاصروا خالد ومَنعوا الشهيد من الخروج من المقهى. وأضاف : "ثم قاما المخبرون بتكبيل خالد وأوسعاه ضربا وحين حاول الشهيد مقاومتهما ضربا رأسه برخام المحل ما أدى إلى فقدانه الوعي". وتابع صاحب المقهى: "عندما حاولت التدخل لطرد المخبرين ظنا أنهما يحاولان اعتقاله فسحبا خالد معهما للخارج بينما كان غائبا عن الوعي وظلا يضربان رأسه بالبوابة الحديدة المجاورة لمقهى الإنترنت حتى لفظ أنفاسه الأخيرة". ومضى : "ثم قاما المخبرون بإلقاء خالد في سيارة الشرطة وابتعدوا لمدة عشر دقائق قبل أن تعود السيارة محملة بعدد من أفراد الشرطة وتلقي الضحية المجني عليه في الشارع". وأوضح شهود العيان أن سيارة الإسعاف وصلت بعد قليل وحملت الجثة لتكتب تقريرا تدعي فيه أن خالد سعيد توفي نتيجة جرعة مخدر زائدة . وأكد الشهود أن عدداً من معاوني الشرطة حذروا أصحاب المقاهي المجاورة من تقديم أي شهادة لوسائل الإعلام وإلا تعرضوا للاعتقال والتعذيب.

       ومن جانبها وكالعادة أصدرت وزارة الداخلية المصرية بيانا – مليئا بالأكاذيب حسب أهالي المنطقة التي كان يقطنها القتيل وأصدقائه الذين كذبوا البيان جملة وتفصيلا - جاء فيه : أنه على نحو مخالف للحقائق وينطوي على مغالطات صارخة .. تمادت بعض العناصر ودوائر بعينها فى الترويج من خلال وسائل إعلامية متعددة فى الإدعاء بأن رجال شرطة سريين قد تعدوا على المواطن / خالد محمد سعيد صبحي بمدينة الإسكندرية وتسببوا فى وفاته..وعن قصد واضح تمادى هذا الإدعاء .. تغافلاً عن أن حقيقة الواقعة تمثلت في أن فردى شرطة من قوة وحدة مباحث قسم سيدي جابر بالإسكندرية خلال ملاحظتهما للحالة الأمنية تاريخ 7 الجاري بأحد شوارع منطقة كليوباترا التابعة للقسم..قد شاهدا المحكوم عليه/خالد محمد سعيد صبحي يرافقه أحد أصدقائه ولدى توجههما لضبطه بادر المذكور بابتلاع لفافة تبين بعد ذلك أنها تحوى مادة مخدرة مما ترتب عليه حدوث اختناق أسفر عن وفاته. وهو الأمر الذي أكده الشهود الخمسة ومنهم صديقه الذي كان يرافقه المواطن/محمد رضوان عبدا لحميد ورجل الإسعاف الذي حاول إسعافه قبل نقله من الطريق العام بسيارة الإسعاف إلى المستشفى..كما أكدته على نحو قاطع تحقيقات النيابة فى الواقعة والتي توافقت مع نتيجة التقرير المبدئي للطب الشرعي الذى تضمن أن الوفاة نتيجة أسفكسيا الخنق نتيجة انسداد القصبة الهوائية باللفافة التي قام بابتلاعها.. وأضاف المصدر الأمني أن المذكور كان مطلوباً لتنفيذ حكمين بالحبس صادرين فى القضيتين 7439 جنح سرقات 2009 وأخرى لحيازة سلاح أبيض وأنه سبق ضبطه فى أربع قضايا سرقات وحيازة سلاح وتعرض لأنثى كما أنه مطلوب فى القضية 333/2008 للهروب من الخدمة العسكرية .. فضلاً عما تضمنته أقوال والدته فى التحقيقات من أنه معتاد تعاطي المواد المخدرة. ونوه المصدر الأمني إلى إن تلك الإدعاءات المُغرضة قد تغافلت عن عمد كافة الحقائق وتمادت فى الترويج للكذب والتضليل.. في محاولة للإساءة لجهاز وطني يضطلع بمهامه رجال الشرطة بكل مثابرة ودأب التزاما بواجبهم بالإسهام في إنفاذ القانون وحماية المصالح العامة والخاصة. بل وذهب الأمر إلى حد أبعد يستهدف الإساءة لأوضاع حقوق الإنسان بالبلاد بتنظيم وقفات احتجاجية والدعوى للتظاهر وتوجيه رسائل إليكترونية لدوائر رسمية وغير حكومية أجنبية تطالب بوقف التعاون مع مصر لانتهاكها حقوق المواطنين. وأشار المصدر الأمني أن من الملفت للنظر أن تتبنى بعض وكالات الأنباء والقنوات الفضائية الأجنبية هذه التأويلات وعلى نحو مُبكر دون تدقيق أو ترقب لمسار التحقيق وقرارات النيابة خاصة وأن الأمر أصبح في إطار متابعة وتوجيه مباشر من السيد النائب العام بناءً على بلاغات تقدم بها البعض . وقد أنهى المصدر الأمني تصريحاته بالتأكيد على التزام أجهزة الشرطة بالقانون وبمبادئ حقوق الإنسان في إطار سياسة الدولة وعلى أنه لا مجال لإخفاء الحقائق.. كما أكد أنه لا تراجع مهما تمادت الإدعاءات والحملات المٌغرضة عن التزام رجال الأمن بواجبهم بكل حزم وفق ما تمليه أحكام الدستور والقانون .

      وتعقيبا علي تلك الجريمة قالت مدونة أسد " اللي حصل لخالد ده ممكن يحصل لأي واحد فينا من غير أي ذنب أو جريمة يعملها ، ولو فضلنا ساكتين هيحصل أكتر من كده، لازم كلاب الحكومة يعرفوا أن دمنا مش رخيص ، يوم الأحد 13 يونيو الساعة 5 مساء، كل مصري شريف وحر وعنده كرامة، أو حتى عايز يربي عياله وخايف واحد فيهم يرجع له مقتول، هيكون في ميدان لاظوغلي قدام وزارة التعذيب (الداخلية سابقاً)، إحنا بنطالب بمحاكمة وزير الداخلية والمجرمين اللي قتلوا الشهيد خالد، ومش هنسكت.. إحنا قتلنا خالد بسكوتنا على جرايمهم قبل كدة، واللي قتل خالد بكرة حيقتلنا لو فضلنا ساكتين " .       كما رصد مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب مفارقة أنه في تلك الأيام التي ارتكبت فيها الجريمة يقف الوفد الحكومي المصري مرة أخرى أمام المجلس العالمي لحقوق الإنسان في الجلسة النهائية لتقرير المتابعة الدورية الشاملة ليبث أكاذيبه عن أزهي عصور الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، على حين يداه ملوثة – لكل من يريد أن يرى - بدماء مئات المصريين الذين لاقوا حتفهم تحت التعذيب في أقسام الشرطة ومعتقلات نظام الطوارئ. وأضاف مركز النديم : لم يعد في إمكاننا أن نطالب باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.. فالبلاد لا يحكمها القانون ومجرموها هم القائمون على مصائر المواطنين.. وبرلمانها غير قادر على محاسبة وزير الداخلية.. وقوانينها معطلة بطوارئ مفادها أن الأمن هو سيد الموقف وأن الحصانة مضمونة لكل من يخدم النظام..

      ومن جانبها وفي إطار الانتقادات التي وجهتها منظمات حقوقية لوزارة الداخلية المصرية قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان اليوم ، أن استمرار سياسة الإفلات من العقاب في مصر أسفرت في أخر حلقاتها عن مقتل الشاب “خالد محمد سعيد” 28عاما ، على يد بعض المخبرين “رجال الشرطة السريين” في مقهى إنترنت بالإسكندرية ، لمجرد اعتراضه على المعاملة السيئة وتفتيشه ، حيث بدأ المخبرين في ضربه بعنف وقسوة ، ورغم توسلاته لهم بأن يكفوا عن ضربه ، فقد استمروا في ضربه حتى تكسرت جمجمته وسقط قتيلا بين أيديهم . وأضافت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” هؤلاء المخبرين لا يتمتعون بوضع خاص أو لديهم علاقة ببعض أصحاب النفوذ ، بل هم رجال شرطة عاديون حولتهم سياسة الإفلات من العقاب إلى قتلة ساديين فوق القانون ، وهذه السياسة يجب إيقافها فورا ، ولا أقل من محاكمتهم ومحاكمة وزير الداخلية المسئول الأول عن هذه الجريمة السادية” .

      هذا وقد أسس العديد من النشطاء حملة علي الفيس بوك بعنوان " دمك ليس رخيصا يا خالد " .

في مصر ليس بالضرورة أن تكون مجرم عتيد في الأجرام حتى تكون مصدر ريبه وشك لدي السلطات الأمنية. وليس بالضرورة أن تكون سياسي محنك أو من مثيري الشغب حتى تكون عضو دائم الانتظار في صفوف مرتادي مباحث أمن الدولة. في مصر يكفي أن تكون مصري حتى تهان وتسحل وقد يصل الأمر إلي قتلك أحيانا.