الشقاء الطائفي!

الهدف الأساسي من الكتابة الصحافية هو توخي المصلحة العامة، ووحدة المواقف الأساسية بيننا نحن البحرينيين تجاه الحوادث المهمة والمفصلية.

وأعتقد أن أمر الاحتجاج على سياسات رئيس الظالمين في العالم، أبو الإرهاب الدولي جورج دبليو بوش، أمرٌ مهمٌ بالنسبة إلينا نحن البحرينيين الذين ننتمي إلى الأمة الإسلامية والعربية.

لعل مسألة وحدة المواقف السياسية وتماسك الجبهة الداخلية، وخصوصاً بين الطائفتين الكريمتين في البلاد (السنة والشيعة) هي من الأولويات بالنسبة إلي بصفتي كاتباً ومواطناً. وفي مجتمع موبوء بالطائفية، فإن المسئولية الوطنية تتضاعف على حملة الفكر الوحدوي تجاه المعضلات العصيبة والمسائل العويصة.

لعل الكم الكبير من الآراء المتناقضة في مضمونها، التي تصل إليّ من الإخوة والأخوات، أو تلك التي يقرأها الناس ويتداولونها في المجالس الأهلية تعدّ دليلاً فاقعاً على أن مجتمعنا البحريني بات اليوم منقسماً تجاه أكبر القضايا التي تهمنا نحن البحرينيين.

هذه الحقيقة تجعلني، والكثير من الإخوة والأخوات الذين يحملون الفكر الوطني تحت ضغط عالٍ رهيب. فإن رضوا عنك السنة لم يرضَ الشيعة، والعكس صحيح. وكلما ردمنا فجوةً خرجت لنا أخرى. وكلما رقعنا فتقاً ظهر لنا فتق آخر، وهكذا. وكأننا نحن البحرينيين كُتِب علينا الشقاء الطائفي إلى ما لا نهاية. هناك من يقوم بتوزيع التهم مجاناً على الآخرين ويبرّأ ساحته وطائفته من التهم! وهناك من يتهم الحكومة بالتقصير في تثقيف المجتمع وتوعيته بأهمية التلاحم والحفاظ على السلم الأهلي والاجتماعي والسمو بالناس ناحية المواطنة.

وأنا أقول: أين دور الحكومة من البرامج التثقيفية الخاصة بالمواطنة؟ ولنفرض جدلاً أن المجتمع يتغذى طائفياً من قِبل بعض مشايخ الدين الطائفيين وبعض المنتفعين من حال الانشطار العمودي، كما يشير إلى ذلك أستاذنا عبدالهادي خلف، فأين دور الحكومة من معالجة هذه الحالة الطائفية؟

الكاتب والمثقف يجب ألا يستجيب لما يطلبه الجمهور. بل عليه الارتقاء بالجمهور من خلال أطروحات وطنية تسمو على الطائفة، وأن يضع نصب عينيه الوطن وليس الطائفة. وبالتالي، إن الرأي الحاسم ينبغي أن يكون في مصلحة الوطن وجميع المواطنين.

ومذ أن بدأت الاشتغال بالكتابة الصحافية، وأنا أكابد مشقة كبيرة في هذا الجانب الوحدوي. وغالبية أطروحاتي كانت تلاقي غضباً كبيراً، وفي أحيان يترجم الغضب بالسُّباب والشتم العلنيين من خلف جدر الأسماء المستعارة والمنتديات الإلكترونية. وهي سلوكات لا يقوم بها إلا الجبناء فقط! ولذلك أجد نفسي في كثير من الأحيان لا يرضى عني هؤلاء ولا أولئك. وهذا الأمر ليس سُبّة بل شرفاً بالنسبة إلي. ومادمت مخالفاً للطائفيين فأنا - أعتقد - أني بخير وفي منجًى من تأنيب الضمير.

 «عطني إذنك»...

إن صحّت الرواية التي تقول إن إحدى المدرّسات في إحدى الجامعات استهانت بمكانة خالد بن الوليد (رض) فإن الأمر بحاجة إلى تحقيق ومحاسبة. فالإساءة إلى الرموز الدينية هو منزلق أولي لتوتير أجواء السلم العام في المجتمع البحريني.

والسؤال: ما الإنجاز والكشف العظيم للعرب والمسلمين عموماً والبحرينيين خصوصاً في الإساءة إلى الرموز الإسلامية من أية طائفة كانوا؟

لو إن هذه المدرسة اشتغلت بتثقيف الطلاب بضرورة المحافظة على السلم الأهلي العام لكان أجدًى للوطن وأنفع للطلاب ومستقبلهم!

المقال منشور بصحيفة الوسط 16 يناير 2008م.