7سنوات في السجن كوديعة.. رفع دعوى ضد الرئيس فدفع واسرته الثمن.. بن معيلي أول يمني تسحب منه جنسيته

 

 زوجة بن معيلي   دعاء 

سامية الأغبري

لم يرتكب جرما سوى  انه مس الذات الرئاسية التي لايحق لأحد أن يمسها بأي شكل من الأشكال وان كان الدستور والقانون معه! منذ التسعينيات عمل ضابط امن سياسي, وصرفت له حينها "فيلا" لم تسجل باسمه ومرافقين وحرس, ولم يعلم النظام حينها أن الرجل  ليس يمني وحين استغنوا عن خدماته وانتهت مهمته اكتشفوا فجأة انه ليس بيمني ليزج به في غياهب السجن المركزي. مؤسسة علاو للمحاماة طالبت المحكمة فحص"D.N.A" مع احد إخوته لكن المحكمة لم تستجب لذلك وتجاهلت الطلب. الغريب إن كل هذه الفترة وجهاز القمع السياسي لم يعلم أن الموظف لديه برتبة عقيد ليس يمني!

هو أول يمني تسحب منه جنسيته وربما لن يكون الأخير فلربما  تكتشف الفئة الحاكمة إن  لا احد في هذا البلد يمني سواها .. لا احد يجهله  وقضيته انه احمد بن معيلي في السبعين من عمره من أسرة بيت معيلي بمحافظة مأرب ووالده شيخ مشائخ مأرب وأخوه عضو في مجلس النواب.   بن معيلي

بدأت قضيته في العام 1998م أثناء عودته من العراق بعد إكمال عمل كلف به هناك, ذهب إلى الجوازات لتجديد جواز سفره وتم إلقاء القبض عليه وحبس لفترة ثم أفرج عنه واعتقل مرة أخرى.ظل لسبع سنوات في السجن المركزي دون محاكمة حتى اسمه لم يكن موجودا في كشوفات السجن وكان مدير السجن يقول للنيابة حين تأتي للتفتيش انه وضع في السجن "وديعة" من قبل رئيس جهاز الأمن السياسي!

ظلوا يتابعون القضية لكن دون جدوى إلى أن قرر رفع دعوى قضائية  عن طريق مؤسسة علاو ضد رئيس الجمهورية لان الجهاز يتبع رئاسة الجمهورية والرئيس هو  المسئول المباشر عنه ,الدعوى كانت المطالبة  بالتعويض بالحق المدني جراء مالحقه من انتهاكات من قبل الجهاز . بعد أن حكمت محكمة جنوب غرب الأمانة أن لاعلاقة لرئيس الجمهورية بهذه القضية رفعت مؤسسة علاو القضية إلى الاستئناف وهناك تم نظر القضية وحرر القاضي استدعاء لرئيس الجمهورية حينها قامت الدنيا ولم تقعد لان القاضي حرر استدعاء ضد الرئيس برغم أن الدعوى مدنية وفي الدعاوى المدنية تحرر للشخص نفسه مهما كان!

القاضي رئيس الشعبة المدنية في محكمة الاستئناف الذي حرر الاستدعاء حول إلى التفتيش القضائي للتحقيق معه, ومورست ضغوط على القضاء وبعدها صدر حكم بتأييد الحكم الابتدائي فلا علاقة للرئيس بالقضية! ولازال الملف في محكمة الاستئناف الذي تحتجزه رغم انه لايحق لها ذلك بعد إصدار الحكم. ونتيجة لما أقدم عليه وانتقاما منه وفجأة وبدون أي مقدمات أحيل احمد بن معيلي إلى المحكمة الجزائية المتخصصة"امن الدولة" يقول المحامي عبد الرحمن برمان "قانون المحكمة الجزائية غير الشرعي وإنشاءها غير الدستوري لايحق لها أن تحاكمه ونيابة الجوازات هي المختصة بقضيته إذا ما افترضنا انه تم تزوير البطاقة أو الجواز والقضاء ممثلا بنيابة الجوازات المختصة  بمثل هذه القضايا أصدرت قرار بأن لاشيء على بن معيلي وأصدرت أمر بالإفراج عنه في العام 2003م وقدمنا دفع انه لايجوز للنيابة أن تنظر قضيته وقد أصدرت نيابة الجوازات قرار بات ولا يحق لأحد أن ينظره لكن  لا فائدة فحين رأوا إن القضاء المختص لم يدينه حولوه على امن الدولة"

صدر حكم ضد بن معيلي قضى بسجنه سبع سنوات رغم انه قضى ولازال يقبع في السجن منذ  مايقرب التسع سنوات ولهذه الفترة الطويلة يفترض أن قضيته قد سقطت بالتقادم كما أكد برمان.

اذاً هي مشكلة كما قال الزميل عبد الكريم الخيواني أن يدخل الحاكم  في خصومة مع احد مواطنيه ولان هذا الرجل اعتقد انه في بلد فعلا يستطيع فيه محاكمة حتى رئيس الجمهورية فقد أقدم على تلك الخطوة مستندا إلى الدستور الذي كفل له ذلك فكان مصيره محاكمة في "امن الدولة" رغم عدم اختصاصها بقضيته  وسجن وهي عظة وعبرة أرادها النظام  لمن تسول له نفسه  محاكمة رئيس الجمهورية وليقولوا له ولكم في بن معيلي عظة وعبرة.

المأساة لم تقف هنا فأسرته عانت ولا زالت جراء هذا الإجراء التعسفي ضد معيلها الوحيد,فلهذا السجين زوجتين إحداهما اعتقلت في عام1998م وتم احتجازها و التحقيق معها في منزل احد المسؤولين كما يقول لأنها غير يمنية’ بعد أن خرج من السجن أخبرته هي بذلك وعاد إلى السجن,وتمضى السنون وهو لايعلم مصيرها وأولاده منها فمنهم من هو في العراق وآخرون في عمَان. زوجته الأولى وابنتيه وابنه مقيمون ألان في مصر وفي ظل ظروف مادية ومعيشية سيئة, ابنه منذ ثلاث سنوات في السجن بسبب قضايا مالية للظروف الصعبة التي تمر بها الأسرة.

المحامي عبد الرحمن برمان قام بزيارة الأسرة وشاهد عن قرب حجم المأساة والظروف الصعبة التي تعيشها زوجة بن معيلي وابنتيه , حتى أثاث المنزل يباع من اجل صرفياتهم والأم مريضة وحين تحتاج للعلاج فاعلي الخير والجيران يشترونه لها, الأم استقبلته بالدموع وودعته بها. وهي تقول له إن وضعهم أصعب من وضع شعبي فلسطين والعراق على الأقل هناك من يقدر ظروفهم لوقوعهم حتى الاحتلال ويقبلون في أي مكان كلاجئين أما نحن فلا احد يقبل بنا لا احد معنا ولا هوية لنا ,الطفلة لهيب وهي في الخامسة عشر من عمرها كان يبدوا عليها  المرض والحالة النفسية الصعبة ساعات وهي تضع يدها على خدها ولم تتفوه بكلمة واحدة.

كيف لا وهي حرمت من حقوقها كمواطنة يمنية.. كيف لا تحزن ولا تتألم والأسرة مشردة, والدها في سجن باليمن وشقيقها في سجن بمصر ولا معيل لهن!

وهذا ما أكده البرلماني سلطان السامعي الذي قام مشكورا بزيارتهن في مصر ووعدهن بعمل ما يستطيع ’ قال أن وضع الأسرة مأساوي ومحزن.

تتوالى النكبات على هذه الأسرة نكبة تلو أخرى..ومصيبة بعد أخرى لهيب أدخلت إلى المستشفى لتكتشف الأسرة أنها مصابة بمرض السكر. وطلب منهن برمان أي وثائق أو أوراق يمكن أن تساعدهم في القضية رغم إن الموضوع لايحتاج لأدلة تثبت يمنية الرجل  مع هذا شاء القدر إلا أن يحترق المنزل ليرى آثار الحريق بنفسه , الحريق الذي أتى على الأخضر واليابس ولم يبق لهن شيا.

دعاء ابن معيلي في الـ23 من عمرها أكملت الثانوية ولم تستطع دخول الجامعة فهي لاتحمل أوراق تثبت هويتها وحين يتقدم احد لخطبتها ترفض وتقول " من أنا وأنا لاهوية لدي, العريس حين يأتي يضع يده بيد من وأنا لا أب ولا أخ ولا وثائق أو بطاقة تثبت هويتي؟"

ثمان سنوات أو تزيد قضاها ولازال في السجن سقطت أسنانه واشتكي للمحكمة من ذلك وتبرع له مدير السجن بطقم أسنان والأطباء الذين أرادوا تركيب الطقم له اسقطوا ما تبقى له من أسنان وهاهو ألان دون أسنان لا يستطيع تناول الطعام إلا بصعوبة.. بالإضافة إلى ما يعانيه من أمراض الضغط والسكر والبروستاتا.

الأسبوع الماضي كانت محاكمته وتم توفير هاتف للتحدث إلى زوجته وابنتيه لكنه رفض وقال وهو يذرف الدموع" لا استطيع تحمل ذلك لا استطيع سماع أصواتهن.. ماذا أقول لهن؟ في السابق كان لدي أمل بالخروج من هنا أما الآن فلا أمل لدي وربما اخرج من السجن ميتا" وحين اخبره المحامي عبد الرحمن برمان إن ابنته الصغيرة لهيب مصابة بالسكر صرخ في وجه القاضي ووجه كلامه إلى سعيد العاقل قائلا له"الله سينتقم منك ويعاقبك بأولادك كما عاقبتني بأولادي.. ابنتي عمرها15 عاما مصابة بمرض السكر لم يستطع احد أن يعاقبك في الدنيا  أنا ضعيف ,, أسير,, سجين لا استطيع عمل شيء لكن الله تعالى سينتقم منك سيعاقبك في الآخرة "

إنها صرخة مظلوم عاجز عن فعل شيء لأسرته لم يكن أمامه إلا أن يرفع يديه إلى السماء داعيا من الله أن ينصفه وينتقم ممن ظلمه.. إنها صرخة بن معيلي الذي تجرأ ورفع دعوى قضائية ضد رئيس الجمهورية وهاهو يدفع ثمن ذلك يدفعه أبنائه المشردون الذين لايعلم عنهم شيء تدفع ثمنه لهيب ودعاء ووالدتهما.

رجل قوي لم يضعفه السجن ولا السنوات الطويلة التي قضاها خلف قضبانه  ولا ظلم النظام لم يبك قط ’أضعفه وأبكاه  حال زوجته وابنتيه وأولاده والرجل لايبكي إلا لأمر جلل خصوصا إن كان هذا الرجل هو احمد بن معيلي الرجل القوي!

خدم وطنا لم يجد فيوالقانون,ود والنكران ’ وأيضا مطالبات بخروجه منه مقابل مبلغا من المال ومنحه جنسية أخرى من بلد أصلا يقع تحت الاحتلال وأبنائه لاجئون في شتى أصقاع الأرض!

داسوا على الدستور والقانون ,, غابت الشهامة والقيم النبيلة’ وشقيقه عضو مجلس النواب لم يحرك ساكنا من اجله! أين شهامة القبيلة وإغاثة المظلوم إن لم يكن بدافع الأخوة فبداعي القبيلة والشهامة ’’ ونصرة المظلوم!

برمان كشف عن تشكيل لجنة لجنة للدفاع عن بن معيلي تضم برلمانيون وناشطون ومحامون وإعلاميون باعتبار انه أول يمني تسحب منه جنسيته.