بسبب إنتقاده لإيران : إعادة اعتقال كاتب وسياسي سوري

 

     سوريا مجتمع قمعي غني عن التعريف ، من أبشع الأنظمة السياسية الديكتاتورية ، ويعاني المعارضون السوريون أبشع الانتهاكات الجسدية والمعنوية ، ويقبعون سنوات طويلة في المعتقلات السورية – بلا محاكمة أو بمحاكمة مفبركة وملفقة – بلا سبب جوهري سوي بعض انتقادات عادية للغاية توجه لأي نظام حكم في العالم ، ولكن تعامل النظام السوري يختلف تماما ، وفي الحالة التي نحن بصدد الكتابة عنها مد النظام السوري الخط علي استقامته ولم يعد يقبل ليس فقط انتقادات موجهة له بل كذلك انتقادات موجهة لحلفائه .

     في هذا الشأن ذكرت مدونة السوري الجديد لناشطة ضمن مدونات مكتوب & و مدونات سوريون . نت الإخبارية  & والمرصد السوري لحقوق الإنسان  & و منظمة هيومان رايتس ووتش الحقوقية  & وموقع النداء " الموقع الخاص بإعلان دمشق " أن السلطات السورية أعادت اعتقال الكاتب والمناضل السوري علي العبد الله بعد والذي كان من المفترض أن يفرج عنه في يوم الأربعاء الماضي 16يونيو 2010 الماضي ، بعد قضائه لعقوبة السجن ثلاثين شهرا على خلفية اتهامه بـ “إضعاف الشعور القومي – نشر أنباء كاذبة من شأنها أن توهن نفسية الأمة” وكان على العبدالله أحد المعتقلين الإثنى عشر بسبب توقيعهم على إعلان دمشق الذي يدعو إلى تغيير ديمقراطي في سوريا ،حيث اعتقل في 17ديسمبر 2007 ، وحكمت عليهم محكمة الجنايات جميعا بالسجن عامين ونصف في أكتوبر 2008 .

     وعلي العبدالله – حسب مقال نشر بجريدة الأخبار اللبنانية – يحمل تاريخا نضاليا كبيرا ضد المحتل الصهيوني ، وفي وقت سابق – أثناء الإجتياح الإسرائيلي للبنان أصيب إصابات جسيمة أثناء مشاركته في صفوف المقاومة الوطنية كادت أن تودي بحياته ومازال يعاني منها حتى الآن . 

   و قالت هيومن رايتس ووتش  أنه على السلطات السورية أن تسقط فوراً أي اتهامات جديدة ضد الناشط السياسي علي العبد الله بسبب تعبيره عن ارائه السياسية السلمية وأن تفرج عنه فوراً. ذكرت الووتش أن علي العبد الله العضو في تجمع إعلان دمشق المعارض، أنهي حكماً بالسجن لـ 30 شهراً في 17 يونيو/ حزيران، 2010، بتهم مسيّسة إلى حد كبير تتعلق بحضور اجتماع سياسي. وبدلاً من إطلاق سراحه، أحالته سلطات السجن في اليوم الأخير من مدة حكمه إلى الأمن السياسي، وهو أحد الأجهزة الأمنية السورية. وأبلغه المسئولون هناك أنه سيبقى في السجن ويواجه محاكمة جديدة بتهمة "نشر أخبار كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة" (المادة 286 من قانون العقوبات) و "تعكير علاقات سوريا مع دولة أجنبية" (المادة 278 من قانون العقوبات) بسبب مقال  كتبه من زنزانته في السجن ينتقد نظام ولاية الفقيه السياسي في إيران الذي يمنح صلاحيات سياسية مطلقة لشخصية دينية. وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "في سوريا اليوم، أنت لست ممنوع فقط من انتقاد النظام السوري، بل أنت ممنوع أيضاً من انتقاد حلفاء سوريا". وأدين علي العبد الله من قبل محكمة جنايات دمشق مع 11 ناشطاً سياسياً آخراً باتهامات فضفاضة التعريف بـ "إضعاف الشعور القومي" و "نشر أنباء كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمية" بعد أن عقدوا اجتماعاً يوم 1 ديسمبر/ كانون الأول 2007 للمجلس الوطني لإعلان دمشق، وهو ائتلاف من عدة جماعات معارضة ونشطاء يدعو إلى إجراء إصلاحات ديمقراطية في سوريا. أفرجت سلطات السجن عن 5 من أصل 11 معتقلاً على خلفية إعلان دمشق هذا الأسبوع بعد أن أنهوا الأحكام الصادرة بحقهم، والإفراج عن الستة الباقين منتظر خلال الأسابيع المقبلة. وكان الأمن السياسي قد استجوب العبد الله حول مقالته عن ولاية الفقيه أول مرة بعد وقت قصير من ظهورها على الانترنت يوم 23 أغسطس/ آب 2009. وبعد ستة أشهر، في 19 أبريل/ نيسان 2010، استجوب مدعي عام محكمة أمن الدولة العليا العبد الله حول المقال، لكن لم يتخذ أي إجراء آخر بحقه حتى أبلغه الأمن السياسي في 17 يونيو/ حزيران، وهو اليوم المقرر للإفراج عنه، أن قضيته ستحال الآن إلى المدعي العام العسكري. وكان نجل علي العبد الله، محمد العبد الله، قد كتب لهيومن رايتس ووتش في 20 أبريل، نيسان 2010 معرباً عن قلقه من أن الأجهزة الأمنية سوف ننتظر حتى نهاية حكم والده لتوجيه إتهامات جديدة له. والده حالياً في سجن عدرا. وقال ستورك: "جريمة علي العبد الله الوحيدة أنه رجل يعبر عن رأيه، سواء أكان في السجن أم لا. وهي الصفة التي لا يمكن أن تتسامح معها الأجهزة الأمنية في سوريا".

     ومن جانبه دعا المرصد السوري لحقوق الإنسان الجهات المختصة إلى حفظ الدعوى المحركة بحق المعارض السوري علي العبد الله والإفراج الفوري عنه ويكرر المرصد مطالبته للحكومة السورية بالإفراج عن جميع معتقلي الرأي والضمير في السجون السورية والتوقف عن ممارسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين والسماح بلا قيد أو شرط بعودة السوريين من أصحاب الرأي خارج البلاد الذين يخشون اعتقالهم في حال عودتهم إلى سورية.

     وكذا إنتقدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إعادة اعتقال العبدالله ، وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” حتى السجناء السوريين لم يسلموا من التضييق على حرية التعبير داخل سجونهم ، ينبغي على الحكومة السورية أن تكف عن هذا العداء لحرية الرأي والتعبير ، وتفتح حوار جاد مع المعارضين السوريين حول سبل الإصلاح في سوريا ، والقبول بحق الاختلاف في الرأي وحق النقد كقيمة ديمقراطية لا يمكن التغاضي عنها”.

        وفي أعقاب هذا الإجراء من جانب النظام السوري يتساءل البعض : هل قرار الاعتقال هو قرار النظام السوري أم قرار النظام الإيراني ، وحزب الله ؟ وهل تحولت سوريا إلي إمارة فارسية ؟ ويبدو أن الإجابة ساطعة لا تقبل الشك فما هي خطورة مقالة يكتبها سجين رأي سوري ، يقبع داخل سجن سوري عن الوضع في إيران ، تستدعي إعادة اعتقاله مرة أخري ؟