حرية البث الفضائي في فم التنين العربي !

 صفارة الإنذار دوّت في العالم العربي لما وصلت إليه حالة تنظيم شروط البث الفضائي لوسائل الإعلام من إنحدار في المستوى المطلوب وتضارب مع المبادئ والمعايير الدولية التي أقرها المشترع اللبناني ومجالس تشريعية عربية أخرى

بتاريخ 12 شباط 2008 وبناءً على طلب مصر، وبدعم من المملكة العربية السعودية أقر وزراء الاعلام العرب في اجتماعهم الذي عقد في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة مبادئ تنظيم البث والاستقبال الفضائي في المنطقة العربية" بموجب وثيقة وقعها وزراء الإعلام العرب وتحفظ عليها وزير الإعلام القطري دون غيره. 

 إضافة الى القيود المنصوص عنها في قانون البث الفضائي اللبناني رقم 531 تاريخ 24/7/1996 والتي تشكل إنتهاكات لحق حرية الرأي والتعبير، هناك قيوداً جديدة سوف تكبل عمل القنوات الفضائية اللبنانية وتنتهك حرية الرأي والتعبير بعدما وقع وزير الإعلام اللبناني الميثاق العربي للقنوات الفضائية ضارباً بعرض الحائط المبادئ الدستورية والمواثيق التي صادق عليها المجلس التشريعي اللبناني وأهمها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وكم كان حرياً بوزير الإعلام اللبناني ان يسلك منحى الوزير القطري فيحفظ ماء الوجه.   

غاب عن بال وزراء الخارجية العرب كما وزير الإعلام اللبناني انه لا يجوز تقييد حرية الرأي والتعبير إلا بموجب نص قانوني صادر عن المجلس التشريعي اللبناني أو بموجب معاهدة مصادق عليها من قبل هذا المجلس كما  انه من الضروري ان تكون تلك القيود تهدف الى حماية أهدافاً مشروعة من مصلحة الجمهور العامة الحفاظ عليها وفقاً لمقتضيات الضرورة في المجتمع الديمقراطي.

 وهنا يجب التذكير ان قانون البث الفضائي اللبناني رقم 531 تاريخ 24/7/1996 يتضمن قيوداً تشكل إنتهاكاً لحية الرأي والتعبير وذلك لعدم مطابقة تلك القيود للمعايير الدولية والمنصوص عنها في العهد والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 ومن تلك الإنتهاكات ما جاء من عبارات مطاطة في نص الفقرتين ب و د من البند الرابع من المادة الثالثة حيث ألزمت وسائل الإعلام بموجب تعهد خطي بعدم بث:

ب- برامج من شأنها الإخلال بالنظام العام أو مضرة بسلامة الدولة أو بحسن علاقاتها مع البلدان العربية أو الأجنبية الصديقة أو البرامج التي تؤثر على سلامة أمن تلك البلدان.

 د- برامج تثير النعرات الطائفية أو تتناول بالنقد والتجريح المعتقدات الدينية لمناطق الاستقبال.  

وزاد من حدة هذا الإنتهاك نص المادة الرابعة التي منحت مجلس الوزراء الحق بناء على اقتراح وزير الإعلام أو وزيري الإعلام والخارجية بتعطيل أي وسيلة إعلامية تبث فضائياً بموجب قرار إداري لأسباب وضرورات مستمدة من مصالح الدولة العليا. فالقانون الحالي للبث الفضائي في لبنان يخالف المبادئ والمعايير الدولية الواجب مراعاتها في تنظيم وسائل الإعلام ويمكننا ملاحظة العبارات المطاطة الواردة أعلاه إضافة الى الإجازة لمجلس الوزراء بناءً لإقتراح من وزير الإعلام وقف إستعمال قنوات البث الفضائي لأي مؤسسة إعلامية لضرورات مستمدة من مصالح الدولة العليا وذلك بموجب قرار إداري صادر عن السلطة السياسية وفقاً لمعايير وإعتبارات آنية على قياس مصالح السلطة السياسية وإلتزاماتها من أي نوع كانت.وهنا ولما كانت الإستنسابية السياسية وفقاً للظروف التي تخضع لها الحكومة يجعل من الضرورات المستمدة من مصالح الدولة العليا سيفاً مسلطاً على وسائل الإعلام التي تبث فضائياً  جاء توقيع وزير الإعلام اللبناني على الوثيقة العربية لتنظيم البث الفضائي في المنطقة العربية يزيد الطين بلة وقد أضافت عبارات مطاطية أخرى مثل: عدم تناول القادة او الرموز الدينية في العالم العربي بالتجريح.....
الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية للمجتمع العربي ومراعاة بنيته الأسرية وترابطه الاجتماعي.....الإلتزام بصون الهوية العربية من التأثيرات السلبية للعولمة مع الحفاظ على خصوصيات المجتمع العربي....الامتناع عن بث كل مايتعارض مع توجهات التضامن العربي او مع تعزيز أواصر التعاون والتكامل بين الدول العربية....الامتناع عن بث كل ما يسيئ الى الذات الالهة والأديان السماوية والرسل والمذاهب والرموز الدينية.....  ومن ضمن العبارات المطاطة أيضاً "حق المواطن في الحصول على المعلومة السليمة" والتي تخفي في طياتها رقابة مسبقة يجب فرضها على وسائل الإعلام. وكذلك تهدد الوثيقة بسحب اوعدم تجديد او تجميد ترخيص القنوات الفضاية المخالفة للاحكام الواردة في هذه الوثيقة وتدعو الدول الاعضاء بوضع الإجراءات اللازمة في تشريعاتها الداخلية لمعالجة الإخلال بمبادئ الوثيقة.فإقرار الوثيقة من قبل وزير الإعلام اللبناني يعتبر تأييداً من قبل الحكومة اللبنانية للإلزامات المفروضة بموجبها وتلك الإلزامات تملك الحكومة اللبنانية إمكانية فرضها على وسائل الإعلام اللبنانية التي تبث فضائياً مباشرة دون المرور بنص تشريعي طالما ان القانون اللبناني الذي ينظم البث الفضائي يطلق يد مجلس الوزراء بناء لإقتراح وزير الإعلام وقف البث الفضائي لأي وسيلة إعلامية بناءً على ضرورات مستمدة من مصالح الدولة العليا قد تستوحيها الحكومة من التعهدات التي إلتزمت بها الحكومة اللبنانية بموجب توقيع تلك الوثيقة.وهنا أخشى ان تصبح تلك القيود المفروضة على المؤسسات الإعلامية التي تبث فضائياً خارجة عن نطاق أي رقابة قضائية وذلك بالإحتجاج بأنها أعمالاً حكومية تخرج عن رقابة القضاء الإداري الصالح للنظر بالطعن في القرارات الإدارية. 

 شكراً لوزراء الإعلام العرب على إصرارهم والحكومات العربية على إبقاء الشعوب العربية والحريات في فم التنين.