عملية كفر سوسة تسقط الثعلب الشيعي


بين موضوعات كثيرة وهامة – منها ماهو حديث ومنها ماهو مازال متداول بقوة - علي صفحات المدونات في الأيام القليلة الماضية : من الوضع في رفح المصرية وتداعيات اقتحام معبر رفح إلي فوز مصر بكأس الأمم الأفريقية والفرحة العارمة للشعب المصري والتي أفسدها ذهاب الرئيس المصري وأبنائه لمطار القاهرة الدولي لاستقبال الفريق المصري وما استتبع ذلك من حشود أمنية أفسدت فرحة اللألاف التي زحفت إلي المطار للاحتفال , إلي التعليقات علي الموقف النبيل للاعب المصري محمد أبو تريكة من حصار غزة ... وغيرها . جاءت عملية الاغتيال التي تعرض لها الرجل القوي بحزب الله عماد مغنية في حي كفر سوسة الراقي بدمشق لتقرض نفسها , وذلك - ليس فقط للقدرة الفائقة التي كان يتمتع بها مغنية علي التخفي , ولكن أيضا لتوقيت ومكان عملية الاغتيال واللتان تحملان دلالات قد تدفع المنطقة إلي حافة حرب مفتوحة في ضوء توقع الجميع لرد صارم من جانب حزب الله .
من هو مغنية :
"الثعلب الشيعي - شبح حزب الله - رجل إيران وحامل أختامها في الشرق الأوسط " هذه عينة من الألقاب التي أطلقت علي رجل حزب الله القوي عماد مغنية والذي يؤكد البعض أنه الرجل الأول ومؤسس مليشيات حزب الله الشيعية بل المؤسس لحزب الله والذي قام بتدريب حسن نصر الله الأمين العام للحزب حاليا وقد رفض أن يكون الأمين لرفضه أن تركز عليه الأضواء وهو يشغل الآن مسئول الجناح العسكري ورئيس جهاز مخابرات حزب الله . ولمزيد من المعلومات التي تلقي الضوء علي شخصية مغنية ودوره يكفي أن نعرف إنه :
1- كان حارسا شخصيا للزعيم الفلسطيني ياسر عرفات عام 1982 .
2- أحد المتهمين بالتخطيط والضلوع في عملية تفجير قوات المار ينز الأمريكيين في بيرو 1983.

3- المتهم الرئيسي في اختطاف طائرة كانت تقل عددا من المار ينز الأمريكي كانت في طريقها للمنطقة عام 1985.
4- أحد أهم الأسماء الموضوعة علي لائحة fbi , ورصدت الولايات المتحدة 25 ألف دولار لمن يرشد عن مكانه وذلك بعد ضربات 11-9 2001 . .
5- يتمتع بقدرة خارقة علي التخفي والخداع إلي درجة أن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أرسل عدة سفن حربية أمريكية عام 1996 لاغتياله لشكهم في وجوده في باخرة قبالة السواحل القطرية واكتشفت القوة المرسلة أنها لاتملك صورة ولا تستطيع تحديد الشخص التي أتت لاغتيالها .
6- استطاع ولفترة تقارب العشرين عاما أن يكون عصيا على أجهزة مخابرات 42 دولة. وكذلك مطاردات الإنتربول لفترة طويلة وفي أكثر من 49 دولة .

هذه القدرات الفائقة علي التخفي والمناورة – إلي درجة أنه قيل إنه أجري عمليتان جراحيتان تجميليتان لتغيير ملامح وجهه - جعلت عملية الاغتيال والطريقة التي تمت بها محل للتساؤل والتلميحات المباشرة والغير مباشرة , الصريحة والمجازية . وتراوحت التساؤلات حول كيف يمكن لشخص يوصف بأنه أسطورة في الحذر أن يقتل هكذا ؟ وألمحت التساؤلات بشكل غير مباشر إلي دور سوري في عملية الاغتيال مؤكدين علي أن سوريا دولة أمنية جدا ولايمكن حدوث ذلك علي أرضها دون علمها خاصة أن حي كفر سوسا التي جرت فيه عملية الاغتيال يضم أحد مكاتب المخابرات السورية ما يعني أن المكان رهن المراقبة طوال الأربع وعشرين ساعة يوميا . ولذلك ذهبت التساؤلات إلى حد : هل تكون سوريا عقدت صفقة مع أمريكا , البعض استبعد ذلك كما ذكرت مدونة التهييس الشعبية بالرغم من مصلحة سوريا في صفقة هدفها تخفيف الضغوط الدولية عليها خاصة أن مغنية كان مطاردا من عدة أجهزة مخابرات واحتمال اصطياده كان كبيرا مما كان سيسبب حرجا كبيرا لسوريا لوجوده علي أرضها .
والتساؤل الأخر الذي فجرته عملية الاغتيال والذي لا يقل أهمية عن سابقه هل حزب الله أصبح مخترقا أو تم اختراقه ما يعني أن هناك إحنمالات لاغتيالات أخري في صفوف الحزب المعروف ببنيته الحديدية التي ظلت طوال السنوات الماضية عصية علي الاختراق ؟

شيع حزب الله قائده اللغز في موكب جنائزي مهيب أثار إعجاب البعض ليس فقط للعدد الكبير الذي شيع مغنية ولكن لآن هذا العدد من أنصار حزب الله دفع إسرائيل – المرعوبة الآن من رد فعل حزب الله بعد ما فعله بها في حرب تموز 2006 -تنكر بشدة علاقتها باغتيال مغنية وهو الأمر الجديد نماما علي إسرائيل التي كانت تتباهي باغتيالها إي من قيادات المقاومة . وأصبح السؤال الآن من وراء اغتيال مغنية: هل تكون السي أي إيه استطاعت اختراق الراضي بدون علم من السلطات السورية ؟ ولكن التساؤلات الأكثر أهمية الآن بما لا يقاس هي :
1- ما تأثير اغتيال مغنية علي حزب الله وخاصة علي البنية التنظيمية للحزب خاصة أن مغنية كان يوصف بأنه العقل المدبر والمفكر لحزب الله ؟
2- كيف سيواجه حزب الله احتمالات أن يكون هناك اختراق لبنيته الحديدية وما سيعنيه ذلك من إعادة ترتيب أوراق الحزب ؟
3- والتساؤل الأخطر هو : كيف سيكون , وما الشكل الذي سيتخذه رد حزب الله علي هذه الضربة الموجعة ؟ وما تأثير ذلك الرد علي المنطقة بمجملها وعلي لبنان بالأخص قي ظل بيئة سياسية لبنانية مبعثرة وهشة للغاية ومستقطبة إلي أقصي درجة بين الموالاة والمعارضة ؟